خطة إسرائيلية لإعادة تشكيل غزة وتهجير سكانها.. تفاصيل

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مشهد يتكرر أسبوعًا بعد آخر، تمضي إسرائيل في فرض واقع جديد داخل قطاع غزة، متجاوزةً ما تبقى من قيود سياسية أو قانونية، مستفيدة من غياب المحاسبة الدولية، وفق ما أورده موقع “ميديابارت” الفرنسي.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يُخفِ توجهاته، بل أعلنها صراحةً خلال مؤتمر عُقد في مستوطنة “كفار أدوميم”، حيث تعهّد برفع نسبة السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة إلى 70%، بعد أن بلغت حاليًا نحو 60%.

وقال نتنياهو أمام الحضور: “نحن نمسك حماس من عنقها… كنا عند 50%، وأصبحنا 60%، والهدف الآن 70%”، في تصريح يعكس بوضوح ملامح المرحلة المقبلة.

سباق انتخابي يُسرّع التصعيد

هذه التصريحات لا تأتي بمعزل عن الداخل الإسرائيلي، إذ تتقاطع مع حسابات سياسية وانتخابية معقدة. فمع اقتراب انتخابات مبكرة محتملة، يسعى نتنياهو لتعزيز موقعه عبر تبني أجندة اليمين المتطرف، في ظل ضغوط داخلية وتهديدات من شركائه في الائتلاف.

وفي هذا السياق، برز نفوذ كل من إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين لم يعودا مجرد شخصيات هامشية، بل باتا يوجهان بوصلة القرار السياسي والأمني.

من السيطرة إلى التهجير

بالتوازي مع التوسع الميداني، تتقدم خطط تهجير سكان غزة تحت مسميات مختلفة. فقد أعلن وزير الدفاع إسرائيل كاتس عن خطة لما وصفه بـ”الهجرة الطوعية”، في طرح يُنظر إليه على نطاق واسع كغطاء لعمليات تهجير قسري.

على الأرض، يتجسد هذا التوجه عبر ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط فصل آخذ في التمدد، يهدف إلى تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين ودفعهم نحو الرحيل، ضمن سياسة تقوم على فرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد.

وكان المجلس الوزاري المصغر قد صادق في مارس على إنشاء إدارة خاصة لتنظيم هذه “الهجرة”، بالتوازي مع تسهيلات لمغادرة سكان القطاع دون ضمان حق العودة.

انقلاب على مسار وقف إطلاق النار

ما يجري ميدانيًا يتناقض بشكل صارخ مع مسار وقف إطلاق النار، الذي كان يفترض أن ينتقل إلى مرحلة تشمل انسحابًا تدريجيًا للجيش الإسرائيلي ونزع سلاح الفصائل.

لكن الوقائع تشير إلى عكس ذلك: توسع عسكري مستمر، وتعزيز للسيطرة، وتقدم في الخطوط الفاصلة، في وقت تتدهور فيه الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق.

واقع إنساني كارثي

أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون اليوم في ظروف قاسية وسط دمار واسع، في ظل تقلص المساحات المتبقية خارج السيطرة الإسرائيلية. وتشير المعطيات إلى مقتل مئات المدنيين منذ بدء وقف إطلاق النار، ما يعكس هشاشة الاتفاق وفشله في حماية السكان.

غياب دولي.. ومشاريع بلا نتائج

في المقابل، يغيب الضغط الدولي الفاعل. فالإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لا تمارس أي ضغوط جدية، فيما يكتفي الاتحاد الأوروبي بمواقف سياسية محدودة، وسط تراجع الدور العربي.

أما المبادرات المطروحة، مثل “مجلس السلام” الذي طُرح في دافوس لإدارة المرحلة المقبلة، فلم تتجاوز حتى الآن إطار الوعود، دون تنفيذ فعلي على الأرض.

إعادة تشكيل غزة

في المحصلة، تشير كل المؤشرات إلى أن إسرائيل تمضي في إعادة تشكيل قطاع غزة وفق رؤيتها الخاصة، عبر مزيج من القوة العسكرية، والتوسع الجغرافي، والضغط الديمغرافي، مستفيدة من واقع دولي عاجز عن إيقاف هذا المسار.

صحيفة القدس