كيف تؤثر المعتقدات الوهمية على حياتنا!؟

بقلم د.مازن صافي*

في زاوية جانبية  من قسم العناية المركزة بالطوارئ، كانت هناك حركة سريعة بين الأطباء والتمريض. الحديث يدور عن حالة انتحار لفتاة عنفها أهلها، وهي تبلغ 22 عاما. ملخص الحالة فتاة ابتلعت 16 كبسولة من علاج نفسي يصف لحالة اكتئاب تصاحب حالة فقدان القدرة على منع التقيؤ التي لازمت الفتاة منذ عدة شهور وقد وقعت تحت سطوة الاعلانات الكاذبة عن النحافة وحبوب التخسيس. ووزن الفتاة يزيد عن 100 كيلو وعندما فشلت محاولاتها بدأت تتقيأ كل ما تأكل مما تسبب ارتجاع تلقائي وحالة من الاضطراب العصبي والنفسي اضطر الطبيب النفسي إعطاؤها علاج مهدئ.
في لحظات الإسعافات الأولية تم ضخ عدة ليترات من المحلول الملحي عبر وريد الفتاة ووصلها بالاكسجين حيث هناك تسارع في نبضات القلب وانخفاض في الضغط ونسبة التشبع بالاكسجين لا تزيد عن 86%.
بعد مرور نصف ساعة واتصال مباشر بالطبيب المعالج، بدأ طبيب العناية كأن معجزة قد حصلت. همس لزميله الحكيم التمريضي بكلمات صاحبها ابتسامة. وسالت الطبيب مرافق المريض عن بقية الدواء الذي ابتلعته المريضة. وعاود الاتصال بطبيب الفتاة الاخصائي النفسي وبدأ يقول له بصوت مسموع للجميع "نعم، العلاج هو الكبسولات الصفراء ومدون عليها 3 حروف PLC". 
إذن هي جرعة عالية من السكر تبدو وكأنها ملعقة على گأس شاي محلى زيادة. وقد اقترب من الشابة وقال لها أن علاجها عبارة عن مضغوط سكر اسمه "بلاسيبو" عبارة عن نشا سكري وليس له أي تأثير سلبي على الجسم !!.
بدأ التمريض بازالة قناع الأكسجين ووقف ضخ المحلول الملحي ورفع الكانيولا. ورافق ذلك حديث آخر عن كيفية التعامل مع الحالة المرضية دون اللجوء إلى استخدام أدوية تفاقم المشكلة ولا تعالجها واستنزاف القدرات المالية وتضع الشخص في دوامة تنتهي بالاكتئاب. 
لقد كانت المريضة على اعتقاد جازم أنها في طريقها للموت، والعلامات المرافقة التي تصاحب ابتلاع الأدوية تظهر انهيار الجسم. لكن كل تلك العلامات والاضطرابات انتهت بعد دقائق من تأكد المريضة بأنها كانت تخضع لتجربة دوائية متقدمة وان هذه النهاية المأساوية في الحقيقة أصبحت بداية لرحلة نجاح العلاج والخطة البديلة. هذا الاعتقاد بدد المخاوف واوقف انهيار الجسم وعادت الحيوية تلقائيا للجسم المنهك.
كم هي المعتقدات التي يغرق فيها الشخص، ويكتشف بعد فوات الاوان أنها زائفة التأثير، لكنها غيرت المفاهيم والقناعات تبعا لها. وهذا يشبه أيضا تأثير الإعلام على مجريات حياتنا وقرارات نقاد لها دون وعي وإدراك أن كل ما يتم عبارة عن لعبة كبيرة كنا فيها مجرد جزء من تجربة معروفة مسبقا لمهندسها.

الصيدلي/مازن صافي

البوابة 24