أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، 03 يونيو 2026، قرارًا بعدم قانونية السياسة التي فرضتها الحكومة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين أو نقل المعلومات المتعلقة بهم، وقضت بإبطالها بعد أن فشلت الدولة على مدى أكثر من عامين في تقديم أي سند قانوني يبرر استمرار العمل بها.
وجاء القرار بإجماع هيئة مؤلفة من رئيس المحكمة يتسحاق عميت، ونائبه نوعام سولبرغ، والقاضية دفنا باراك-إيرز، التي كتبت الحكم الرئيسي. وخلصت المحكمة إلى أن الحكومة لم تعرض أي أساس قانوني يبرر هذه السياسة، رغم "الفرص الكثيرة التي لا تحصى" التي مُنحت لها على مدار المداولات لتوضيح موقفها وتأسيسه قانونيا.
وقالت باراك-إيرز إن القضية اتسمت بظروف استثنائية، مشيرة إلى أن الدولة قدمت عشرات طلبات التأجيل والتمديد على مدار أكثر من عامين، سواء لتقديم ردها الأولي أو لوائحها التفصيلية أو مذكراتها التكميلية، ما أدى إلى إطالة الإجراءات بصورة كبيرة.
وأضافت أن المحكمة أبدت "قدرا كبيرا من الصبر"، لكنها وجدت نفسها في نهاية المطاف أمام غياب موقف قانوني منظم ومفصل من جانب الدولة يبرر استمرار الحظر. وأشارت المحكمة إلى أن المبرر المركزي الذي استندت إليه الدولة خلال المداولات كان مرتبطا بملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة ، إلا أن السياسة استمرت حتى بعد استكمال عملية إعادتهم، من دون أن تقدم الحكومة مبررات جديدة أو أسبابا ملموسة تبرر مواصلة العمل بها.
وفحصت المحكمة التشريعات الإسرائيلية ذات الصلة، إلى جانب قواعد القانون الدولي، وخلصت إلى عدم وجود سند قانوني يجيز فرض حظر شامل على زيارات الصليب الأحمر أو وقف نقل المعلومات المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين. وبناء على ذلك، قضت بأن السياسة المعتمدة تتعارض مع القانون القائم ويتعين إلغاؤها.
من جهته، انضم نائب رئيس المحكمة، سولبرغ، إلى النتيجة ذاتها، معتبرا أن الدولة أخفقت في تقديم أي أساس قانوني للقرارات التي اتخذتها رغم كثرة الفرص التي أتيحت لها، وأن هذا الإخفاق وحده يكفي لإبطال السياسة دون الحاجة إلى حسم موسع في المسائل المتعلقة بالقانون الدولي. كما وافقش رئيس المحكمة، عميت، على حيثيات الحكم، وأيد الملاحظات المتعلقة بإخفاق الدولة المتواصل في تبرير موقفها.
وكانت الحكومة قد فرضت الحظر بعد اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، منهية بذلك سياسة استمرت لعقود سمحت للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ونقل المعلومات المتعلقة بأماكن احتجازهم وأوضاعهم. وتشير المحكمة إلى أن هذه الممارسة كانت قائمة بصورة منتظمة منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، بما في ذلك خلال فترات شهدت حروبا ومواجهات عسكرية سابقة.
وجاء القرار استجابة لالتماس قدمته منظمات حقوقية، هي "عدالة"، و"جمعية حقوق المواطن في إسرائيل"، و"أطباء لحقوق الإنسان"، و"هموكيد"، و"مسلك"، التي طعنت في قانونية الحظر المفروض على زيارات الصليب الأحمر، خصوصًا في ظل التقارير المتزايدة بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين منذ بدء الحرب.
