هل تُصرف 50% من الرواتب؟ وزير المالية الفلسطيني يحسم الجدل

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أكد وزير المالية والتخطيط، الدكتور استيفان سلامة، أن الوضع المالي الذي تمر به السلطة الفلسطينية “شديد التعقيد”، في ظل استمرار احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها الرواتب.

وقال سلامة، خلال لقاء خاص عبر برنامج “نهار جديد” على إذاعة “صوت فلسطين”، إن الحكومة تدير شؤونها حالياً بما لا يتجاوز 10% من إجمالي إيراداتها الفعلية، نتيجة احتجاز أموال المقاصة التي تُقدّر قيمتها بنحو 5.7 مليار دولار، وتشكل نحو 68% من الدخل القومي.

ثلاثة مصادر محدودة لتسيير الأزمة المالية

وأوضح وزير المالية أن الوزارة تعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية لتغطية الحد الأدنى من النفقات:

1. الإيرادات المحلية:
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً منها يُخصص لسداد التزامات وقروض حكومية.

2. المساعدات الخارجية:
مبيناً أن هناك اتصالات مستمرة مع الشركاء الدوليين لتوفير دعم طارئ، لكنه لا يغطي الاحتياجات الفعلية.

3. الاقتراض من البنوك:
وأكد أن الحكومة وصلت إلى “السقف الأعلى” من القدرة على الاقتراض، وتعمل على حلول جزئية فقط لتغطية العجز الشهري.

ملف الرواتب: لا نسب محددة حتى الآن

وفيما يتعلق برواتب الموظفين، شدد سلامة على أنه من المبكر تحديد نسبة الصرف للشهر المقبل، نظراً لتقلب المعطيات المالية.

وأكد أن الحكومة تسعى بشكل مستمر لتأمين “حد أدنى كريم” يمكّن الموظفين من تلبية احتياجاتهم الأساسية، في ظل الأزمة القائمة.

جدل “السقف الأعلى” للرواتب: أرقام لا تغيّر الواقع المالي

وردًا على مقترحات تتعلق بتحديد سقف أعلى للرواتب بدلاً من اعتماد نسب الصرف، أوضح الوزير أن الفارق المالي بين صرف حد أدنى بقيمة 2000 شيكل وصرف 50% من الراتب يتراوح بين 100 و120 مليون شيكل شهرياً.

وأضاف أن اعتماد سقف أعلى عند 5000 شيكل، على سبيل المثال، لن يحقق وفراً حقيقياً يُذكر، إذ لا يتجاوز الفارق نحو 10 ملايين شيكل، ما يجعله غير مؤثر في معالجة أزمة السيولة.

وأكد أن الحكومة ما زالت تسعى للوصول إلى نسبة 50% من الرواتب باعتبارها “حداً مقبولاً” في المرحلة الحالية.

“يبوس” المالي.. إطلاق قريب وتوسيع للخدمات الرقمية

وكشف وزير المالية عن الانتهاء من تطوير تطبيق “يبوس المالي”، وإتاحته قريباً على منصتي “آبل” و“غوغل بلاي”، ضمن توجه الوزارة نحو التحول الرقمي في إدارة الأموال العامة.

وأشار إلى أن الوزارة في المراحل النهائية لتوقيع اتفاقيات مع 16 شركة فلسطينية تعمل في قطاعات المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت، بهدف تمكين الموظفين من دفع الفواتير مباشرة عبر التطبيق، من خلال خصمها من مستحقاتهم المالية.

تجربة أولية لـ3000 موظف قبل التعميم

وأوضح سلامة أن التطبيق سيُطلق بشكل تجريبي في منتصف حزيران الجاري، ويشمل نحو 3000 موظف من أربع مؤسسات حكومية هي:

وزارة القدس

محافظة القدس

الدفاع المدني

الضابطة الجمركية

على أن يتم تعميمه لاحقاً على باقي المؤسسات الحكومية قبل نهاية الشهر، بعد التأكد من جاهزيته الفنية.

آلية الاستخدام ومبلغ أولي للمستخدمين

وبيّن الوزير أن استخدام التطبيق يتطلب تسجيل الموظف في الهوية الرقمية عبر منصة سلطة النقد، ثم تحميل التطبيق وإدخال البيانات الأساسية.

كما كشف عن نية الوزارة توفير مبلغ أولي يقارب 500 شيكل لكل موظف ضمن مستحقاته، بهدف تمكينه من تغطية احتياجاته الأساسية عبر التطبيق.

وأضاف أن الخطة المستقبلية تتضمن توسيع الخدمات لتشمل المحروقات، والبلديات، والخدمات الحكومية تدريجياً وفق الإمكانيات المتاحة.

أزمة الأطباء.. حوار مفتوح وتفاؤل بإنهاء الإضراب

وفي ملف الإضرابات، خاصة في القطاع الصحي، أكد سلامة وجود حوار مستمر مع نقابة الأطباء في المشافي الحكومية، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.

وأشار إلى أن الحكومة تضع القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأمن، ضمن أولوياتها الأساسية.

وأعرب عن تفاؤله بالتوصل إلى حل قريب يفضي إلى وقف الإضراب وعودة الأطباء إلى عملهم خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

وكالة سوا