أكد مدير مركز الاتصال الحكومي الدكتور محمد أبو الرب، اليوم الأحد 7 يونيو/حزيران 2026، أن الحكومة الفلسطينية تواجه واحدة من أصعب الأزمات المالية في تاريخها، في ظل استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة وتراجع الإيرادات المحلية، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة الحكومة في الإيفاء بالتزاماتها المالية، وعلى رأسها رواتب الموظفين العموميين.
الحكومة تعمل بجزء محدود من إيراداتها
وأوضح أبو الرب أن الحكومة ووزارة المالية تعملان حالياً بما لا يتجاوز 10% من حجم الإيرادات المفترض تحصيلها، واصفاً الوضع المالي الراهن بأنه غير مسبوق على المستويين التاريخي والدولي.
وأشار إلى أن الإيرادات المحلية تتراوح شهرياً بين 220 و250 مليون شيكل، وقد تصل في أفضل الأحوال إلى نحو 300 مليون شيكل، بينما تتجاوز الالتزامات الشهرية الأساسية للحكومة حاجز 1.3 مليار شيكل، دون احتساب الديون المتراكمة.
احتجاز المقاصة يفاقم الأزمة المالية
وبيّن أبو الرب أن أموال المقاصة تمثل نحو 68% من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية، وأن الأزمة بدأت باقتطاعات مالية منذ عام 2019 قبل أن تتفاقم بعد السابع من أكتوبر 2023، وصولاً إلى التجميد الكامل للأموال خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى عجز مالي كبير أثر على مختلف القطاعات الحكومية والخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
معادلة صرف الرواتب الحالية
وفيما يتعلق برواتب الموظفين العموميين، أوضح أبو الرب أن الحكومة كانت قد اعتمدت سابقاً صرف 70% من الراتب بحد أدنى 3500 شيكل، الأمر الذي أتاح لغالبية الموظفين ذوي الدخل المحدود الحصول على رواتبهم كاملة.
إلا أن التوقف الكامل لتحويل أموال المقاصة دفع الحكومة للعودة إلى معادلة صرف 50% من الراتب بحد أدنى 2000 شيكل، وهي معادلة تحتاج إلى ما بين 550 و600 مليون شيكل شهرياً، وهو مبلغ يفوق بكثير الإيرادات المحلية المتاحة حالياً.
التزامات مالية تجاه قطاع غزة
وأكد أبو الرب أن الحكومة ما زالت ملتزمة بصرف مستحقات ورواتب العاملين في قطاع غزة، بما يشمل الكوادر الطبية والتعليمية والإغاثية، موضحاً أن هذه الالتزامات تتجاوز 200 مليون شيكل شهرياً.
وأشار إلى أن هذه النفقات تشكل عبئاً إضافياً على الخزينة العامة في ظل التراجع الحاد بالإيرادات.
إجراءات تقشفية لخفض النفقات
وفي معرض رده على الانتقادات المتعلقة بالتوظيف الحكومي، شدد أبو الرب على أن الحكومة أوقفت التعيينات الجديدة بشكل كامل، باستثناء حالات محدودة فرضتها الحاجة خلال الفترة الماضية في قطاعي الصحة والتعليم.
وأوضح أن عدم تعيين بدلاء للموظفين المتقاعدين أسهم في توفير نحو 120 مليون شيكل سنوياً للخزينة العامة.
كما أشار إلى اتخاذ إجراءات إدارية تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الموظفين، من بينها إعادة توزيع العاملين وفق مناطق سكنهم وتقليص الدوام لبعض الفئات المتضررة من الحواجز والإغلاقات.
تداعيات الأزمة على التعليم والصحة
وأقر المسؤول الحكومي بوجود آثار سلبية للأزمة المالية على قطاع التعليم، خاصة مع اعتماد نظام الدوام المقلص في بعض المؤسسات، ما تسبب بحدوث فاقد تعليمي لدى الطلبة تعمل وزارة التربية والتعليم على معالجته من خلال برامج ومخيمات تعليمية صيفية.
وفي القطاع الصحي، أوضح أن تزايد أعداد المستفيدين من خدمات التأمين الصحي الحكومي نتيجة البطالة والنزوح الداخلي في شمال الضفة الغربية أدى إلى ضغط كبير على المستشفيات الحكومية، ورفع قيمة التحويلات الطبية إلى نحو مليار شيكل سنوياً.
دعوة لضمان استمرار الخدمات الطبية
وفي ختام حديثه، دعا أبو الرب نقابة الأطباء والطواقم الطبية إلى ضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين، مؤكداً أن الحكومة أوفت بالتزاماتها تجاه الأطباء المقيمين وأطباء الامتياز وفق جدول زمني محدد رغم الظروف المالية الصعبة.
وشدد على أهمية الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الطبية والمناوبات داخل المستشفيات لضمان عدم تأثر المرضى والحالات الطارئة بالأزمة القائمة.
