في تطور سياسي وأمني لافت، شهدت العاصمة الأميركية واشنطن توقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان، عقب جولات تفاوض استمرت أربعة أيام ضمن مسار مباشر هو الأوسع منذ سنوات، وبوساطة ورعاية الولايات المتحدة.
ويضع الاتفاق إطارًا عامًا لإنهاء حالة النزاع بين الجانبين، وفتح مسار تدريجي يهدف إلى تثبيت الاستقرار الأمني وإعادة صياغة العلاقة بين الطرفين على أسس جديدة، تبدأ بترتيبات ميدانية وتنتهي بمفاوضات شاملة حول القضايا العالقة.
إنهاء الحرب وبناء مسار تفاوضي جديد
ينص الاتفاق على التزام الطرفين بإنهاء حالة الحرب القائمة، والاعتراف المتبادل بحق كل دولة في الوجود الآمن كدولتين متجاورتين وذات سيادة.
كما يؤكد على أن أي تسوية نهائية ستتم عبر مفاوضات مباشرة، وبوساطة أميركية، بما يفتح الباب أمام معالجة الملفات السياسية والأمنية العالقة منذ عقود.
مسار أمني تدريجي وإعادة انتشار القوات
يتضمن الاتفاق خطة تنفيذية تدريجية، تقوم على انتقال المسؤولية الأمنية في جنوب لبنان إلى الجيش اللبناني، بشكل متدرج ومشروط.
ويشمل ذلك:
توسيع انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة جنوب البلاد
إعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجيًا خارج الأراضي اللبنانية
تطبيق ترتيبات أمنية تخضع لآليات تحقق دولية بإشراف أميركي
ويتم تنفيذ هذه الخطوات ضمن ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية"، التي تم الاتفاق على اثنتين منها كبداية، على أن تُضاف مناطق أخرى لاحقًا بالتوافق.
نزع السلاح وتثبيت احتكار الدولة للقوة
يشكل ملف السلاح غير الشرعي محورًا أساسيًا في الاتفاق، إذ ينص على ضرورة نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة اللبنانية، وتفكيك بنيتها العسكرية.
وبموجب ذلك، تتولى الدولة اللبنانية وحدها المسؤولية الأمنية الكاملة، مع التأكيد على منع أي جهة غير رسمية من امتلاك أو استخدام القوة العسكرية.
التزامات متبادلة وتحديد طبيعة الدور العسكري
يؤكد الجانب اللبناني التزامه الحصري بقرار الحرب والسلم، ورفض أي تدخل مسلح غير حكومي في هذا الإطار.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن عملياتها العسكرية في لبنان كانت ردًا على تهديدات صادرة عن جماعات مسلحة، وأن زوال هذا التهديد سيُسقط أي مبرر لوجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، مع نفي أي أطماع إقليمية.
آليات أمنية وتنسيق مشترك
ينص الاتفاق على إنشاء آلية تنسيق عسكري مباشر بين الطرفين، بدعم وإشراف الولايات المتحدة، لضمان تطبيق التفاهمات الأمنية ومراقبة التنفيذ الميداني.
كما يشير إلى أن حق الدفاع عن النفس يبقى قائمًا وفق القانون الدولي، دون أن يُسمح لأي طرف ثالث بممارسته بالنيابة عن الطرفين.
إعادة الإعمار ودعم اقتصادي دولي
يربط الاتفاق بين التهدئة الأمنية ومسار إعادة الإعمار في لبنان، حيث تتعهد واشنطن بحشد دعم دولي واسع لإعادة بناء البنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وتمويل برامج التعافي.
لكن هذا الدعم سيكون مشروطًا بإحراز تقدم ملموس في ملف السيطرة الأمنية ونزع السلاح.
مكافحة التمويل وتعزيز الرقابة
يتضمن الاتفاق بندًا صارمًا يمنع تدفق الأموال إلى أي جهات مرتبطة بجماعات مسلحة خارج إطار الدولة، مع التزام لبناني بتشديد الرقابة المالية والقانونية.
نحو اتفاق شامل للسلام
مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ، يتم العمل على تشكيل مجموعات تفاوضية متخصصة لصياغة اتفاق سلام شامل ونهائي، بالتوازي مع مسارات اتصال مباشرة ومستمرة برعاية أميركية.
ويهدف هذا المسار، وفق النص، إلى الوصول إلى "سلام دائم ومستقر" يضمن الأمن للطرفين ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في المنطقة.
إشادة بالدور الأميركي
اختُتم الاتفاق بالإشادة بالدور الأميركي في رعاية المفاوضات، واعتباره عنصرًا حاسمًا في دفع الطرفين نحو هذا الإطار، بما يضعه في سياق تحول دبلوماسي واسع قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
