كشفت قناة 12 الإسرائيلية، مساء الأحد 29 يونيو 2026، عن وجود ملحق أمني سري مرفق باتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، جرى التوصل إليه برعاية أميركية، ويتضمن بنودًا حساسة تتعلق بآليات الانسحاب وترتيبات الأمن جنوب لبنان، إلى جانب ملف الأسرى والرفات.
وبحسب التقرير، فقد نُشر نص الاتفاق الأساسي عبر موقع وزارة الخارجية الأميركية، بينما بقي الملحق الأمني سريًا بطلب رسمي من الجانب اللبناني، مع الاكتفاء بنشر مبادئه العامة دون تفاصيله الكاملة.
انسحاب إسرائيلي غير مرتبط بجدول زمني
ينص الملحق، وفق القناة، على أن أي انسحاب لقوات الجيش الإسرائيلي من مناطق الجنوب اللبناني لن يكون مرتبطًا بجدول زمني محدد مسبقًا، بل سيتم وفق “الحاجة الميدانية وتقييم النتائج على الأرض”.
وبحسب التقرير، وافقت الحكومة اللبنانية على هذا الترتيب، ما يعني عمليًا أن مسار الانسحاب سيبقى مرهونًا بالتطورات الأمنية، وليس بإطار زمني ملزم.
كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة لن تشهد توسيعًا للمناطق التجريبية إلا بموافقة إسرائيل، في وقت توجد فيه حاليًا منطقتان من هذا النوع، وتقديرات إسرائيلية تشير إلى أن دخول الجيش اللبناني إليهما قد يستغرق عدة أسابيع.
حرية حركة عسكرية إسرائيلية جنوبًا
من أبرز بنود الملحق، بحسب التسريبات، أنه يرسّخ ما وصف بـ”حرية عمل الجيش الإسرائيلي” ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، حيث يُسمح له بالتحرك داخل المنطقة المحددة بذريعة “مواجهة التهديدات المباشرة والناشئة”.
ويعتبر هذا البند من أكثر النقاط حساسية، إذ يمنح الجيش الإسرائيلي هامشًا عملياتيًا واسعًا في الجنوب اللبناني، وفق الصياغة الواردة في التقرير.
مخاوف إسرائيلية من “الالتفاف الإيراني”
أشار التقرير إلى أن إيران تُعدّ أحد أبرز مصادر القلق لدى إسرائيل في سياق هذا الاتفاق، وسط مخاوف من إمكانية “الالتفاف” على التفاهمات الأميركية–الإسرائيلية عبر الساحة اللبنانية.
كما تتخوف تل أبيب من أن تدفع طهران باتجاه إعادة تفسير بنود الاتفاق بما يضغط نحو انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط، بالتوازي مع دعمها لحلفائها في الميدان، وعلى رأسهم حزب الله.
ملف الأسرى والرفات: صياغة غامضة والتزامات غير واضحة
وفي ملف الأسرى، نقلت هيئة البث الإسرائيلية “كان 11” أن الاتفاق يتضمن التزامًا متبادلًا بين الطرفين بـ”العمل على” إطلاق سراح الأسرى وإعادة رفات القتلى، دون تحديد آليات تنفيذ واضحة أو التزامات ملزمة مباشرة.
وبحسب التقرير، تحتجز إسرائيل نحو 18 عنصرًا من حزب الله خلال الحرب، فيما يشمل البند أيضًا ملف رفات تعود للطرفين، بينها قضايا قديمة لم تُحسم مثل قضية الجندي الإسرائيلي رون أراد.
ومع ذلك، تؤكد مصادر إسرائيلية أنه لا يوجد التزام مباشر بالإفراج عن أي معتقلين، وأن الصياغة تبقى عامة وفضفاضة.
ضربات ميدانية ورسائل أمنية متبادلة
بالتوازي مع ذلك، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يوآف كاتس، تدمير نفق تابع لـحزب الله في منطقة مجدل زون جنوب لبنان، بطول يزيد عن 200 متر وعمق يتجاوز 25 مترًا، بحسب البيان الإسرائيلي.
وأكد البيان أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة مسبقًا بالعملية، مشددًا على استمرار العمليات العسكرية في ما يسمى “المنطقة الأمنية” جنوب لبنان، بهدف إزالة التهديدات عن المستوطنات الشمالية.
يظهر الملحق الأمني، وفق التسريبات، أنه يرسّخ واقعًا أمنيًا معقدًا جنوب لبنان، يقوم على انسحاب غير محدد زمنيًا، مقابل حرية حركة عسكرية إسرائيلية واسعة، وصياغات غامضة في ملف الأسرى، وسط تصاعد المخاوف الإقليمية من دور إيران واحتمالات التصعيد المستقبلي.
