سلطة النقد تبدأ شحن 4.5 مليار شيقل ضمن الحصة الربعية

شيكل اسرائيلي
شيكل اسرائيلي

أفادت مصادر بأن سلطة النقد الفلسطينية ستبدأ مطلع شهر تموز المقبل تنفيذ عملية نقل فائض النقد بالشيقل إلى البنك المركزي الإسرائيلي، بقيمة إجمالية تبلغ 4.5 مليار شيقل، على أن تستمر العملية لنحو شهر، وذلك ضمن الحصة الربعية المعتمدة لتوريد النقد المتراكم لدى البنوك العاملة في فلسطين، من دون أي تعديل على السقف المحدد.

ووفق المصادر، تواصل سلطة النقد تحركاتها واتصالاتها مع جهات دولية في محاولة لإقناع الجانب الإسرائيلي بزيادة قيمة الشحنات بما يتلاءم مع تفاقم أزمة تكدس السيولة النقدية، إلا أن هذه الجهود لم تحقق حتى الآن أي نتائج، مع استمرار البنك المركزي الإسرائيلي في التمسك بالحصة الربعية الحالية البالغة 4.5 مليار شيقل.

ورغم أن شحنة الـ4.5 مليار شيقل من المتوقع أن تخفف جانباً من أزمة تراكم السيولة النقدية، إلا أنها تبقى بعيدة عن معالجة المشكلة بشكل كامل. وتشير التقديرات إلى أن حجم فائض النقد المحتفظ به في خزائن البنوك العاملة في فلسطين يصل إلى نحو 18 مليار شيقل، ما يعني أن المبلغ المسموح بشحنه لا يتجاوز ربع هذا الفائض. كما أن وجود كميات كبيرة من النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي يزيد من تعقيد المشهد، في وقت يرزح فيه الاقتصاد الفلسطيني تحت ضغوط متصاعدة ناجمة عن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى جانب التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية المستمرة.

وعملية بدء شحن 4.5 مليار شيقل تساهم في تخفيف حدة الأزمة مؤقتاً، لكنها تبقى بمثابة مسكن موضعي لا يستأصل مسبباتها الحقيقية من أساسها، في ظل استمرار نمو الكتلة النقدية بالشيقل، حتى مع الانكماش الاقتصادي الحاد وتراجع مصادر تدفق العملة الإسرائيلية إلى السوق الفلسطينية، وعلى رأسها أجور العمال الفلسطينيين في الداخل، التي توقفت إلى حد كبير، إضافة إلى إيرادات المقاصة الحكومية التي ترد أساساً عبر التحويلات المصرفية وليس نقداً.

وفي ضوء ذلك، تعود الدعوات إلى إعطاء الأولوية للحلول المحلية، وفي مقدمتها البدء بتطبيق قانون الحد من استخدام النقد، الذي أُقر بعد سنوات من النقاش مع مختلف مكونات القطاعين العام والخاص.

ويرى مختصون وخبرات اقتصاديون أن تطبيق القانون من شأنه المساهمة في تنظيم حركة النقد والحد من تفاقم الأزمة، إلى جانب تعزيز الاستقرار المالي.

كما تبرز أهمية توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، التي أثبتت خلال الفترة الماضية كفاءة عالية، من خلال الأنظمة التي طورتها سلطة النقد بالتعاون مع القطاع المصرفي، مثل "iburaq" و"E-sadad"، مع ضرورة مراعاة احتياجات الفئات التي لا تزال تعتمد على النقد، وفي مقدمتها صغار المزارعين، وأصحاب الأعمال الحرة، وكبار السن، والمواطنون الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية.

وفي المقابل، نجاح أي حلول يتطلب تعاوناً حقيقياً بين جميع الأطراف ذات العلاقة، بما يشمل الحكومة، وسلطة النقد، والجهاز المصرفي، والغرف التجارية، واتحاد الصناعات، والقطاع الخاص، إلى جانب الجهات المختصة بالأمن الاقتصادي، بما يضمن الحد من الممارسات التي تستغل الأزمة لتحقيق مكاسب على حساب المواطنين، أو تعرقل تطوير المنظومة المالية والمصرفية.

ويرى خبراء اقتصاديون تحدثت معهم أن الحفاظ على قوة ومصداقية النظام المالي والمصرفي الفلسطيني يمثل أولوية وطنية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الاقتصاد الفلسطيني، محذرة من أن أي اهتزاز في الثقة بهذا القطاع ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد الوطني، كما أظهرت تجارب عدد من الدول التي واجهت أزمات مالية عميقة. 

ويرى الخبراء أن المرحلة الراهنة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية، وتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها، والعمل بروح الشراكة لمواجهة التحديات الاقتصادية، باعتبار أن استقرار المنظومة المالية يشكل أحد أهم عناصر صمود الاقتصاد الفلسطيني في مواجهة الضغوط المتزايدة.

وفي الختام، تجسد هذه الإجراءات الإسرائيلية الصارمة والعقيمة عمق السياسات التقييدية المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، والتي أدت إلى تفاقم أزمة فائض الشيقل بشكل غير مسبوق في السوق المحلية. فرغم كافة الجهود والمساعي الدولية التي بُذلت للضغط على الجانب الإسرائيلي لرفع سقوف الشحن، إلا أن استمرار التعنت والرفض الإسرائيلي لاستقبال العملة المتراكمة دفع بالقطاع الاقتصادي نحو حافة الانفجار، مشكلاً عبئاً تفوق قدرة المنظومة التجارية على تحمله.

وأمام هذا الانسداد، انتقلت الأزمة إلى الشارع التجاري، حيث أعلنت الغرف التجارية الفلسطينية في مختلف المحافظات عن تنظيم وقفات احتجاجية شاملة أمام مقارها يوم غد الثلاثاء، رفضا لاستمرار هذه الأزمة الخانقة. 

صدى نيوز