بقلم/ عاطف صالح المشهراوي "أبو طارق"
كاتب إعلامي أكاديمي
غـــزة فلسـطين
لا شك يا أحبابي ان الكِبر والتَكبر هما آفتان تدمران العلاقات الإنسانية والمجتمعية وتورثان البغضاء، فبينما يرى المتكبر نفسه فوق الآخرين، يعود السبب في ذلك غالباً إلى إعجاب زائف بالذات .
التكبر والغطرسة والإعجاب بالنفس لا توجد في شخص سوي إلا بسبب نقصٍ في نفسه أو وهن يعيش بداخله، وبلا شك أن الكبر والإعجاب بالنفس يسلبان الفضائل ويكسبان الرذائل .
التكبر لا يدل على علو الشأن أو المكانة والغرور كالنبتة التي تزهر ولكنها لا تثمر، ومن دلائل الغباء ثلاث صفات هي الغرور والتكبر والتشبث بالرأي، وهو الشخص الذي لا يرى رأيا غير رأيه .
المغرور كالطير كلما ارتفع صغر في أعين الناس، فكل المفاسد التي وِجِدَت في العالم إنما هي من مرض التكبر والغرور .
فيا أيها المتكبر كلما تجرأت على الناس واحتقرتهم قلت قيمتك لديهم، فأصبحوا لا يلقون لك بالاً، وحريٌ بالإنسان المسلم أن يكون متواضعًا وقوراً لا يستصغر الناس ويطلب ما يستطاع .
حقيقة ان العلو هو القرب من الله، والتمايز إنما يكون بالتقوى، لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
إن المصابين بداء التكبر ينظرون إلى جميع أعمالهم نظرة الاستحسان، ويتوقعون من الجميع أن ينقادوا إليهم ويقتدوا بسلوكهم ، ويصدّقوا جميع أقوالهم، ويعتبروا من يخالفهم في ذلك فهو مجنون في عرفهم، حاقد لا يستطيع رؤية ما هم عليه من الفضيلة والكمال! وهذا أعظم علامات ضعف العقل .
وليعلم الجميع أن الكبر صفة مذمومة تُحرم صاحبها من دخول الجنة، فينبغي على المؤمن أن يكون بعيداً عن ذلك، وأن يحذر التّكبر والعجب وجميع ما نهى الله عنه، كذلك ورد في الأثر حديث ابن مسعود: يقول ﷺ: لا يدخل الجنةَ مَن كان في قلبه مثقالُ حبَّة خردلٍ من كبر، وهذا وعيدٌ شديدٌ، لذا وجب الحذر .
تواضع أيها الإنسان، وكن قوياً بلا تكبر، فأكبر نصيحة ممكن أوجهها للقاريء البعد عن التكبر، وإيماني بأن الكبير والعظيم لا يصغره ولا يضعفه أن يتواضع ويحترم الناس أكثر مما يحترمونه .
وقد ذكر أهل العلم أن للتكبر أربعة أسباب؛ هي: العُجْب، والحقد، والحسد، والرياء. أسال الله آن يبعد عنا التكبر في الأعمال والأقوال والأحوال، والله من وراء القصد .
