أفادت صحيفة غلوبس الإسرائيلية بأن بنكي ديسكونت وهبوعليم يعتزمان وقف خدمات المراسلة والتحويلات المصرفية مع البنوك الفلسطينية خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، في خطوة تعزوها المؤسستان إلى تصاعد المخاطر القانونية المرتبطة بقوانين مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
وأشارت "الصحيفة" إلى أن بنك ديسكونت حدد شهر سبتمبر/أيلول موعداً أولياً لإنهاء العلاقة، في وقت تطالب فيه البنوك الإسرائيلية الحكومة بتحمل المسؤولية الكاملة عن المخاطر القانونية عبر إنشاء بنك مراسلة حكومي، وهو مشروع سبق أن تعهدت الحكومة بتنفيذه قبل عدة سنوات، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
مخاوف قانونية تهدد العلاقات المصرفية
وأوضحت "الصحيفة" أن حجم التبادل التجاري بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تجاوز 21 مليار شيكل خلال عام 2025، وهو نشاط يعتمد بصورة أساسية على استمرار عمل قنوات المقاصة والتحويلات المالية التي توفرها البنوك الإسرائيلية لنظيرتها الفلسطينية.
كما أضافت "الصحيفة" أن البنوك الإسرائيلية باتت تعتبر أن خطابات التعويض التي تصدرها الحكومة لتوفير الحماية القانونية لم تعد كافية، في ظل تزايد المخاوف من التعرض لدعاوى قضائية أو فرض عقوبات من قبل مؤسسات مالية دولية تقدم لها خدمات المراسلة باليورو والدولار.
وأشارت "الصحيفة" نقلًا عن مصادر مصرفية، إلى أن التقييمات الأخيرة المتعلقة بمخاطر الامتثال ومكافحة تمويل الإرهاب دفعت إدارات البنوك إلى إعادة النظر في استمرار تقديم هذه الخدمات، معتبرة أن حجم المخاطر القانونية لم يعد يبرر مواصلة العمل بها ما لم تتحمل الدولة المسؤولية المباشرة.
مشروع حكومي متعثر
وفي السياق ذاته، كشفت "غلوبس" أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد أقرت عام 2022 إنشاء شركة حكومية متخصصة لتولي خدمات المراسلة المصرفية مع البنوك الفلسطينية، بهدف إعفاء البنوك التجارية من المسؤولية القانونية، إلا أن المشروع تعثر ولم يتم تنفيذه.
ونقلت "غلوبس" عن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تأكيده معارضته لتحمل الدولة هذه المسؤولية، مشيراً إلى أن المشروع لم ينطلق بسبب عدم وجود جهات مستعدة لإدارته.
في المقابل، أعرب بنك إسرائيل عن تحفظه على وقف خدمات المراسلة، محذراً من تداعيات اقتصادية واسعة قد تطال الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي.
ضغوط لإيجاد حل دائم
وتابعت "غلوبس" أن وزارة المالية الإسرائيلية أعربت أيضاً عن قلقها إزاء هذه الخطوة، في حين تواصل البنوك الضغط على الحكومة للإسراع في إيجاد حل دائم، من خلال نقل المسؤولية إلى جهة حكومية بدلاً من استمرار البنوك في تحمل المخاطر القانونية.
وتوقعت "غلوبس" أن تحال القضية إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، باعتبارها تتجاوز صلاحيات وزارة المالية، وتتطلب قراراً حكومياً بشأن مستقبل العلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية وسياسية.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية
كما نقلت "غلوبس" عن خبراء في مكافحة تمويل الإرهاب أن وقف خدمات المراسلة المصرفية قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على النقد والعملات الأجنبية أو وسائل تحويل بديلة، وهو ما قد يقلل من القدرة على تتبع العمليات المالية.
وفي المقابل، يرى اقتصاديون إسرائيليون أن النشاط الاقتصادي سيجد مسارات بديلة للاستمرار، إلا أن ذلك سيكون مصحوباً بارتفاع في التكاليف وتراجع في النفوذ الاقتصادي الإسرائيلي.
وتعليقًا على التطورات، أكد بنك ديسكونت أنه واصل خلال السنوات الماضية تقديم خدمات المراسلة استجابة لطلبات الحكومة الإسرائيلية بصورة مؤقتة، إلى حين التوصل إلى حل دائم، مشيراً إلى أن استمرار تقديم هذه الخدمات في ظل تصاعد المخاطر القانونية لم يعد ممكناً ما لم تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة، مع إبداء استعداده لتقديم الدعم التشغيلي خلال أي مرحلة انتقالية يتم الاتفاق عليها.
