وجهت الإغاثة الطبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء 28 يوليو/تموز 2026، تحذير من التدهور المتسارع وغير المسبوق الذي تشهده المنظومة الصحية والأوضاع المعيشية في القطاع، في ظل استمرار الحرب، وتشديد القيود على إدخال المساعدات والأدوية، فضلاً عن النقص الحاد في الكوادر الطبية والإمكانات التشخيصية داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
تحذير خطير من غزة
وفي هذا الإطار، أوضح مدير الإغاثة الطبية الدكتور بسام زقوت، في تصريحات إذاعية، أن القطاع الصحي يعيش حالة من الشلل شبه الكامل على مختلف المستويات العلاجية والتشخيصية.
وأشار "زقوت" إلى أن النقص الحاد في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية أصبح يشكل تهديداً مباشراً لحياة آلاف المرضى، لافتاً إلى نفاد أنواع أساسية من الأنسولين السريع المخصص للأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، الأمر الذي يزيد من احتمالات تعرضهم لمضاعفات خطيرة تطال الكلى والعينين والأعصاب.
ارتفاع مقلق في حالات الإجهاض
وفي سياق التداعيات الصحية، كشف "زقوت" عن تسجيل زيادة لافتة وغير مسبوقة في حالات الإجهاض بين النساء الحوامل منذ مطلع العام الجاري، إذ تجاوز عدد الحالات أربعة آلاف حالة، بنسبة تراوحت بين 20% و21%.
كما أكد "زقوت" أن الغالبية العظمى من النساء الحوامل لا يتمكنّ من الوصول إلى مرحلة الولادة الآمنة، نتيجة الظروف القاسية، وسوء التغذية، وغياب الرعاية الوقائية، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والأجنة، إلى جانب تزايد حالات الولادة المبكرة.
ظاهرة صحية جديدة قيد الرصد
أما عن الفحوصات المخبرية، أعلن مدير الإغاثة الطبية بدء رصد ظاهرة صحية مقلقة وغير مفسرة تتمثل في الانخفاض المستمر والمتكرر في كريات الدم البيضاء لدى أعداد متزايدة من المواطنين على مدى أشهر متتالية.
وتوقع "مدير الإغاثة" أن تكون هذه الحالة مرتبطة بسوء التغذية الحاد، والتعرض المتكرر للفيروسات والأمراض، أو بظهور أمراض مناعية جديدة، مؤكداً أن الأمر يستدعي تقييماً وتدخلاً دولياً عاجلاً لمنع تفاقم الوضع.
أعباء معيشية وأزمات متفاقمة
وفي السياق ذاته، لفت "زقوت" إلى أن أزمة الطاقة والارتفاع الكبير في تكاليف الكهرباء، إلى جانب تراجع وتيرة توزيع المساعدات الغذائية واقتصارها على حصص شهرية محدودة، فرضت أعباء مالية ونفسية كبيرة على سكان القطاع.
وتابع "زقوت" أن انتشار الأمراض الجلدية والمعدية، مثل جدري الماء والجرب والتهابات الجهاز التنفسي داخل مخيمات النازحين، يتزامن مع عدم قدرة القطاع الحكومي على استيعاب الأعداد الكبيرة من المرضى، وارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص، وهو ما يدفع السكان إلى حالة متزايدة من اليأس في ظل استمرار انسداد الأفق.
