وجه مدير مجمع الشفاء الطبي في قطاع غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، اليوم الأربعاء 29 تموز/يوليو 2026، تحذير من تفاقم الأوضاع داخل القطاع الصحي، مؤكداً أن الارتفاع الكبير في معدلات سوء التغذية وانتشار الأمراض الوبائية وذلك بالتزامن مع النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل حركة النقل، يضع غزة على حافة انهيار صحي وإنساني شامل.
وأكد "أبو سلمية"، في تصريحات إذاعية، أن المستشفيات تستقبل بشكل يومي عشرات الشهداء والجرحى الذين يعانون إصابات معقدة تحتاج إلى تدخلات جراحية من تخصصات متعددة، مشيراً إلى أن عدداً من إصابات الأطفال ينتهي ببتر الأطراف، في وقت تستمر فيه القيود المفروضة على إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية.
أزمة سوء التغذية وتدهور البيئة الصحية
كما أشار مدير مجمع الشفاء الطبي أن نسب إشغال المستشفيات تجاوزت 130% من طاقتها الاستيعابية، معرباً عن قلقه من استمرار اتساع دائرة سوء التغذية.
واستناداً "أبو سلمية" إلى تقارير صادرة عن منظمات دولية، أوضح أبو سلمية أن نحو 1.6 مليون شخص باتوا مهددين بالمجاعة وسوء التغذية، بينهم 74 ألف طفل يعانون مستويات متفاوتة من سوء التغذية، إضافة إلى 25 ألف امرأة حامل يواجهن مخاطر متزايدة نتيجة الإصابة بفقر الدم.
كما أوضح "أبو سلمية" أن تدهور الظروف المعيشية في المخيمات والخيام المتهالكة، بفعل انقطاع الكهرباء وتلوث مصادر المياه وانعدام وسائل التبريد، تسبب في انتشار واسع للنزلات المعوية وحالات التسمم الغذائي، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في الأمراض الجلدية الالتهابية ومرض الجدري، الذي يتم تسجيل نحو خمسة آلاف إصابة أسبوعياً به، في ظل غياب اللقاحات والعلاجات اللازمة.
توقف خدمات الإسعاف وشلل حركة النقل
أما عن التحديات اللوجستية، أشار "أبو سلمية" إلى أن 70% من سيارات الإسعاف خرجت من الخدمة بسبب النقص الحاد في الإطارات وقطع الغيار والزيوت، محذراً من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتوقف كامل لعمليات نقل الجرحى والمرضى والشهداء، وكذلك تنقل الطواقم الطبية بين محافظات القطاع.
تفاقم وضع أصحاب الأمراض المزمنة
وفيما يتعلق بأصحاب الأمراض المزمنة، أوضح الدكتور محمد أبو سلمية أن هناك أربعة آلاف مريض بالسرطان محرومين بشكل كامل من العلاج الكيماوي، لافتاً إلى أن الطواقم الطبية تسجل يومياً ما بين أربع إلى خمس حالات وفاة بينهم.
كما تحدث "أبو سلمية" عن الأزمة التي يواجهها مرضى غسيل الكلى نتيجة نقص الهرمونات والمكملات الحيوية، إضافة إلى حرمان الأطفال المصابين بمرض السكري من أقلام الأنسولين، الأمر الذي يؤدي إلى دخول عدد كبير منهم إلى أقسام العناية المركزة بسبب المضاعفات.
وفي ختام تصريحاته، طالب مدير مجمع الشفاء الطبي بتدخل دولي عاجل لفتح المعابر وضمان إدخال المساعدات الطبية والإنسانية، مؤكداً أن الطواقم الطبية أصبحت في كثير من الأحيان عاجزة عن توفير الرعاية اللازمة لإنقاذ حياة الجرحى والمرضى.
