"اتفاقية مكة" تثير القلق في إسرائيل.. لماذا تخشى تل أبيب من تحرك السعودية؟

أردوغان ومحمد بن سلمان وشهباز شريف
أردوغان ومحمد بن سلمان وشهباز شريف

أكد داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم إيران في شعبة بحوث الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان لا تمثل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل.

اتفاق لا يهدد إسرائيل مباشرة

ولفت "سيترينوفيتش"، في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، إلى أن الاتفاقية التي وصفت بأنها "حلف شمال الأطلسي الإسلامي"، لا تؤثر في إمكانية التطبيع مع الرياض، لافتًا إلى أن الدافع الأساسي للسعودية يتمثل في التعامل مع مخاوفها الأمنية الوجودية، في ظل تراجع اعتمادها على واشنطن.

وشدد "سيترينوفيتش" على أن بعض الأطراف في إسرائيل تنظر إلى الاتفاقية باعتبارها تشكيلًا لـ"كتلة سنية أكثر نفوذًا" يمكن أن تمثل تحديًا، إلا أن هذا التفسير، بحسب رأيه، "يغفل الدافع السعودي الأساسي"، المتمثل في القلق العميق لدى الرياض بشأن قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المحيطة بها بمفردها، والتي لا ترتبط بالضرورة بإسرائيل.

كما حذر "المحلل" من أن الاختبار الحقيقي للاتفاقية سيظهر عندما تتطلب تكلفة عسكرية وسياسية مرتفعة، مشيرًا إلى الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون والميليشيات الشيعية في العراق ضد السعودية باعتبارها اختبارًا فوريًا.

وتساءل: "في حال تصعيد إقليمي حقيقي، مثل رد إيران على ضربة أمريكية بمهاجمة منشآت نفطية سعودية، هل ستقدم تركيا وباكستان فعلًا على عمل عسكري ضد إيران؟ من الصعب تصديق أن أنقرة أو إسلام آباد ستخاطران بمواجهة مباشرة مع طهران".

التطبيع مع السعودية

وأكد "سيترينوفيتش" أنه من وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبغي تفسير الاتفاقية على أنها تؤثر بصورة كبيرة في إمكانية التطبيع مع السعودية، مشيرًا إلى أن "الشراكات الأمنية للرياض وعلاقاتها مع إسرائيل مترابطة، لكنها في نهاية المطاف تسير على مسارين منفصلين".

وتابع "سيترينوفيتش" أن خيبة أمل السعودية من الولايات المتحدة، وتراجع رغبتها في الاعتماد بشكل حصري على واشنطن لتأمين أمنها، يمثلان أحد أهم العوامل التي دفعت الرياض إلى إبرام هذا الاتفاق، وهو ما قد تتعامل معه واشنطن بإيجابية، باعتباره يتماشى مع المطالب الأمريكية بضرورة تحمل الشركاء الإقليميين مسؤولية أكبر عن أمنهم.

تحديات أمام التحالف

وفي السياق ذاته، حذر "سيترينوفيتش" من أن الاتفاقية تعاني من نقص كبير في الموارد، موضحًا أن تركيا تواجه قيودًا اقتصادية شديدة، بينما تواجه السعودية ضغوطًا متزايدة على ميزانيتها.

وشدد "سيترينوفيتش" على أن بناء بنية عسكرية متكاملة فعلًا، كتلك التي يقوم عليها حلف شمال الأطلسي، يحتاج إلى أموال وقدرات والتزام سياسي أكبر بكثير من مجرد توقيع وثيقة، معتبرًا أن الاتفاق يمكن فهمه أيضًا باعتباره "نتيجة أخرى للمحاولات الفاشلة في المنطقة لاحتواء إيران بالتصعيد وحده".

وأشار "سيترينوفيتش" إلى أن طهران قد تكون أكثر اهتمامًا بمتابعة هذا الاتفاق عن تل أبيب، لأنه يعقد البيئة الاستراتيجية لإيران.

وأردف "سيترينوفيتش" أن الإمارات تراقب الاتفاق عن كثب، ولديها أسباب وجيهة لعدم الحماس إزاء الدور التركي المتزايد في أمن الخليج، نظرًا إلى اعتبار النفوذ التركي تحديًا استراتيجيًا، وهو ما قد يمثل نقطة خلاف إضافية بين أبو ظبي والرياض، رغم استمرار البلدين شريكين مهمين في العديد من المجالات الأخرى.

وختم "سيترينوفيتش" بالقول إن "أهمية هذه الخطوة لا تكمن في نوايا الدول الثلاث اليوم، بل في ما قد يكون زعماؤها قادرين على فعله معًا في أزمة مستقبلية".

روسيا اليوم