مشروع فلسطيني جديد يغير معادلة المياه والطاقة.. التفاصيل كاملة

مياه غزة
مياه غزة

بدأت سلطة المياه الفلسطينية تنفيذ مشروع وطني جديد يعتمد على الطاقة الشمسية في تشغيل مرافق إنتاج وضخ المياه، في توجه يستهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وخفض النفقات التشغيلية، إلى جانب تعزيز استمرارية خدمات المياه المقدمة للمواطنين.

ويأتي المشروع ضمن رؤية استراتيجية لتطوير قطاع المياه الفلسطيني من خلال الجمع بين حلول الطاقة المتجددة واحتياجات مرافق المياه، بحيث لا تقتصر الاستفادة من الطاقة الشمسية على توفير الكهرباء وإنما تمتد إلى توجيه الوفورات الناتجة عنها نحو أعمال الصيانة والتطوير ورفع كفاءة المنشآت.

الطاقة الشمسية لتشغيل 24 منشأة مائية

ووفقًا لما أعلنته سلطة المياه الفلسطينية، يستهدف المشروع تركيب أنظمة للطاقة الشمسية في 24 منشأة مائية تابعة لسلطة المياه ودائرة مياه الضفة الغربية/شركة المياه الوطنية، وتصل القدرة الإجمالية للأنظمة المستهدفة إلى نحو 3 ميجاواط ذروة، بينما تشير التقديرات إلى أن المشروع سينتج أكثر من 5.15 جيجاواط/ساعة سنويًا من الكهرباء النظيفة.

ومن المنتظر أن يساهم هذا الإنتاج في تحقيق وفر مالي يقدر بنحو 1.5 مليون شيقل سنويًا، على أن تتم إعادة استثمار هذه الوفورات في صيانة مرافق المياه وتطويرها وتعزيز قدرتها على العمل بكفاءة.

أنظمة تخزين وحلول للمواقع النائية

ولا يعتمد المشروع على تركيب الألواح الشمسية فقط، إذ يتضمن مجموعة متكاملة من حلول الطاقة المتجددة المصممة لتناسب طبيعة المنشآت والمواقع المستهدفة، وتشمل الحلول أنظمة طاقة شمسية مرتبطة بشبكة الكهرباء، إلى جانب أنظمة لتخزين الطاقة وحلول مخصصة للمرافق الموجودة في المناطق النائية، فضلًا عن العمل على رفع كفاءة المعدات وتحسين أنظمة التشغيل والتحكم.

كما يتضمن المشروع إنشاء صندوق لترابط المياه والطاقة، بهدف ضمان استمرار توجيه الوفورات المالية الناتجة عن استخدام الطاقة المتجددة إلى أعمال الصيانة والتطوير بما يدعم استدامة المشروع على المدى الطويل.

استثمارات تقترب من مليوني دولار

ودخل المشروع بالفعل مرحلة التنفيذ، باستثمارات تقدر بنحو مليوني دولار أمريكي، بعد إسناد أعمال تنفيذ أنظمة الطاقة الشمسية في المنطقتين الوسطى والجنوبية إلى شركات وطنية متخصصة.

وتضم المرحلة الأولى من المشروع 14 منشأة مائية، في حين تستمر الإجراءات الخاصة باستكمال تنفيذ المرحلة الشمالية، والتي تشمل 10 منشآت إضافية ليصل إجمالي المنشآت المستهدفة إلى 24 منشأة، ويعكس تقسيم المشروع إلى مراحل توجهًا نحو تنفيذ منظومة الطاقة المتجددة بصورة تدريجية، مع الاستفادة من الخبرات والشركات الوطنية المتخصصة في هذا المجال.

مياه غزة.jpg-873c6c92-ba58-4bc6-b618-fc2ef6b4980e.jpg


 

شراكة فلسطينية ودعم نرويجي وأممي

ويُنفذ المشروع بالتعاون بين سلطة المياه الفلسطينية وسلطة الطاقة والموارد الطبيعية، وبدعم من الحكومة النرويجية، إلى جانب إدارة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ويأتي المشروع في إطار برنامج ترابط المياه والطاقة والغذاء (WEF Nexus)، الذي يركز على تعزيز التكامل بين هذه القطاعات وتحقيق استخدام أكثر كفاءة واستدامة للموارد.

مسؤول فلسطيني: الطاقة النظيفة استثمار في مستقبل المياه

وأكد رئيس سلطة المياه، الوزير زياد الميمي، أن المشروع يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير قطاع المياه الفلسطيني، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الطاقة المتجددة والحلول المبتكرة يمكن أن يسهم بصورة مباشرة في تحسين كفاءة تشغيل مرافق المياه واستدامة الخدمات.

وأوضح الميمي أن توظيف الطاقة النظيفة لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد بديل لمصادر الكهرباء التقليدية بل باعتباره استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل قطاع المياه، خاصة في ظل ما يوفره من إمكانية لتقليل تكاليف التشغيل وتحقيق وفورات مالية، وأشار إلى أن هذه الوفورات سوف تتم إعادة توجيهها نحو تطوير مرافق المياه وتحسين أدائها بما ينعكس في النهاية على جودة الخدمات التي يحصل عليها المواطنون.

خطوة نحو قطاع مياه أكثر استدامة

ويشكل المشروع توجهًا جديدًا في إدارة مرافق المياه، من خلال ربط احتياجات القطاع بالحلول التي توفرها الطاقة المتجددة والاستفادة من الطاقة الشمسية في خفض النفقات وتعزيز كفاءة التشغيل.

كما أن إعادة استثمار الوفورات في أعمال الصيانة والتطوير تمنح المشروع بعدًا اقتصاديًا وتنمويًا إذ لا تتوقف نتائجه عند توفير الكهرباء، وإنما تمتد إلى دعم جاهزية مرافق المياه وتحسين قدرتها على تقديم خدمات مستدامة للمواطنين.

وكالات