جددت حركة حماس اليوم السبت 8 أغسطس 2026، تأكيد استعدادها للمضي قدمًا في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل البنود المتعلقة بنزع السلاح، لكنها في الوقت نفسه طالبت الإدارة الأميركية بممارسة ضغوط على إسرائيل لتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق والانتقال إلى المرحلة الثانية.
وجاءت تصريحات الحركة في وقت لا تزال فيه الترتيبات الخاصة بالمرحلة التالية من الاتفاق تواجه تعقيدات مرتبطة بمواقف الأطراف المختلفة، وسط مطالبة فلسطينية ببدء تنفيذ الاستحقاقات الواردة في المرحلة الأولى.
مستعدون للانتقال إلى المرحلة الثانية
وقال مسؤول في حركة حماس، تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية دون الكشف عن هويته، إن الحركة تطالب الولايات المتحدة بالتدخل والضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بالاتفاق وتنفيذ بنوده بما يسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية، وأوضح المسؤول أن حماس والفصائل الفلسطينية أبلغت الوسطاء و«مجلس السلام» بأنها مستعدة لبدء تنفيذ الاتفاق، مشترطة أن توافق إسرائيل عليه وتشرع في تنفيذ الالتزامات المطلوبة منها ضمن المرحلة الأولى.
وأكد أن الحركة ترى أن تنفيذ المرحلة الأولى يجب أن يبدأ بإجراءات أساسية، على رأسها وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، فضلًا عن السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بالكميات الكافية.
مطالب بتسريع إدارة غزة وإطلاق الإعمار
وفي سياق متصل، طالبت حماس بتسريع دخول اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة، حتى تتمكن من تولي مهامها والبدء في تنفيذ برامج الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وتعتبر الحركة أن بدء هذه الإجراءات يمثل جزءًا أساسيًا من الانتقال إلى مرحلة جديدة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع والحاجة إلى استئناف الخدمات وعمليات إعادة البناء.
حماس تنتظر ردًا إسرائيليًا رسميًا
من جانبه، قال مسؤول آخر في الحركة إن حماس أبلغت الوسطاء بأنها لا تزال بانتظار رد رسمي وواضح من الجانب الإسرائيلي ومن "مجلس السلام"، ممثلًا بالممثل الأعلى للمجلس نيكولاي ميلادينوف بشأن ما جرى التوصل إليه خلال المشاورات.
وأكد المسؤول أن الحركة لا تزال متمسكة بالاتفاق الذي يتضمن الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار بما في ذلك البنود المرتبطة بحصر السلاح وجمعه وتخزينه، وشدد على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، محذرًا من أن المماطلة أو تعطيل تنفيذ البنود قد يعرقل الانتقال إلى المراحل التالية.
وفد حماس يغادر القاهرة إلى إسطنبول
وتأتي هذه التصريحات بعد مغادرة وفد من حركة حماس العاصمة المصرية القاهرة، الخميس الماضي، متوجهًا إلى إسطنبول لإجراء مشاورات مع قيادة الحركة، وفق ما أفاد به أحد مسؤوليها، وتأتي المشاورات في إطار متابعة التطورات المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار ومناقشة آليات تنفيذ البنود والانتقال إلى المرحلة الثانية.

إسرائيل لم توافق على المسودة
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن إسرائيل لم توافق على "المسودة" التي قدمها مجلس السلام، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول بعض تفاصيل الاتفاق وآلية تطبيقه.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رحب الأسبوع الماضي، بإعلان حماس موافقتها على نزع سلاحها ضمن الخطة واعتبر الخطوة انفراجة، بينما أكد مجلس السلام أن الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء واسعة من قطاع غزة سوف يتم بصورة تدريجية بالتزامن مع تنفيذ بنود الاتفاق.
ماذا يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار؟
وبحسب نص الاتفاق الذي أبرمه "مجلس السلام" الذي أنشأه ترمب، يتعين على إسرائيل وحماس وقف العمليات العسكرية في قطاع غزة، كما ينص الاتفاق على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب تفكيك الجماعات المسلحة ومن بينها حركة حماس.
وتبقى آليات تنفيذ هذه البنود وتوقيت الانتقال من مرحلة إلى أخرى مرتبطة بمواقف الأطراف ومدى التزامها بالاستحقاقات المنصوص عليها في الاتفاق.
تراجع نسبي للقصف و3 إصابات جنوب غزة
ميدانيًا، أفاد مصدر أمني بأن وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية على قطاع غزة تراجعت خلال الـ48 ساعة الماضية إلا أنه أشار إلى استمرار العمليات العسكرية، وقال المصدر إن الجانب الإسرائيلي لا يزال يواصل ما وصفه بالعدوان، مؤكدًا عدم وجود ثقة رغم الانخفاض النسبي في حجم القصف خلال اليومين الأخيرين.
وفي تطور آخر، أصيب ثلاثة فلسطينيين صباح السبت برصاص الجيش الإسرائيلي قرب مدينة حمد السكنية شمال غربي خان يونس جنوب قطاع غزة، وجرى نقل المصابين الثلاثة إلى مستشفى ناصر في خان يونس لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، في ظل استمرار التوتر الميداني بالتزامن مع المساعي السياسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
