بقلم: حسام جبر
لماذا برنامج الأغذية العالمي "WFP" لا يستمع لمطالبات الناس المتكررة بتغيير محتويات المساعدة الغذائية..؟! ولماذا الناس لا تتفاعل بشكل جدي لرفع صوتها أمام حالة التبلد الواضحة وعدم أهمية بالتعديل والمتابعة لدى البرنامج بشأن أنشطته..؟!
أسئلة محقة في الوقت الحالي، وبعد مرور 10 أشهر على نوعية هذه المساعدات المقدمة لنا بعد توقيع اتفاقية شرم الشيخ؛ ما يعني أن حالة الاستياء الشديدة لدى الناس حول طبيعة محتويات الطرد الغذائي المقدم محقة تماماً.
المزعج من وجهة نظري أن الناس، ونتيجة ما أصابها، لم تتحرك ولم ترفع صوتها ولم تقف أمام هؤلاء لتحسن من أحوالها...!
طبعا ظروفنا الحياتية منذ أشهر متجمدة ولا يوجد تحسن فيها؛ فالناس دون عمل، والأطعمة مرتفعة الثمن في الأسواق، والمساعدات المقدمة متدنية، ولا تكفي حاجات ورغبات الناس.
إن برنامج الأغذية العالمي ومنذ توقيع "قمة شرم الشيخ للسلام" في 13 أكتوبر 2025، يقدم تقريباً ما بين كل شهر أو شهرين، كيس طحين وكرتونة طرود غذائية عدد"2" محتوياتها مكررة ولا تساعد الناس في إشباع رغباتهم الهشة في ظل هذه المجاعة المستمرة، رغم غياب الإعلام والتحركات الشعبية عن مناصرة حاجاتنا.
والملاحظة التي علينا الانتباه لها أن برنامج الأغذية العالمي يستطيع إلى حد ما إدخال المساعدات وبشكل متواصل ولم تنقطع عنه كما حدث مع الأونروا؛ لكنه لم يقدمها بما تتناسب مع حاجة الناس ورغباتهم، وبشكل يحترم إنسانيتهم...!
فالناس محرومة، وما يقدم يدفعه جزء من أهلنا في غزة لبيع "الكابونة" مقابل مبلغ مالي زهيد لشراء بعض الطعام الذي يشتهونه، بينما هناك جزء آخر يخزن هذه المساعدات خوفاً من عودة المجاعة إلى أوجها في حال منع الاحتلال إدخال أي شيء لاحقاً.
وتحت هذه الشكوى، وهذه المطالبة، نتقدم لبرنامج الأغذية العالمي بضرورة تغيير محتويات هذه "الكابونة"، وإضافة عناصر غذائية يحتاجها الناس واستبدال أخرى بها، كما أن برنامج الأغذية العالمي يقدم في هذه الدورة 3 طرورد غذائية بالمكونات نفسها يبين أنه لا يتعامل مع إنسانيتنا بما تعكسه القيم العليا عند تقديم العون للأسر المحتاجة.
أمس، شهد مخيم البريج في محافظة الوسطى وقفة احتجاجية من أهالي المخيم لإغلاق نقطة التوزيع التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وهذه خطوة مطلبية جيدة ومرحب بها، ونحن بدورنا نرفع صوتنا للبرنامج الأغذية العالمي لتوفير نقاط توزيع في كل منطقة جغرافية محددة في قطاع غزة. فالجميع يعلم صعوبة المواصلات حالياً في غزة وحالة الإجهاد الشديدة عند استلام المساعدة حين يكون نقطة التوزيع بعيدة جداً عن مكان الإقامة أو النزوح.
رغم أهمية ما تقدم لم أرى مؤسسات المجتمع المدني تقف وتمارس ضغوطها من خلال الفعاليات على برنامج الأغذية العالمي لتحسين الخدمة المقدمة للناس.
إن إفلاس مؤسسات المجتمع المدني لا يوصف، ولا يعبر عن تاريخ الرئيس وزعيم فلسطين الشهيد "أبو عمار" في تأسيس كينونة فلسطينية بعد النكبة تخبرهم أننا لنا مكانتنا، ولسنا أوباشاً. ويا لخجلنا من أنفسنا جميعاً ونحن نرى هذا الصمت!
حسام جبر - 0599361239
