تزداد المخاوف بشأن مستقبل الهدوء النسبي في قطاع غزة مع تصاعد الاتهامات المتبادلة بين إسرائيل وحركة حماس، وظهور روايات أمنية إسرائيلية جديدة تتزامن مع تنفيذ غارات وعمليات استهداف داخل القطاع، وبحسب ما أوردته صحيفة "الشرق الأوسط"، ترى مصادر فلسطينية أن بعض الروايات الأمنية التي تطرحها إسرائيل مختلقة وتهدف إلى تبرير تصعيد الهجمات وإعادة الأوضاع إلى دائرة المواجهة بعد أيام من الهدوء النسبي.
روايات أمنية تعيد التوتر إلى غزة
تزامنت التطورات الأخيرة مع تصريحات إسرائيلية حول وجود مسلحين من حركة حماس داخل القطاع الأمر الذي أعاد المخاوف من انهيار الهدنة، وكان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان قد زعم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخفي معلومات تتعلق بنحو 50 مسلحًا من عناصر النخبة في كتائب القسام، مدعيًا أنهم تلقوا تدريبات لتنفيذ هجوم على مستوطنة إسرائيلية قرب قطاع غزة، وجاءت تصريحات ليبرمان خلال زيارة انتخابية لمستوطنات غلاف غزة، بينما سارع حزب ليكود إلى نفي هذه المزاعم.
الجيش الإسرائيلي يكشف تفاصيل مختلفة
وفي المقابل، أقر الجيش الإسرائيلي بوصول معلومات مساء الثلاثاء بشأن تدريب مسلحين داخل القطاع، لكنه قال إن عمليات التقييم الاستخباراتي لم تؤد إلى رصد مسلحين أو نشاط تنظيمي في المنطقة.
وأوضح الجيش أن تعليمات إطلاق النار بهدف إزالة أي تهديد ما زالت سارية، فيما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأنه تم رفع حالة الاستنفار وإرسال طائرة مسيرة للبحث عن المجموعة التي تحدثت عنها المعلومات، دون العثور على شيء، وبعد إبقاء حالة التأهب وتعزيز الإجراءات الأمنية طوال ساعات الليل عادت الأوضاع إلى طبيعتها لاحقًا.
غارات واغتيالات رغم الهدوء
على الرغم من ذلك، شهد قطاع غزة عمليات استهداف جديدة، إذ أعلن عن مقتل شخصين على الأقل، من بينهما مدير شرطة محافظة غزة في حكومة حماس، كما استهدف الجيش الإسرائيلي مواطنًا غرب مدينة خان يونس مدعيًا أنه قائد ميداني في كتائب القسام، قبل تنفيذ غارة أخرى استهدفت مدير شرطة محافظة غزة جمال أبو كميل.
وتثير هذه العمليات مخاوف من انتقال الوضع من مرحلة الهدوء النسبي إلى تصعيد أوسع، خصوصًا مع استمرار تبادل الاتهامات بين الطرفين.
حماس: ملتزمون بالتهدئة
في المقابل، أكد مصدر سياسي من حركة حماس لـ"الشرق الأوسط" أن القيادة العسكرية لكتائب القسام أصدرت تعليمات بعدم تنفيذ أي نشاطات عسكرية، وأشار المصدر إلى نقل تأكيدات بهذا الشأن إلى الوسطاء وإلى الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف.

وأكدت الحركة والفصائل الفلسطينية، بحسب المصدر، الالتزام بما تم الاتفاق عليه في أكتوبر 2025، إلى جانب التفاهمات اللاحقة، بما فيها "خريطة الطريق" الأخيرة المتعلقة بالحفاظ على حالة الهدوء.
اتهامات متبادلة تهدد الهدنة
واتهم المصدر الفلسطيني إسرائيل باستخدام روايات أمنية لتبرير ضرب أهداف وتنفيذ عمليات اغتيال تحت ذريعة وجود تهديدات فورية، وأكد أن الفصائل، وفق روايته، معنية بإنجاح مسار التهدئة وإيصال المساعدات إلى السكان، وأن تركيزها الحالي ينصب على المسار السياسي.
في المقابل، تواصل إسرائيل اتهام حماس بمحاولة إعادة بناء قدراتها من خلال تصنيع الأسلحة وتجنيد مقاتلين جدد، وهي اتهامات تنفيها الحركة.
الشكوك تضع خريطة الطريق أمام اختبار صعب
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من انعدام الثقة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بمسألة حصر السلاح، وهي إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في التفاهمات المطروحة، ويحاول نيكولاي ملادينوف الدفع باتجاه تنفيذ الاتفاق بصورة تدريجية، خطوة بعد أخرى، لكن تصاعد التوتر الميداني يضع هذا المسار أمام اختبار حقيقي.
