قال محمد فوزي الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، إن اللقاء الذي جمع رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد بوفد حركة حماس برئاسة خليل الحية جاء في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تحركات مصرية مكثفة تستهدف دفع مسار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأوضح فوزي، خلال مداخلة تلفزيونية، أن أهمية اللقاء ترتبط بعدة تطورات متسارعة من بينها موقف حركة حماس بشأن ملف السلاح الذي ظل أحد أبرز نقاط الخلاف التي استندت إليها إسرائيل لتأخير الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
ملف السلاح يزيل إحدى أبرز العقبات
وأشار الباحث إلى أن موافقة حماس على بحث ترتيبات تسليم السلاح تمثل تطورًا مهمًا في مسار المفاوضات، معتبرًا أن هذه الخطوة تقلل من العراقيل التي كانت إسرائيل تستند إليها لتبرير عدم تنفيذ المرحلة الثانية، ويرى فوزي أن التطور الجديد قد يفتح الباب أمام استكمال بقية بنود الاتفاق، خاصة أن قضية السلاح كانت من أكثر الملفات تعقيدًا في المفاوضات خلال الفترة الماضية.
القاهرة تتحرك لرسم ملامح "اليوم التالي"
وأوضح فوزي أن التحركات المصرية لا تقتصر على ملف وقف إطلاق النار، وإنما تمتد إلى محاولة بناء توافق عربي وإقليمي ودولي بشأن مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، وأكد أن الرؤية المصرية تقوم على أن يكون للفلسطينيين الدور الأساسي في إدارة القطاع وتحديد مستقبله، في مواجهة أطروحات سابقة كانت تسعى إلى منح إسرائيل دورًا في ترتيبات ما بعد الحرب.
واعتبر أن القاهرة تعمل على تثبيت مسار سياسي يؤكد أن إدارة غزة وشكل المرحلة المقبلة يجب أن يكونا فلسطينيين بالأساس، بما يضمن عدم فرض ترتيبات خارجية على القطاع.

ضغوط أمريكية متزايدة على إسرائيل
وفيما يتعلق بالتحركات الأمريكية، تحدث الباحث عن وجود تباينات بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية بشأن طريقة التعامل مع التطورات في غزة، وأشار إلى أن زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية إلى المنطقة، إلى جانب تحركات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تأتي في إطار مساعٍ للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بالاستحقاقات المرتبطة بالمرحلة الثانية من الاتفاق.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تحاول التعامل سياسيًا مع الضغوط الأمريكية في الوقت الذي تستمر فيه العمليات العسكرية داخل القطاع، مشيرًا إلى الغارات التي طالت مناطق عدة، من بينها خان يونس.
التصعيد الإسرائيلي يمتد إلى لبنان وسوريا
ولفت فوزي إلى أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة لا تتركز في غزة وحدها، مشيرًا إلى استمرار التصعيد الإسرائيلي في كل من لبنان وسوريا، وأوضح أن مستوى التصعيد في الساحة السورية كان أكثر وضوحًا خلال التطورات الأخيرة، ما يضيف أبعادًا جديدة إلى المشهد الإقليمي، في وقت تتواصل فيه الجهود المصرية والدولية لمنع اتساع دائرة المواجهة والدفع نحو تثبيت ترتيبات وقف إطلاق النار في غزة.
