من سوريا إلى قبرص.. سيناريو إسرائيلي تركي خطير يلوح في شرق المتوسط

شرق المتوسط
شرق المتوسط

بينما تتزايد التوترات الإقليمية وتتداخل الحسابات العسكرية في الشرق الأوسط وشرق المتوسط، ظهر تقرير إعلامي يوناني يتحدث عن سيناريو غير معتاد لمواجهة عسكرية محتملة بين إسرائيل وتركيا، قد تمتد تداعياتها إلى جزيرة قبرص، وتحديدًا إلى المناطق التي توجد فيها قوات ومنشآت تركية.

يستند السيناريو، الذي لم تؤكده أي جهة رسمية حتى الآن، إلى تقديرات إعلامية ويطرح احتمال انتقال التوتر بين أنقرة وتل أبيب من الساحة السياسية إلى مواجهة عسكرية مباشرة، إذا اعتبرت إسرائيل أن التحركات العسكرية التركية في المنطقة تمثل تهديدًا لمصالحها.

حادثة أبو الظهور تفتح باب التكهنات

ربطت وكالة الأنباء اليونانية "برونيوز" بين السيناريو المحتمل وبين ما وصفته بنموذج التحرك الإسرائيلي في سوريا مستشهدة بحادثة قاعدة أبو الظهور في محافظة إدلب، وبحسب الرواية التي أوردها التقرير، نفذت إسرائيل ثماني غارات جوية على الموقع، وسط مخاوف من وجود تحركات أو حشد عسكري تركي في المنطقة.

ويستخدم التقرير هذه الواقعة كنموذج افتراضي لطرح احتمال تكرار نهج مشابه في حال تصاعدت المخاوف الإسرائيلية بشأن الوجود العسكري التركي في شرق المتوسط.

هل تصبح شمال قبرص ساحة مواجهة؟

أكثر أجزاء السيناريو إثارة يتمثل في الحديث عن احتمال استهداف منشآت تركية في شمال قبرص، إذا قررت إسرائيل أن الوجود العسكري التركي هناك بات يشكل خطرًا مباشرًا على مصالحها.

ووفق التقرير اليوناني، قد تشمل الأهداف المحتملة مطار إرجان، إلى جانب قاعدة بحرية تركية في منطقة كيرينيا، حيث يُتوقع وجود قطع بحرية عسكرية، لكن هذه التصورات تظل، حتى الآن، في إطار السيناريوهات الإعلامية، إذ لم يقدم التقرير دليلًا رسميًا على وجود قرار إسرائيلي أو خطة عملياتية معتمدة لتنفيذ مثل هذه الهجمات.

شرق المتوسط أمام معادلة عسكرية معقدة

إدخال قبرص في سيناريو صدام إسرائيلي تركي يرفع مستوى التعقيد بشكل كبير، نظرًا لحساسية المنطقة وتداخل المصالح العسكرية والسياسية فيها، فأي هجوم يستهدف منشآت تركية في شمال قبرص قد لا يبقى محصورًا في نطاق جغرافي ضيق، بل يمكن أن يفتح الباب أمام سلسلة من الردود والتداعيات التي تمتد إلى شرق المتوسط، خاصة إذا تحولت المواجهة إلى صراع مفتوح بين قوتين إقليميتين.

تركيا.jpg


 

أنظمة الدفاع القبرصية قد تدخل دائرة الخطر

ولم يستبعد التقرير اليوناني أن تتسع دائرة الأهداف في حال اندلاع مواجهة واسعة، وبحسب السيناريو المنشور، قد تتعرض أيضًا أنظمة الدفاع الجوي التابعة للحرس الوطني القبرصي للتأثر بالتطورات العسكرية، ومن بينها منظومات "باراك إم إكس" إسرائيلية الصنع، إلى جانب أنظمة دفاع جوي أخرى موجودة في قبرص.

ويعكس ذلك مدى تعقيد أي مواجهة محتملة في المنطقة، إذ إن تحركًا عسكريًا محدودًا قد يفرض تداعيات على أطراف ومنشآت لا تكون بالضرورة جزءًا مباشرًا من الصراع.

الانتخابات الإسرائيلية تدخل الحسابات

وربط التقرير اليوناني احتمالية التصعيد، في حال حدوثه، بالسياق السياسي الإسرائيلي الداخلي، مشيرًا إلى أن أي مواجهة محتملة قد تأتي في ظل الاستعداد للانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، ويقدم هذا الطرح قراءة سياسية للسيناريو، إذ يفترض أن التطورات الأمنية الإقليمية يمكن أن تتداخل مع الحسابات الداخلية في إسرائيل، خصوصًا في الفترات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.

لكن هذه النقطة تظل أيضًا ضمن التقديرات التي أوردها التقرير، ولا تمثل موقفًا رسميًا أو تأكيدًا لوجود خطة إسرائيلية مرتبطة بالانتخابات.

لا تأكيدات رسمية حتى الآن

ورغم خطورة السيناريو المطروح، فإن المعلومات المتداولة لا ترقى إلى مستوى الإعلان عن عملية عسكرية أو خطة إسرائيلية مؤكدة ، فالتقرير يستند إلى تقديرات وسيناريوهات نشرتها وسيلة إعلامية يونانية، ولم يصدر حتى الآن، وفق المعلومات الواردة، أي إعلان رسمي من إسرائيل أو تركيا أو قبرص يؤكد وجود نية لتنفيذ هجوم على مواقع تركية في شمال قبرص.

وبالتالي، فإن الحديث عن استهداف مطار إرجان أو القاعدة البحرية في كيرينيا يجب التعامل معه باعتباره سيناريو افتراضيًا وليس تطورًا عسكريًا واقعًا.

هل يتحول التوتر إلى مواجهة مباشرة؟

يبقى السؤال الأهم هو مدى قدرة التوتر المتزايد بين أنقرة وتل أبيب على الانتقال من التصريحات السياسية والحسابات الإقليمية إلى مواجهة عسكرية مباشرة، وفي حال حدوث ذلك، فإن شرق المتوسط قد يتحول إلى مسرح جديد للصراع، خصوصًا مع وجود قواعد ومنشآت عسكرية متعددة وتشابك مصالح تركيا وإسرائيل وقبرص ودول أخرى في المنطقة.

لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية مؤكدة تثبت أن إسرائيل تستعد لضرب أهداف تركية في شمال قبرص، فيما يظل السيناريو الذي طرحته الوكالة اليونانية مجرد قراءة إعلامية تستشرف أحد الاحتمالات الأكثر تصعيدًا في حال انفجرت المواجهة بين الطرفين.

روسيا اليوم