كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن تفاصيل خطة أعدها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، تستهدف إخراج نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة على مدار سبع سنوات، في خطوة يعتزم طرحها رسميًا اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026، ضمن حملته الانتخابية.
وبحسب الصحيفة، تحمل الخطة اسم فك الارتباط 710 وتقوم على ما يصفه بن غفير بـ"الهجرة الطوعية" لسكان القطاع، مع وضع تصور تفصيلي لآليات مغادرة الفلسطينيين واستقبالهم في دول أخرى.
وتحدد الخطة أهدافًا زمنية متدرجة، تبدأ بمغادرة نحو 250 ألف فلسطيني خلال السنة الأولى، وترتفع إلى قرابة 1.11 مليون شخص خلال ثلاث سنوات، قبل الوصول إلى الهدف النهائي المقدر بنحو 1.86 مليون فلسطيني خلال سبع سنوات.
ويعيش في قطاع غزة أكثر من 2.2 مليون فلسطيني، مما يعني أن تنفيذ الأرقام التي تتضمنها الخطة سيؤدي إلى خروج نسبة كبيرة من سكان القطاع.
بن غفير يحول الخطة إلى مشروع انتخابي
وفقًا لما أوردته يديعوت أحرونوت، عمل بن غفير على إعداد الخطة لعدة أشهر ويعتزم جعلها أحد المحاور الرئيسية في حملته الانتخابية، ولا تقتصر الخطة على طرحها كتصور سياسي، إذ يسعى حزب القوة اليهودية الذي يتزعمه بن غفير إلى جعلها مطلبًا أساسيًا خلال أي مفاوضات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة والمشاركة فيها.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه قضية مستقبل قطاع غزة وإمكانية بقاء سكانه أو مغادرتهم من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي الإسرائيلي والفلسطيني.
ماذا تتضمن خطة تهجير سكان غزة
تقدم الخطة تصورًا متكاملًا لما تسميه إسرائيل "الهجرة الطوعية"، إذ تنص على توفير دولة أو جهة تستقبل كل شخص أو عائلة تغادر القطاع، مع منح المغادرين وضعًا قانونيًا ووثائق رسمية وتأشيرات، إلى جانب تحمل تكاليف السفر وتوفير مسكن أولي.
كما تتضمن الخطة برامج للتدريب المهني والمساعدة في الحصول على فرص عمل، فضلًا عن تقديم دعم مالي واجتماعي لمدة تصل إلى 24 شهرًا بعد مغادرة القطاع.

وتستند الخطة إلى 12 مبدأ من بينها التأكيد على أن تكون المغادرة، بحسب وصف معديها، طوعية، وألا يغادر أي شخص قبل تأمين دولة تستقبله وضمان وضع قانوني واضح له.
كما تقترح إعداد ملف خاص بكل فرد أو عائلة مع الحفاظ على وحدة الأسرة وفتح مسارات للهجرة بهدف العمل أو الدراسة أو تلقي العلاج، إلى جانب برامج مخصصة للاستيعاب والتأهيل في الدول المستقبلة.
رقابة أمنية وتقارير شهرية
وتضع الخطة آليات لمتابعة عملية المغادرة والاستيعاب من بينها إجراء فحص أمني فردي للراغبين في المغادرة، وتحديد أهداف سنوية لأعداد الأشخاص الذين يفترض خروجهم من القطاع، كما تقترح تقديم دفعات مالية للدول والجهات التي تتولى الاستيعاب على أن ترتبط قيمة هذه الدفعات بمستوى التنفيذ والقدرة على استقبال المغادرين.
وتشمل الخطة كذلك إصدار تقارير شهرية تتضمن أعداد الطلبات المقدمة، والموافقات الصادرة، وأعداد المغادرين، والتكاليف المترتبة على العملية، ومدى نجاح الدول المستقبلة في استيعاب الوافدين.
فاتورة ضخمة لتنفيذ الخطة
بحسب الصحيفة الإسرائيلية، يحتاج تنفيذ المشروع إلى تمويل ضخم، إذ تقدر الخطة حجم الاستثمار الإسرائيلي الأولي المطلوب لإنشائها وإطلاقها بنحو 10 مليارات شيكل أي ما يعادل قرابة 3.1 مليار دولار.
ولا تتوقف التكلفة عند هذا الحد، إذ تتحدث الخطة عن إطار تمويلي إسرائيلي يمكن أن يصل إلى 50 مليار شيكل بما يعادل نحو 15.6 مليار دولار، على أن يرتبط توفير هذا التمويل بمشاركة دولية والتوصل إلى اتفاقيات مع الدول التي يفترض أن تستقبل الفلسطينيين.
وتضع هذه التفاصيل الخطة أمام اختبار سياسي ودولي كبير خاصةً في ظل حساسية ملف تهجير سكان غزة، بينما يسعى بن غفير إلى تحويل المقترح إلى ورقة انتخابية ومطلب سياسي لحزبه خلال المرحلة المقبلة.
