صعد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لهجته تجاه بريطانيا ملوحًا باتخاذ إجراءات ضد لندن إذا قررت فرض عقوبات على إسرائيل على خلفية خطط البناء الاستيطاني في منطقة E1 بالضفة الغربية المحتلة.
وجاءت تصريحات ساعر خلال مقابلة مع بودكاست سياسي تابع لموقع ynet، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجانبين توترًا متزايدًا بسبب الموقف البريطاني من التوسع الاستيطاني والسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
منطقة E1 تشعل الخلاف
وتقع منطقة E1 شرق القدس وتمتد على مساحة تقدر بنحو 12 كيلومترًا مربعًا، وتعد من أكثر المناطق حساسية في ملف الاستيطان الإسرائيلي، وترى بريطانيا والاتحاد الأوروبي أن تنفيذ مشاريع البناء في هذه المنطقة قد يؤدي إلى قطع التواصل الجغرافي بين أجزاء من الضفة الغربية، ويصعب حركة الفلسطينيين بين رام الله وبيت لحم والخليل بما قد ينعكس بصورة خطيرة على فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وعلى إمكانية تطبيق حل الدولتين.
تهديد إسرائيلي باتخاذ إجراءات مضادة
وعندما سُئل ساعر عن موقفه من احتمال فرض بريطانيا عقوبات جديدة على إسرائيل، اتهم الحكومة البريطانية باتباع سياسة منهجية ضد بلاده، مشيرًا إلى إجراءات سبق أن اتخذتها لندن بحق وزراء إسرائيليين وقطاعات مرتبطة بالتعاون الدفاعي.
وأكد الوزير الإسرائيلي أن بلاده لن تكتفي بالمراقبة إذا أقدمت بريطانيا على خطوات جديدة قائلًا إن إسرائيل تمتلك أدوات يمكن استخدامها للرد، وعندما طلب منه توضيح طبيعة هذه الأدوات وما إذا كانت دبلوماسية، رفض الكشف عن تفاصيل إضافية مكتفيًا بالتأكيد أن إسرائيل تستعد لسيناريو فرض العقوبات وأنها سترد إذا قررت لندن التحرك ضدها.
بريطانيا تستعد لحزمة إجراءات جديدة
وتزامنت تصريحات ساعر مع ما نقلته وكالة رويترز عن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بشأن استعداد لندن لإعلان حزمة شاملة من الإجراءات المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسابيع المقبلة.
وكان ميليباند قد انتقد في وقت سابق الخطط الإسرائيلية المتعلقة ببناء نحو 1200 وحدة سكنية في منطقة E1، واعتبر المشروع خطوة خطيرة قد تؤثر على إمكانية إقامة دولة فلسطينية وعلى مستقبل حل الدولتين.

لندن: الاستيطان يهدد حل الدولتين
وشدد وزير الخارجية البريطاني على أن التوسع في منطقة E1 يمكن أن يفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، معتبرًا أن استمرار المشاريع الاستيطانية يقوض فرص التوصل إلى حل قائم على دولتين، كما أكد أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تمثل، وفق الموقف البريطاني، انتهاكًا للقانون الدولي، مطالبًا الحكومة الإسرائيلية بوقف خطط البناء في المنطقة.
تصعيد دبلوماسي مرشح للتوسع
وتأتي المواجهة الجديدة بين لندن وتل أبيب في ظل تصاعد الخلافات بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث تلوح بريطانيا بإجراءات تستهدف الجهات المرتبطة بتوسيع المستوطنات، بينما تحذر إسرائيل من أنها ستتخذ خطوات مقابلة في حال تنفيذ تلك التهديدات.
ويضع هذا التصعيد ملف المستوطنات في قلب خلاف دبلوماسي متزايد بين البلدين وسط مخاوف أوروبية من أن يؤدي استمرار البناء في المناطق الحساسة وعلى رأسها E1، إلى تغيير الواقع الجغرافي للضفة الغربية وتقليص فرص إحياء مسار حل الدولتين.
