صحيفة عبرية تكشف فشل خطة بن غفير لتهجير سكان غزة.. اصطدمت بهذه العقبة

خطة تهجير سكان غزة
خطة تهجير سكان غزة

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن خطة تهجير سكان قطاع غزة التي طرحتها إسرائيل خلال الحرب واجهت فشلًا بسبب عدم العثور على دولة مستعدة لاستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين رغم المحاولات التي جرت لدفع هذا التصور إلى الأمام.

وأوضحت الصحيفة أن الخطة التي حظيت في وقت سابق بتشجيع من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعت فرص تنفيذها لاحقًا، خاصة بعد تغير الموقف الأمريكي في حين أكدت خطة ترامب المكونة من 20 بندًا أن سكان قطاع غزة سيبقون داخل القطاع.

العقبة التي أوقفت مخطط التهجير

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تنفيذ أي عملية هجرة واسعة يحتاج إلى طرفين أساسيين هما أشخاص يرغبون في المغادرة ودولة مستعدة لاستقبالهم، مشيرًا إلى أن العثور على دول تقبل أعدادًا كبيرة من سكان غزة أصبح أمرًا بالغ الصعوبة.

وأشار المسؤول إلى وجود حالات هجرة محدودة من القطاع، خصوصًا لأغراض العلاج أو الدراسة، كما شهدت بداية الحرب خروج أعداد أكبر نسبيًا إلى مصر، إلا أن ذلك لم يتحول إلى موجة هجرة واسعة النطاق.

وبحسب الصحيفة، فإن إسرائيل أجرت في السابق اتصالات مع عدد من الدول بشأن استقبال فلسطينيين من غزة، لكنها واجهت رفضًا شديدًا، ما شكل عقبة أساسية أمام تحويل فكرة التهجير إلى مشروع قابل للتنفيذ.

بن غفير يتمسك بالخطة رغم الفشل

ورغم هذه العقبات يواصل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الدفع باتجاه تنفيذ ما يسميه الهجرة الطوعية من قطاع غزة، ومن المقرر أن يطرح بن غفير خطته خلال حملته الانتخابية معلنًا أن مشاركته في أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستكون مرتبطة بالمضي قدمًا في تنفيذها.

ويعتزم بن غفير المطالبة بإنشاء مكتب حكومي متخصص في ملف الهجرة الطوعية، على أن يضم وزيرًا ومديرًا عامًا وميزانية مستقلة وصلاحيات تنفيذية وفريقًا للتفاوض مع الدول المختلفة، إلى جانب آلية مستقلة لمتابعة تنفيذ المشروع.

فك الارتباط 710

وتحمل المبادرة التي سيقدمها بن غفير اسم فك الارتباط 710 وتستهدف بحسب تفاصيل الخطة تشجيع نحو 250 ألف فلسطيني على مغادرة غزة خلال العام الأول، وصولًا إلى نحو 1.11 مليون شخص خلال عدة سنوات، ثم 1.86 مليون فلسطيني خلال سبع سنوات.

وتقترح الخطة إعداد برنامج خاص لكل فرد أو عائلة يقرر مغادرة القطاع، يتضمن تحديد الدولة المستقبلة، تسوية الوضع القانوني، وإصدار الوثائق والتأشيرات، إلى جانب تمويل السفر وتوفير سكن أولي، كما تشمل تقديم برامج للتدريب المهني والمساعدة في الحصول على وظائف مع استمرار الدعم لفترة تصل إلى 24 شهرًا بعد الانتقال.

1.jpg


 

دول مطروحة لاستقبال سكان غزة

وبحسب ما أوردته الصحيفة، يطرح بن غفير عددًا من الدول كوجهات محتملة لاستقبال فلسطينيين من قطاع غزة من بينها تركيا وإثيوبيا والكونغو إضافة إلى دول عربية، وتتضمن الخطة 12 مبدأ، من بينها اشتراط المغادرة الطوعية وعدم السماح بالسفر دون تحديد دولة مستقبلة ووضع قانوني واضح، إلى جانب إعداد ملفات فردية للعائلات والأفراد والحفاظ على وحدة الأسرة.

كما تتحدث الخطة عن توفير خيارات متعددة للعمل والدراسة والعلاج والرعاية الأسرية والمجتمعية، مع حزم للاستيعاب والتأهيل، فحص أمني فردي، شراكات دولية، وأهداف سنوية للتنفيذ، وتقترح كذلك تقديم مدفوعات للدول والجهات المستقبلة وفق مستوى الأداء مع إصدار تقارير شهرية تتضمن أعداد الطلبات والتصاريح والمغادرين والتكاليف ومدى استيعاب الدول المستقبلة.

مليارات الدولارات لإنجاح الخطة

وتقدر التكلفة المقترحة للمشروع بمبالغ ضخمة إذ تتحدث الخطة عن استثمار إسرائيلي أولي يبلغ 10 مليارات شيكل من أجل التأسيس والتشغيل، إلى جانب إطار تمويلي إضافي قد يصل إلى 50 مليار شيكل بشرط توفر مشاركة دولية وإبرام اتفاقيات مع الدول التي ستتولى استقبال المغادرين، كما يخطط بن غفير لتنظيم حملة إعلامية واسعة للترويج لمبادرته خارج إسرائيل، مع حملات إعلانية تستهدف عددًا من الدول الأفريقية.

شكوك إسرائيلية حول إمكانية التنفيذ

ورغم التفاصيل الواسعة التي تتضمنها المبادرة، ترى يديعوت أحرونوت أن فرص نجاحها تبدو محدودة، مشيرة إلى أن عددًا من المشاريع المشابهة التي تبناها بن غفير وقيادات من اليمين الإسرائيلي المتطرف لم تتحول إلى واقع.

وترى الصحيفة أن الخطة قد تحمل أهدافًا انتخابية بالدرجة الأولى، فضلًا عن استخدامها للضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودفعه إلى اتخاذ مواقف أكثر صعوبة بشأن مستقبل قطاع غزة.

كما تواجه الخطة عقبات سياسية ودولية، في ظل عدم وضوح موقف إدارة ترامب من دعمها إلى جانب المعارضة الدولية المتوقعة، والأهم عدم وجود مؤشرات واضحة على استعداد دول لاستقبال أعداد ضخمة من سكان القطاع، وهي العقبة التي سبق أن أفشلت محاولات إسرائيلية مماثلة.

شبكة يافا الإخبارية