"على حافة الهاوية".. كيف أنقذ نتنياهو مستقبله من فضيحة جنسية مدوية؟

نتنياهو
نتنياهو

كشفت روت بار، المستشارة الاستراتيجية السابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن جانب مظلم من شخصيته، موضحة أن "التشبث بالسلطة" يمثل هدفه الأوحد، حتى لو كان الثمن الوصول إلى حرب أهلية.

مناورة أنقذت نتنياهو من السقوط

وخلال شتاء عام 1993، وجد نتنياهو نفسه على شفا أزمة سياسية وشخصية، بعدما هددت فضيحة علاقة غرامية مع مستشارته الاستراتيجية ليس فقط طموحه في رئاسة حزب الليكود، وإنما حياته الأسرية أيضًا.

وبدلًا من التراجع أو إنكار ما جرى، أقدم على خطوة بدت في ذلك الوقت مخاطرة انتحارية، حيث اقتحم استوديو تلفزيونيًا واعترف مباشرة أمام الكاميرات.

وتؤكد "بار" أن ما حدث كان أبعد من مجرد انكسار أو اعتراف بالذنب، إذ شكل "ضربة معلم سياسية مدروسة"، بعدما استخدم نتنياهو الانهيار الظاهري للسيطرة على السردية الإعلامية، ليقدم بذلك نموذجًا مبكرًا لسياسة البقاء بأي ثمن التي لا يزال يتبعها حتى اليوم، متحديًا التوقعات وقادرًا على إنقاذ مسيرته السياسية من الرماد.

وتعتبر الدكتورة روت بار "المرأة الأكثر شهرة بين المجهولات" في التاريخ السياسي الإسرائيلي الحديث، ففي 14 يناير 1993، اقتحم بنيامين نتنياهو، وهو يرتعش وعابس، استوديو القناة التلفزيونية الأولى للإدلاء باعتراف مباشر وعلى الهواء بعلاقة غرامية خارج إطار الزواج مع مستشارته الاستراتيجية، وذلك خلال سباقه المحموم للفوز برئاسة حزب "الليكود".

وعقب مرور ثلاثة عقود، تعود "بار" لتكشف الستار عن تحليل نفسي وسياسي عميق لشخصية نتنياهو، متحدثة عن "إعاقته" في بناء العلاقات، ورفضه مفهوم "العدالة"، واستعداده المطلق لتمزيق المجتمع الإسرائيلي من أجل البقاء في السلطة.

من "عنصر غريب" إلى قيادة الليكود

وتتذكر "بار" البدايات الأولى لصعود نتنياهو، لافتة إلى أنه كان يُنظر إليه حينها باعتباره "عنصرًا غريبًا" و"نبتة شاذة" في صفوف حزب الليكود.

وكان ابن العائلة الأرستقراطية "التحريفية"، العائد من الأمم المتحدة، قد ظهر بأسلوب سياسي أميركي وحضور كاريزمي لافت، الأمر الذي أثار مخاوف "أمراء الليكود" آنذاك، ومن بينهم بني بيغن، وإيهود أولمرت، ودان مريدور، الذين اعتبروه "انتهازيًا مزيفًا" يسعى إلى تنفيذ "استحواذ معادي" على الحزب.

إلا أن المفاجأة جاءت مع بدء نتنياهو في حصد الشعبية بسرعة كبيرة، متجاوزًا جميع التوقعات ومتمكنًا من السيطرة على زمام الأمور.

نقاط القوة والضعف في شخصية نتنياهو

وفيما يتعلق بتحليلها لشخصية نتنياهو استنادًا إلى نماذجها المهنية، تقول بار إن "أكبر أصول نتنياهو هو مستوى الانطباع البقائي"، أي صورته كزعيم عظيم وناجح ومثير للإعجاب من طراز مختلف، مشيرة إلى أن هذا الأمر هو الذي يملي كل شيء.

أما نقطة ضعفه الكبرى، بحسب "بار"، فتتمثل في مستوى العلاقات، بما يشمله من المصداقية والاهتمام والتعاطف والارتباط الشخصي.

وأضافت "بار": "لقد حددت هذا قبل 30 عامًا. فهو في مجال العلاقات مشلول تقريبًا، ولهذا سارع إلى التلفزيون للإدلاء بتصريحات عن علاقة غرامية، ليس اعترافًا بالذنب، بل للسيطرة على السردية وصنع الانطباع".

الكلمات كأداة للسيطرة

وفي السياق ذاته، تكشف "بار" عن طبيعة العمل مع نتنياهو، قائلة: "في إحدى الجلسات، أخبرني بصراحة: أنا أبحث عن شخص يمتلك قدرة لفظية عالية لصياغة هجوم لفظي مدمر ضد منافسيّ".

وتابعت "بار": "لقد كان نتنياهو ساحة التدريب المثالية بالنسبة لي لاختبار نماذجي ونظرياتي. الكلمات هي المخدر الذي يؤثر على الدماغ، والقصة التي تسردها من خلالها هي أقوى أنواع المخدرات".

البقاء بأي ثمن

وفيما يخص قدرة نتنياهو على الصمود سياسيًا حتى بعد أحداث 7 أكتوبر، تؤكد بار أنها لم تتفاجأ بذلك، موضحة: "عندما يكون البقاء هو الهدف الأسمى والوحيد تقريبًا، وتخضع له كل منظومتك، فهناك فرصة لتحقيقه".

أضافت "بار": "لقد انخفض إلى 17 مقعدًا ونجح في الصعود مجددًا، لقد ركز على تفكيك جميع العوامل الأخرى، وإلقاء اللوم على الجميع، ومنع تشكيل لجان تحقيق، والالتصاق بقاعدته الانتخابية".

كما أوضحت "بار"أنه "فهم أنه لكي ينجو، يجب عليه تقسيم الشعب إلى معسكرين مستقطبين، وهو يراهن على قاعدته دون أدنى مشكلة في تمزيق النسيج العام وجر البلاد إلى حافة الحرب الأهلية من أجل البقاء. وهذا أمر مخيف".

تحذير بشأن مستقبل الديمقراطية

واختتمت "بار" تصريحاتها بالتعبير عن قلقها العميق إزاء مستقبل الديمقراطية في إسرائيل تحت قيادة نتنياهو، كاشفة عن محادثة أثارت صدمتها، قائلة: "في إحدى المرات، قال لي نتنياهو إن 'شيئًا اسمه عدالة غير موجود'. لم أتمكن من قبول ذلك".

وأردفت "بار": "ومع تعمق معرفتي به، أدركت أنه لا يطمح للعدالة أصلًا، عندما يقود شخص مثل نتنياهو، يتمتع بشعور متطرف بالتفوق، دولة ما وهو لا يؤمن بالعدالة، فإن هذا يثير مخاوف حقيقية".

وقالت "بار": "يكفي النظر إلى القوانين التي تمررها حكومته الحالية للحفاظ على السلطة، لإدراك أنه إذا ما أعيد انتخابه مرة أخرى، فإن الديمقراطية في إسرائيل ستكون في خطر وجودي".

روسيا اليوم