جندي إسرائيلي سبب الأزمة.. أديداس تواجه موجة غضب ومقاطعة (فيديو)

شعار شركة أديداس والجندي الإسرائيلي الذي ظهر في الإعلان الترويجي
شعار شركة أديداس والجندي الإسرائيلي الذي ظهر في الإعلان الترويجي

تواجه شركة أديداس الألمانية المتخصصة في تصنيع الملابس والمستلزمات الرياضية، والتي ترعى قمصان العديد من أندية كرة القدم العالمية، موجة واسعة من الدعوات إلى مقاطعتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية حملة دعائية لمنتجاتها ظهر فيها جندي إسرائيلي، ما أثار حالة غضب كبيرة بين عدد من المتابعين، في ظل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

حملة دعائية مثيرة للجدل

وجاء ذلك بعد أن اختارت شركة أديداس جنديًا إسرائيليًا مبتور إحدى قدميه، يدعى شاليف بيتون، ليكون الوجه الدعائي لحملة ترويجية حملت اسم "خدمة الحذاء الواحد" في إسرائيل، وفقًا لما أورده موقع "The Cradle" يوم الجمعة.

والجدير بالإشارة أن "بيتون" كان قد فقد إحدى قدميه خلال عملية عسكرية داخل قطاع غزة عام 2021، بحسب الموقع، فيما تتيح الحملة، التي أطلقت في متاجر أديداس داخل إسرائيل، للأشخاص مبتوري الأطراف، وتحديدًا القدمين، شراء حذاء رياضي واحد مقابل نصف سعر الزوج الكامل.

وسرعان ما واجهت الشركة الألمانية انتقادات واسعة من جهات عدة، في مقدمتها منظمات حقوق الإنسان والمنظمات المؤيدة للفلسطينيين، بسبب إشراك جندي إسرائيلي شارك في قتل فلسطينيين داخل قطاع غزة.

كما أعرب عدد كبير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي عن رفضهم للفيديو الترويجي، ولا سيما عبر منصة "إكس"، حيث جاءت التعليقات غاضبة، واعتبر أصحابها أن ظهور جندي مبتور القدم في حملة دعائية، في الوقت الذي يتسبب فيه الاحتلال الإسرائيلي ببتر أطراف أطفال وفلسطينيين داخل قطاع غزة، يمثل خطأً إنسانيًا كبيرًا من جانب الشركة.

وفي السياق ذاته، رأى مستخدمون عرب على منصة "إكس" أن ما قامت به أديداس يمثل سببًا إضافيًا لمقاطعة منتجاتها، معتبرين أن الشركة لم تتردد في استخدام عسكري إسرائيلي شارك في حرب عدوانية ضمن حملة دعائية مرتبطة بالرياضة.

كما طرح بعضهم تساؤلات حول مدى معرفة الشركة الألمانية بأن أكثر من عشرة آلاف شخص في قطاع غزة تعرضوا لبتر أطرافهم خلال حرب الإبادة.

غضب واسع ومطالب بالمقاطعة

ويشار إلى أن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي تواجه فيها أديداس حملة مقاطعة واسعة، إذ سبق للشركة أن استبعدت، في عام 2024، عارضة الأزياء الأميركية من أصل فلسطيني بيلا حديد من حملة إعلامية لأحذية رياضية كلاسيكية تابعة لها، وهو القرار الذي أثار في ذلك الوقت دعوات واسعة لمقاطعة العلامة التجارية الألمانية.

ووصف منسقو حملات المقاطعة الإعلان، الذي يظهر فيه الجندي الإسرائيلي السابق شاليف بيتون وهو يجرب حذاءً داخل أحد متاجر أديداس في إسرائيل قبل أن يركض به في الخارج، بأنه "إهانة للفلسطينيين".

انتقادات حقوقية للحملة

ويرى ناشطون في مجال حقوق الإنسان ومناصرون للقضية الفلسطينية أن حالة الغضب السريعة، إلى جانب إطلاق حملة المقاطعة الإلكترونية ضد أديداس، لم تكن مفاجئة.

ومن جانبها، قالت ستيفاني ويستبروك، منسقة حملات المقاطعة الرياضية في الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)، التابعة لحركة المقاطعة (BDS)، لشبكة الجزيرة، إن أديداس لا تتجاهل المشاعر فحسب، وإنما توجه إهانة مطلقة للفلسطينيين الذين فقدوا أحباءهم وأطرافهم بنيران إسرائيلية.

وأكدت "ويستبروك" على خطورة هذا النوع من الحملات، معتبرة أنها تساهم في تطبيع جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين، وتسمح باستمرار ارتكابها من دون عقاب.

وتابعت "ويستبروك" أن الحملة الحالية تتصدرها شخصية جندي إسرائيلي تتمحور هويته في الإعلان حول كونه جنديًا فقد ساقه خلال مشاركته في هجوم على غزة، في وقت تتهم فيه إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، فضلًا عن فرض الاحتلال العسكري ونظام الفصل العنصري منذ عقود.

أرقام تكشف حجم المأساة

وجاءت حملة أديداس في وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى خضوع ما بين 5 و6 آلاف شخص في غزة لعمليات بتر أطراف، وهم جزء من نحو 42 ألف فلسطيني تعرضوا لإصابات غيرت حياتهم.

وفي الوقت الذي يظهر فيه الإعلان الجندي الإسرائيلي وهو يعود إلى ممارسة الركض، تشير المعطيات إلى مقتل أكثر من ألف رياضي فلسطيني خلال حرب الإبادة، بينما اتجه مئات اللاعبين الذين فقدوا أطرافهم إلى تشكيل فرق لكرة القدم، متمسكين بالرياضة باعتبارها وسيلة للنجاة.

وانضم الممثل الإسباني خافيير بارديم، المعروف بمواقفه الداعمة لفلسطين، إلى المطالبين بمقاطعة العلامة الرياضية، إذ نشر عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي مواد تسلط الضوء على الحملة.

كما شاركت الكاتبة الأميركية من أصل فلسطيني سوزان أبو الهوى، والكاتبة الباكستانية فاطمة بوتو، إلى جانب ناشطين آخرين، في الدعوات المطالبة بمقاطعة أديداس.

وفي سياق متصل، سلطت "ويستبروك" الضوء كذلك على الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والذي يمنع دخول الأدوية والأطراف الصناعية، بالتزامن مع تدمير المرافق الطبية، متهمة إسرائيل بتدمير القطاع الصحي وفرض حصار وصفته بأنه "من القرون الوسطى".

وبحسب لجنة الإنقاذ الدولية، يشكل الأطفال ربع حالات البتر في قطاع غزة، ما يجعل القطاع يضم أعلى نسبة للأطفال مبتوري الأطراف في العالم.

كما تؤكد تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" أن من بين نحو 42 ألف فلسطيني تعرضوا لإصابات بالغة منذ بدء الحرب، يوجد 11 ألف طفل.

الجزيرة نت + العربي الجديد