أثارت تصريحات إسرائيلية تضمنت طرح خطط وآليات تستهدف إخراج الفلسطينيين قسرًا من قطاع غزة، موجة غضب واسعة في العالمين العربي والإسلامي، وسط تحذيرات من تحويل الدعوات إلى التهجير إلى سياسة إسرائيلية رسمية.
وتأتي هذه التصريحات على لسان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير الجيش يسرائيل كاتس، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب في غزة والتوصل إلى ترتيبات تضع حدًا للمعاناة الإنسانية في القطاع.
خطة لتهجير الفلسطينيين
وكان "بن غفير" قد كشف عن خطة قال إنها تستهدف إخراج 250 ألف فلسطيني من قطاع غزة خلال العام الأول، على أن تشمل لاحقًا بقية سكان القطاع، الذين يقدر عددهم بنحو مليوني شخص، على مدار ست سنوات.
وطرح الوزير الإسرائيلي المتطرف فكرة إنشاء جهة حكومية، أو وزارة، تتولى ملف ما وصفه بـ"الهجرة"، مع الإشارة إلى دول ثالثة يمكن نقل الفلسطينيين إليها.
وجاءت تصريحات "بن غفير" مع إعلان كاتس أن إسرائيل لديها خطط جاهزة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لكنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة وقبول الدول التي يمكن نقل سكان القطاع إليها.
تحرك عربي إسلامي
وفي مواجهة هذه التصريحات، أدان وزراء خارجية مصر وقطر والأردن والإمارات والسعودية وتركيا وإندونيسيا وباكستان بأشد العبارات ما صدر عن بن غفير وكاتس بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وشدد "الوزراء" على رفضهم القاطع لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين، سواء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو خارجها، وتحت أي مسمى أو ذريعة.
وأكد "الوزراء" على أن طرح خطط تستهدف إخراج الفلسطينيين قسرًا من أرضهم يمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، ويحمل مخاطر كبيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما حذرت الدول الثماني من تحويل دعوات التهجير القسري إلى سياسة معلنة أو إجراءات عملية، مؤكدة أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن وحدته الجغرافية مع الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يجب الحفاظ عليها.
الجامعة العربية: التهجير "مرفوض جملة وتفصيلا"
ومن جهتها، أدانت جامعة الدول العربية هذه التصريحات، إذ أعرب أمينها العام نبيل فهمي عن استنكاره الشديدة للتصريحات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وأكد فهمي أن الحديث عن تهجير الشعب الفلسطيني "مرفوض جملة وتفصيلًا"، معتبرًا أن الخطط والإجراءات التي تستهدف المساس بحقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف تمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ووجه الأمين العام تحذير من أن صدور هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار معاناة الفلسطينيين في غزة، وعدم تجاوب إسرائيل مع مساعي السلام، من شأنه تعقيد الأوضاع وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.
كما جدد تأكيد دعم الجامعة العربية لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، مشددًا على أن أي حديث عن مستقبل قطاع غزة، جغرافيًا وديموغرافيًا، لا يمكن فصله عن القضية الفلسطينية الأوسع، وعن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
البرلمان العربي يحذر من "تطهير عرقي"
وفي السياق ذاته، صعد رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي من لهجة الرد، واصفًا تصريحات وزيري الحكومة الإسرائيلية بشأن تهجير سكان غزة بأنها "عنصرية وخطيرة".
وأوضح "اليماحي" إن هذه التصريحات "تكشف عن مشروع إسرائيلي ممنهج لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد بالقوة"، محذرًا من أن تحويل هذه الدعوات إلى سياسة رسمية أو إجراءات عملية يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا.
كما اعتبر "اليماحي" أن التهجير القسري للفلسطينيين يمثل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وتطهيرًا عرقيًا، داعيًا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى التحرك لمنع أي تغيير قسري في التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية المحتلة.
