شاركت دولة فلسطين، ممثلةً بسفيرها وعميد السلك الدبلوماسي العام لدى جمهورية كازاخستان، السفير د. منتصر أبو زيد، في الجلسة الافتتاحية للقمة المالية لمؤتمر التفاعل وبناء إجراءات الثقة في آسيا (CICA)، التي تستضيفها العاصمة أستانا تحت عنوان: «تعزيز التعاون المالي من أجل نمو مستدام في منطقة الـCICA».
وشهدت الجلسة مشاركة ممثلين عن الدول الأعضاء في المؤتمر، إلى جانب مسؤولين حكوميين وممثلين عن المؤسسات المالية والاستثمارية والقطاع الخاص والمنظمات الدولية وخبراء في الشأن الاقتصادي والمالي.
وافتتح أعمال الجلسة الرئيس التنفيذي لمركز أستانا المالي الدولي، باختيار تلوبيكوف، تلاه نائب مدير إدارة الأمن الإقليمي بوزارة خارجية جمهورية أذربيجان، جافيد ناصرلي، ممثلاً لرئاسة CICA، ثم الأمين العام للمؤتمر، السفير قيرات ساريباي.
وفي كلمته، أعرب السفير أبو زيد عن تقدير دولة فلسطين لجمهورية كازاخستان وجمهورية أذربيجان والأمانة العامة لـCICA، مثمناً جهودها في تطوير عمل المؤتمر وتعزيز دوره كإطار آسيوي للحوار والتعاون وبناء الثقة.
وأشاد بالدور الذي اضطلعت به كازاخستان خلال رئاستها للمؤتمر، وبجهود أذربيجان خلال رئاستها الحالية في دفع أجندة CICA نحو مزيد من التعاون والترابط والرقمنة وتحقيق النمو المستدام.
وأكد أبو زيد أن الاستقرار المالي والاقتصادي يشكل ركيزة أساسية للأمن والسلام والتنمية المستدامة، داعياً إلى الانتقال من تبادل الآراء إلى إقامة شراكات عملية وملموسة بين دول CICA، ولا سيما في مجالات الاستثمار وتمويل التنمية والبنية التحتية والتحول الرقمي ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وبناء القدرات.
وتطرق السفير إلى الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة التي تواجهها دولة فلسطين، موضحاً أن الأزمة المالية الفلسطينية تحولت إلى أزمة هيكلية متفاقمة، ترتبط بصورة مباشرة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والقيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني.
وأشار إلى التداعيات الناجمة عن احتجاز أموال المقاصة والاقتطاعات المالية، وما تسببه من ضغوط على قدرة الحكومة الفلسطينية على توفير الخدمات الأساسية، ودعم قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وقال إن «دعم الاستقرار المالي الفلسطيني هو دعم للاستقرار الإقليمي والدولي»، داعياً الدول الأعضاء في CICA إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي مع دولة فلسطين، ودعم المشاريع التنموية والاستثمارية، وتشجيع المؤسسات المالية وصناديق التنمية على توسيع برامجها في فلسطين، والمساهمة في حشد الموارد اللازمة لتعزيز صمود الاقتصاد الفلسطيني.
كما دعا إلى دعم جهود إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني، بما يشمل إعادة تأهيل البنية التحتية والمؤسسات الاقتصادية في قطاع غزة، وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الاقتصاد الفلسطيني قدرته على الإنتاج وخلق فرص العمل وتحقيق النمو المستدام.
وشدد أبو زيد على أن تحقيق التنمية المستدامة في فلسطين لا يمكن فصله عن تحقيق السلام العادل والدائم وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد أن قوة CICA لا تقاس فقط بقدرتها على إصدار البيانات والوثائق، وإنما بقدرتها على تحويل مبادئ التعاون والثقة والتضامن إلى إجراءات عملية وملموسة يشعر بها المواطنون والشعوب.
وأعرب عن تطلع دولة فلسطين إلى أن تسهم القمة المالية في تعزيز التعاون المالي والتنمية المستدامة، وبناء منظومة آسيوية أكثر تعاوناً وتضامناً، بما يعزز السلام والاستقرار في القارة الآسيوية.
وفي ختام كلمته، جدد السفير أبو زيد شكره وتقديره لجمهورية كازاخستان وجمهورية أذربيجان والأمانة العامة لـCICA، متمنياً نجاح أعمال القمة والمنتدى ومخرجاتهما في خدمة التعاون والتنمية والسلام والاستقرار في آسيا.




