كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مراسلة تاريخية وجهها الزعيم الروحي لطائفة الحسيديم مناحيم مندل شنيرسون المعروف بلقب اللوبيتش، إلى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية آنذاك اللواء أهرون ياريف، وذلك قبل اندلاع حرب أكتوبر 1973 بعامين.
وتكتسب الرسالة أهمية خاصة في ظل إعادة طرح مضمونها حاليا بالتزامن مع النقاشات الإسرائيلية حول مفاهيم الأمن والدفاع، إذ تضمنت تحذيرات من الاعتماد على التحصينات الثابتة والتفاهمات الجزئية مع مصر باعتبارها ضمانا دائما للأمن.
تحذير من تكرار تجربة خط ماجينو
بحسب التقرير، انتقد شنيرسون الرهان على خط بارليف والتحصينات الدفاعية الثابتة، وشبه هذا النهج بما حدث مع خط ماجينو الفرنسي الذي أقيم قبل الحرب العالمية الثانية قبل أن تتمكن القوات الألمانية من تجاوزه خلال الهجوم الخاطف.
ورأى الزعيم الديني أن طبيعة الحروب الحديثة تجعل الخطوط الدفاعية الجامدة أقل قدرة على التعامل مع الهجمات التي تعتمد على سرعة الحركة والطائرات والمظليين خاصةً عندما تكون الجبهة واسعة وتمتد لمسافات طويلة.
المناورة بدلا من التحصينات الثابتة
ركزت الرسالة على أهمية القدرة على تحريك القوات بسرعة والاستجابة للتغيرات الميدانية، بدلا من ترك أعداد كبيرة من الجنود داخل مواقع دفاعية ثابتة في المناطق الصحراوية، كما انتقد شنيرسون، وفقا لما نقلته الصحيفة، حجم الموارد التي جرى استثمارها في إنشاء التحصينات، معتبرا أن الإنفاق الكبير على منظومة دفاع ثابتة لا يضمن مواجهة التهديدات العسكرية المتغيرة.
كتاب يعيد نشر الرسالة التاريخية
ظهرت نسخة من الرسالة ضمن كتاب صنع السلام، الذي أعده الحاخام إليشع بيرل لدراسة الأفكار السياسية والاستراتيجية لشنيرسون، الذي كان الزعيم السابع لحركة الحسيديم.
وأوضح بيرل أن أحداث السابع من أكتوبر كانت من أبرز الأسباب التي دفعته إلى إعداد الكتاب، مشيرا إلى أنه كان موجودا في مركز الحركة بمدينة بروكلين عندما وقعت الأحداث وأن ما جرى في إسرائيل دفعه إلى البحث في أفكار شنيرسون وإعادة تقديمها للجمهور، وبحسب الصحيفة، تجاوزت مبيعات النسخة الإنجليزية من الكتاب عشرين ألف نسخة قبل صدور الترجمة العبرية.

موقف مثير للجدل من اتفاقيات السلام
وتناول الكتاب أيضا موقف شنيرسون من مبدأ الأرض مقابل السلام، إذ كان يعارض تقديم الأراضي باعتبارها وسيلة لتحقيق السلام، ويرى أن بعض التنازلات قد تزيد من مخاطر تعرض إسرائيل لهجمات مستقبلية.
ويربط بيرل بين هذه الرؤية وبين النقاشات التي أعقبت اتفاقيات أوسلو عام 1993 وأحداث السابع من أكتوبر، معتبرا أن التطورات اللاحقة أعادت فتح النقاش حول جدوى بعض التصورات المتعلقة بالتسويات السياسية والأمنية.
رؤيته للتجنيد ودور الجيش
وتطرق الكتاب إلى موقف شنيرسون من الخدمة العسكرية، حيث جمع بين التأكيد على أهمية القوة والردع وبين رؤيته الخاصة بضرورة وجود فئة من المجتمع متفرغة لدراسة التوراة، وفي السنوات الأخيرة، شهدت إسرائيل نقاشا متزايدا حول مشاركة شباب من المجتمع الحسيدي في الوحدات العسكرية، مع وجود من يلتحقون بالجيش لأسباب دينية أو عملية.
