غزة/ البوابة 24- نيفين اسليم:
في مخيمات النزوح بمواصي خان يونس، لا تتوقف معاناة النساء عند توفير الماء والغذاء والمأوى، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية التي تحولت إلى أعباء ثقيلة، من بينها غسل الملابس يدوياً، في ظل شح المياه وغياب الغسالات وارتفاع كلفة العلاج.
تقول أمال الدسوقي إن غسل الملابس على يديها أصبح معاناة متكررة، خاصة أنها تعاني من الإكزيما وحساسية في اليدين. وتضيف أن ظروف الغسيل اليدوي والوضعيات التي تضطر إليها أثناء غسل الملابس تسببت لها أيضاً في مشكلات وآلام جسدية.
وتوضح أمال أن الغسيل أصبح جزءاً مرهقاً من روتينها الأسبوعي، إذ تضطر إلى الاستيقاظ صباحاً لغسل الملابس يدوياً، بينما لا يتوفر العلاج بصورة دائمة، وإن توفر يكون مرتفع الثمن.
أما أحلام عدوان، وهي نازحة في مواصي خان يونس وأم لسبعة أطفال، فتصف الغسيل بأنه "معاناة وروتين يومي" يثقل كاهلها. فغسل ملابس سبعة أفراد يدوياً، إلى جانب ظروف النزوح، ترك آثاراً صحية عليها، بحسب شهادتها.
وتقول أحلام إنها تعاني من آلام مستمرة في يديها، كما ظهرت لديها مشكلة في القلب وصفتها بأنها "الرفة"، مشيرة إلى أنها تضطر إلى زيارة المستشفى بشكل متكرر، في وقت لا يتوفر فيه العلاج دائماً وبأسعار مناسبة.
وتضيف أن الاستيقاظ صباحاً لغسل الملابس أصبح أمراً لا مفر منه، في ظل غياب البدائل التي كانت متاحة قبل النزوح.
بدورها، تتحدث نسرين فايز جبر، وهي نازحة في المواصي وكانت تعمل مديرة لإحدى رياض الأطفال، عن التغير الكبير الذي طرأ على حياتها اليومية. تقول إنها قبل النزوح كانت تعود من عملها وتستخدم الغسالة الأوتوماتيكية لغسل الملابس، أما اليوم فأصبحت مضطرة إلى غسلها يدوياً.
وتشير نسرين إلى أن شح المياه يزيد من صعوبة المهمة، إلى جانب معاناتها مع الصابون ومساحيق الغسيل التي تقول إنها تسبب لها أضراراً في يديها. ولتجنب ملامستها، تضطر إلى ارتداء القفازات، لكنها تؤكد أن ذلك لا يوفر حلاً كافياً.
ولا تقتصر آثار الغسيل اليدوي، بحسب نسرين، على اليدين؛ فهي تعاني من آلام في أعصاب يديها، إضافة إلى آلام في الكتفين والرقبة، ما يجعل غسل الملابس مهمة شاقة تضطر إلى أدائها وهي جالسة على كرسي.
تكشف شهادات أمال وأحلام ونسرين جانباً من الأعباء غير المرئية التي تتحملها النساء النازحات يومياً. فمع غياب الغسالات وشح المياه وارتفاع كلفة العلاج، يتحول غسل الملابس، وهو عمل منزلي معتاد، إلى مهمة تستنزف الوقت والجهد وتزيد من المشكلات الصحية لدى من يعانين أصلاً من ظروف النزوح.
وتضاعفت الأعباء الواقعة على النساء في غزة مع استمرار النزوح والحرب؛ فبحسب بيانات الأمم المتحدة للمرأة الصادرة في أبريل/نيسان 2026، أصبحت أكثر من 58,600 أسرة في القطاع ترأسها نساء، بما يمثل نحو 14% من إجمالي الأسر، مقارنة بـ9% قبل تصعيد عام 2023. ومع تراجع الخدمات ونقص المياه والاحتياجات الأساسية، تتحمل النساء جانباً متزايداً من مسؤوليات رعاية الأسرة وتوفير احتياجاتها اليومية.
وفي ظل استمرار النزوح، تبقى المهام اليومية الأساسية تحدياً متكرراً للنساء، اللواتي يجدن أنفسهن أمام مسؤوليات أسرية مضاعفة، بينما تتراجع قدرتهن على الوصول إلى وسائل تساعدهن على تخفيف هذا العبء.
