تتفق غالبية الأحزاب الصهيونية المشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي على دعم الاستيطان وتوسيعه في الضفة الغربية المحتلة، مع اختلاف مواقفها بشأن شكل السيطرة الإسرائيلية وآليات التعامل مع الفلسطينيين، بينما يجمع عدد كبير منها على رفض إقامة دولة فلسطينية أو الانسحاب من الأراضي المحتلة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن المواقف المعلنة للأحزاب بشأن الضفة الغربية تكشف تقاربا لافتا بين معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والقوى السياسية المناوئة له، خصوصا فيما يتعلق بالمستوطنات ورفض التسوية السياسية القائمة على إقامة دولة فلسطينية.
حزب يشار يرفض الدولة الفلسطينية
يؤيد حزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت تعزيز الكتل الاستيطانية القائمة وإنشاء مستوطنات جديدة بصورة قانونية وفقا لما يصفه بالمصلحة القومية والاعتبارات الأمنية، ويعلن الحزب أن إقامة دولة فلسطينية ليست ضمن خياراته، كما لا يتبنى خطة لإخلاء المستوطنات في إطار تسوية مستقبلية، فيما يرى أن التعامل مع البؤر الاستيطانية غير القانونية يجب أن يتم وفقا للقانون والاعتبارات الأمنية.
وفي ملف السيادة على الضفة، يعارض الحزب خطوات يقول إنها قد تؤدي إلى إقامة دولة ثنائية القومية، مشيرا إلى رفض إسرائيل تحمل مسؤولية إدارة الشؤون المدنية لملايين الفلسطينيين، كما يدعو إلى فرض إجراءات أكثر صرامة على البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة ج وهي مناطق تخضع لسيطرة إسرائيلية واسعة، في وقت تواجه فيه القرى الفلسطينية هناك قيودا كبيرة على الحصول على تراخيص البناء.
الليكود يلتزم الصمت وموقفه العملي مختلف
لم يقدم حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو إجابة مباشرة على أسئلة الصحيفة بشأن رؤيته لمستقبل الضفة الغربية، إلا أن سياساته وممارساته خلال السنوات الماضية ارتبطت بدعم توسيع الاستيطان وإقامة البؤر والمزارع الاستيطانية.
قائمة بينيت ترفض الانسحاب
تتبنى قائمة بياحد برئاسة نفتالي بينيت موقفا مؤيدا للاستيطان اليهودي في المناطق التي يتم فيها البناء بصورة قانونية وترفض إقامة دولة فلسطينية أو الانسحاب من الأراضي، كما تعارض إخلاء المستوطنات التي أقيمت بصورة قانونية، بينما تتضمن رؤية بينيت السياسية السابقة اعتبار المناطق ج جزءا من السيادة الإسرائيلية مستقبلا، مع ترك مسألة توقيت تنفيذ ذلك للتقديرات السياسية والأمنية.
وفي المقابل، تؤيد القائمة إزالة البناء الفلسطيني الذي تعتبره غير قانوني في المناطق ج، بينما تدعو إلى شرعنة ما تصفه بالبناء الاستيطاني المقام على أراض قانونية، مع الحديث عن إزالة البناء المخالف على أراض خاصة.
ليبرمان يدفع باتجاه السيادة في المناطق ج
يؤيد حزب يسرائيل بيتينو بقيادة أفيغدور ليبرمان توسيع الاستيطان في الضفة، بما يشمل دعم البناء في منطقة E1، ويرى أن إنشاء مستوطنات جديدة يجب أن يخضع لاعتبارات أمنية وتخطيطية، ويعتبر الحزب أن اتفاق أوسلو لم يحقق أهدافه، ويدعو إلى إعادة النظر في العلاقة مع السلطة الفلسطينية وصولا إلى طرح تفكيكها وإلغاء الاتفاقيات المرتبطة بها.
كما يؤيد فرض السيادة الإسرائيلية على المناطق ج، ويشير إلى مشاريع قوانين سبق أن دفع بها في هذا الاتجاه، إلى جانب تشديد الرقابة على البناء الفلسطيني في تلك المناطق.
الديمقراطيون يطرحون مسارا سياسيا مختلفا
يرى حزب الديمقراطيون بقيادة يائير غولان أن أحداث السابع من أكتوبر أظهرت فشل سياسة إدارة الصراع، لكنه في الوقت نفسه يدعو إلى استمرار حرية العمل العسكري والأمني الإسرائيلي لمواجهة ما يصفه بالإرهاب.
ويطرح الحزب الجمع بين الإجراءات الأمنية والتحرك السياسي، مع الدعوة إلى إخلاء بعض البؤر الاستيطانية غير القانونية التي يرى أنها تمثل بؤرا للتوتر، وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي، يتحدث الحزب عن السعي إلى الانفصال عن الفلسطينيين ضمن عملية إقليمية تشارك فيها الولايات المتحدة ودول عربية، مع التأكيد على توفير ضمانات أمنية لإسرائيل.
الأحزاب الحريدية تركز على ملفاتها الداخلية
تضم كتلة يهدوت هتوراة حزبي أغودات يسرائيل وديغل هتوراة، إلا أن اهتمامهما الانتخابي ينصب بدرجة أكبر على القضايا المتعلقة بالمجتمع الحريدي، رغم ارتباط بعض قياداتها بفعاليات وهيئات استيطانية.
أما حزب شاس فيقدم نفسه باعتباره جزءا أساسيا من معسكر اليمين، وسبق أن دعم مبادرات طرحتها أحزاب الصهيونية الدينية وعوتسما يهوديت، كما يعلن رفضه لإقامة دولة فلسطينية.

بن غفير يطالب بفرض سيطرة إسرائيلية كاملة
يتبنى حزب عوتسما يهوديت برئاسة إيتمار بن غفير موقفا أكثر تشددا تجاه الضفة الغربية، إذ يدعو إلى إنشاء مستوطنات جديدة وعدم إخلاء المستوطنات القائمة أو المزارع الاستيطانية، ويطرح الحزب الانتقال من سياسة الاحتواء إلى ما يسميه الحسم، مع الدفع باتجاه فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية وتجريدها من مواردها وقدراتها الأمنية.
كما يدعو إلى استخدام مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية لتشجيع ما يصفه بالهجرة الطوعية للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب شرعنة البؤر الاستيطانية.
سموتريتش يتحدث عن خطوات لتوسيع الاستيطان
يفتخر حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش بما يصفه بالتوسع غير المسبوق في الاستيطان خلال فترة الحكومة الحالية، ويشير الحزب إلى شرعنة عدد كبير من البؤر الاستيطانية والإعلان عن مستوطنات جديدة، إلى جانب تعزيز ما يسميه المزارع الاستيطانية.
كما يركز على منطقة E1، التي شهدت الموافقة على آلاف الوحدات السكنية، معتبرا أن هذه الخطوة تعزز التواصل بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، ويعلن الحزب دعمه لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة، وزيادة أعداد المستوطنين، وشرعنة البؤر الاستيطانية، إلى جانب منع التوسع الفلسطيني في المناطق ج.
حزب عمخا يسرائيل يرفض إخلاء المستوطنات
أما حزب عمخا يسرائيل برئاسة عوفر فينتر، فيؤكد دعمه لإقامة المستوطنات في الضفة الغربية ومناطق أخرى، ويرى أن إخلاء المستوطنات ونقلها إلى الجانب الفلسطيني يمثل خطرا على إسرائيل، ويستند الحزب في موقفه إلى تداعيات أحداث السابع من أكتوبر والحرب في غزة، معتبرا أن تلك التطورات عززت رفضه لأي مسار يقوم على إخلاء المستوطنات.
ماذا تكشف برامج الأحزاب عن مستقبل الضفة
تكشف البرامج الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية عن حضور قوي لملف الاستيطان والسيادة في الضفة الغربية، مع اختلاف واضح في مستوى التشدد وآليات التنفيذ.
وبينما تطرح بعض القوى فكرة الانفصال السياسي ضمن تسوية إقليمية، تتجه أحزاب أخرى إلى توسيع المستوطنات وفرض السيادة الإسرائيلية ورفض أي مسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، ما يجعل مستقبل الضفة الغربية واحدا من أبرز الملفات التي ستحدد شكل الصراع السياسي داخل إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.
