أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، أن الحكومة تعمل على تنفيذ خطة اقتصادية موسعة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، فتح مجالات جديدة للتوظيف، واستقطاب الاستثمارات إلى القطاعات الحيوية في مقدمتها الصناعة والزراعة والتكنولوجيا وأمن الطاقة.
وجاءت تصريحات مصطفى خلال افتتاح مهرجان طولكرم الرابع للصناعات الوطنية الفلسطينية "بنعمرها" الذي تستضيفه جامعة فلسطين التقنية خضوري، بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة وزراعة طولكرم وشبكة الفجر الإعلامية، وبمشاركة مسؤولين وممثلين عن القطاع الخاص وشركات ومصانع ومنتجين.
طولكرم في قلب التحركات الاقتصادية الحكومية
وأوضح مصطفى أن تنظيم المهرجان في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها محافظة طولكرم يحمل رسالة تؤكد استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي رغم القيود والحصار، مشددا على ضرورة تهيئة الظروف التي تتيح للسكان استعادة حياتهم الطبيعية والحصول على فرص العمل والعيش بكرامة وأمان.
ونقل رئيس الوزراء تحيات الرئيس محمود عباس وتقديره لأبناء المحافظة، مشيدا بجهود المؤسسات المحلية والجهات المنظمة والشركات والمصانع والمنتجين الذين يواصلون العمل رغم التحديات.
وأشار إلى أن طولكرم تواجه أزمات متراكمة نتيجة الإغلاقات والحواجز والقيود المفروضة على الحركة والتجارة والزراعة، إلى جانب الأضرار التي أصابت المنازل والمنشآت والبنية التحتية، وما تتحمله العائلات النازحة من مخيمي طولكرم ونور شمس من أعباء معيشية وإنسانية.
الاقتصاد الفلسطيني أمام اختبار صعب
ولفت مصطفى إلى أن الاقتصاد الفلسطيني مر خلال السنوات الثلاث الماضية بظروف بالغة الصعوبة، في ظل استمرار القيود على الأنشطة التجارية والإنتاجية وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين.
وأشاد بتمسك التجار والمزارعين والعمال وأصحاب المصانع والشركات بمواصلة أعمالهم والحفاظ على مصادر الرزق وفرص التشغيل، معتبرا أن حماية النشاط الاقتصادي ترتبط أيضا بتعزيز الوجود الفلسطيني على الأرض والحفاظ على مقومات المشروع الوطني.

وشدد على أن الصمود وحده لا يكفي لمواجهة التحديات، بل يجب أن يترافق مع سياسات عملية تدعم الإنتاج والاستثمار وتوفر فرصا اقتصادية مستدامة للمواطنين.
إجراءات جديدة لدعم المصانع والاستثمارات
وكشف رئيس الوزراء عن مجموعة من المسارات التي تعمل الحكومة على تطويرها لتعزيز الاقتصاد الوطني، تشمل منح المنتجات الفلسطينية أولوية في المشتريات الحكومية، وتحديث إجراءات التراخيص الصناعية، واستكمال إعداد تشريعات تتعلق بتشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما أشار إلى جهود تستهدف دعم قطاع العدالة وتوفير التمويل اللازم لتطوير مشروعات البنية التحتية، بما يساعد على تحسين بيئة الأعمال ورفع قدرة المؤسسات الاقتصادية على الاستمرار والتوسع.
وأكد أن الحكومة تسعى إلى تمكين المصانع الفلسطينية من زيادة إنتاجها، ومساندة الشركات المحلية في توسيع أنشطتها، وفتح آفاق أوسع أمام المنتجات الوطنية للوصول إلى الأسواق العربية والدولية.
مشروعات خدمية وتشغيلية لدعم طولكرم
وفيما يتعلق بمحافظة طولكرم، أكد مصطفى أن احتياجات المدينة ومخيمي طولكرم ونور شمس تحظى بأولوية ضمن الاستجابة الحكومية، مشيرا إلى استمرار تنفيذ مشروعات للطرق والمياه والبنية التحتية، إلى جانب برامج تشغيل تنفذ عبر البلديات خلال العام الجاري.
وأوضح أن هذه التدخلات تستهدف تحسين الظروف المعيشية، ومساعدة المواطنين على البقاء في مناطقهم، وإعادة تنشيط الحركة الاقتصادية في المحافظة رغم الصعوبات القائمة.
بناء الدولة يبدأ من الاقتصاد والإنتاج
وفي ختام حديثه، أكد مصطفى أن جهود الحكومة، بتوجيهات الرئيس محمود عباس، تتواصل لتعزيز مؤسسات دولة فلسطين والعمل على تجسيد استقلالها على الأرض، مع توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين وحماية حقوقهم.
وأشار إلى أن بناء الدولة لا يقتصر على الحضور السياسي والدبلوماسي، بل يرتبط أيضا بقدرة الاقتصاد على النمو، واستمرار المصانع والشركات في العمل، وتنافسية المنتجات الوطنية، وتوفير فرص حقيقية تساعد الفلسطينيين على بناء مستقبلهم في وطنهم.
واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على أن رسالة مهرجان "بنعمرها" تقوم على تحويل التمسك بالأرض إلى عمل وإنتاج، من خلال تكاتف جهود العمال والمزارعين والمصانع والشركات والمؤسسات التعليمية، موجها التحية لأبناء طولكرم ومخيميها وللشعب الفلسطيني.
