سلطت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية الضوء على توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للقوات المسلحة بالحفاظ على أعلى مستويات الاستعداد والجاهزية القتالية، معتبرة أن هذه الرسائل تأتي في توقيت إقليمي حساس تتشابك فيه أزمة سد النهضة مع التنافس المتصاعد على النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وربطت المنصة بين التوجيهات المصرية والتحولات الأمنية المحيطة بأمن المياه المصري، إلى جانب تحركات إثيوبيا الإقليمية، مشيرة إلى أن رفع مستوى التأهب العسكري قد يحمل أبعادا تتعلق بتعزيز الردع وتأكيد قدرة القاهرة على حماية مصالحها الاستراتيجية.
رسائل عسكرية في توقيت إقليمي حساس
وبحسب التقرير، جاءت توجيهات السيسي خلال اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الإدارية الجديدة، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بأمن حوض النيل والتحركات الإثيوبية في منطقة القرن الأفريقي.
ورأت المنصة الإسرائيلية أن التأكيد على الجاهزية القتالية لا يعني بالضرورة أن مصر تتجه نحو مواجهة عسكرية مباشرة، بل قد يعكس رغبة في تعزيز موقفها الاستراتيجي وإظهار الاستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية وبناء الشراكات الإقليمية.
سد النهضة في قلب الحسابات المصرية
وتوقف التقرير عند الخلاف المستمر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة الإثيوبي المقام على النيل الأزرق، باعتباره أحد أبرز الملفات المرتبطة بالأمن القومي المصري.
وأشار إلى تمسك مصر بحماية حقوقها المائية ورفضها الإجراءات الأحادية التي قد تؤثر في حصتها من مياه النيل، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن قواعد تشغيل السد وإدارته والتعامل مع آثاره المائية.
كما ربطت المنصة بين هذا الملف وتحركات القاهرة لتعزيز التنسيق مع السودان والصومال وإريتريا، في إطار مساعٍ لتوسيع التعاون الإقليمي والتشاور بشأن التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة.

القرن الأفريقي يضيف بعدا جديدا للأزمة
وفي سياق متصل، تناول التقرير الخلاف الإثيوبي الصومالي الذي تصاعد عقب توقيع أديس أبابا مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال للحصول على منفذ بحري، وهي خطوة رفضتها الحكومة الصومالية باعتبارها مساسا بسيادة البلاد ووحدة أراضيها.
ولفتت المنصة إلى تنامي التعاون العسكري والأمني بين القاهرة ومقديشو، وسط تقارير عن دعم عسكري مصري واستعدادات تتعلق بالمشاركة في مهام أمنية داخل الصومال.
واعتبر التقرير أن هذه التطورات تضيف مزيدا من الحساسية إلى العلاقات المصرية الإثيوبية، خاصة إذا توسع الحضور العسكري المصري في مناطق قريبة من المصالح الإثيوبية داخل القرن الأفريقي.
هل تتجه القاهرة وأديس أبابا إلى مواجهة مباشرة؟
ورغم المخاوف التي أثارها التقرير بشأن تداعيات التنافس الإقليمي، فإنه استبعد، وفق تقديراته، اندلاع حرب تقليدية مباشرة بين مصر وإثيوبيا في المدى القريب، مع الإشارة إلى احتمال ظهور أشكال أخرى من الاحتكاك غير المباشر إذا تداخلت التحركات العسكرية مع المصالح الاستراتيجية للطرفين.
وفي هذا السياق، قرأت المنصة الإسرائيلية رفع الجاهزية المصرية باعتباره وسيلة لتعزيز القدرة على الردع، وإظهار أن استمرار التحركات الأحادية في الملفات الحيوية قد يترتب عليه تغيير في الحسابات الإقليمية.
تل أبيب تراقب التحركات العسكرية المصرية
واختتمت «ناتسيف نت» تقريرها بالإشارة إلى متابعة إسرائيل لمستويات الاستعداد العسكري المصري، بما في ذلك التحركات المرتبطة بسيناء، رغم أن مركز التوتر الذي تناوله التقرير يرتبط أساسا بحوض النيل والقرن الأفريقي، وليس بالحدود الإسرائيلية بصورة مباشرة.
وتكشف هذه القراءة عن تداخل متزايد بين ملف سد النهضة والتنافس على النفوذ في القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى توسيع علاقاتها الإقليمية وتعزيز قدراتها الدفاعية لحماية مصالحها المائية والاستراتيجية، مع استمرار المسارات السياسية والدبلوماسية لمعالجة الخلافات.
