أثار الكشف عن امتلاك القوات الجوية المصرية قنابل «هامر» الفرنسية المتطورة اهتمام وسائل إعلام إسرائيلية، وسط حديث عن تأثير هذه الذخائر في حسابات المواجهة الجوية بالشرق الأوسط، وما توفره من قدرات على استهداف مواقع محصنة من مسافات بعيدة، وفي المقابل، استعرضت تقارير إسرائيلية منظوماتها الدفاعية وهجماتها الدقيقة التي ترى أنها قادرة على التعامل مع هذا النوع من التسليح.
قنابل هامر الفرنسية تفتح بابا جديدا في القدرات الجوية المصرية
سلطت منصة "ناتسيف نت" الإسرائيلية الضوء على امتلاك مصر قنابل "هامر AASM" الفرنسية بوزن يصل إلى ألف كيلوغرام، معتبرة أن ظهور هذا السلاح ضمن تسليح القوات الجوية المصرية يحمل أبعادا عسكرية واستراتيجية تتجاوز مجرد إضافة ذخيرة جديدة إلى الترسانة المصرية.
وتنتج شركة "سافران" الفرنسية هذه المنظومة، التي تعتمد على تجهيزات توجيه ودفع يمكن تركيبها على القنابل التقليدية غير الموجهة، لتحويلها إلى ذخائر دقيقة قادرة على إصابة أهداف محددة.
وتشمل الفئة التي يبلغ وزنها ألف كيلوغرام قنابل ثقيلة، من بينها قنابل "إم كيه 84" و"بي إل يو 109" المخصصة لاختراق التحصينات والمنشآت المحمية، وهو ما يمنح الطائرات الحاملة لها خيارات أوسع عند تنفيذ المهام الهجومية.
مدى يتجاوز 70 كيلومترا وقدرات على ضرب أهداف محصنة
بحسب التقرير الإسرائيلي، تتمثل إحدى أبرز مزايا قنابل هامر في قدرتها على إصابة الأهداف من مسافات بعيدة، بفضل نظام الدفع الصاروخي المدمج الذي يساعدها على قطع أكثر من 70 كيلومترا، بينما يمكن لبعض النسخ المطورة من فئة المدى الممتد "إكس إل آر" تجاوز 140 كيلومترا.
وتتيح هذه الخاصية للطائرات المقاتلة إطلاق الذخائر من مسافة تفصلها عن الهدف بما يقلل حاجتها إلى الاقتراب المباشر من مواقع الدفاعات الجوية، ويربط التقرير هذه الإمكانات بالمقاتلات المصرية من طرازي رافال الفرنسية وميج 29 الروسية.
وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في المهام التي تتطلب استهداف منشآت محصنة أو مواقع عسكرية ذات قيمة مرتفعة، إذ تتيح الذخائر الموجهة تنفيذ ضربات دقيقة مع تقليل تعرض الطائرات الحاملة لها للمخاطر.
كيف تحافظ القنابل على دقتها وسط التشويش الإلكتروني؟
لم يقتصر الاهتمام الإسرائيلي على مدى القنابل، بل امتد إلى أنظمة التوجيه التي تستخدمها، إذ أشار التقرير إلى اعتماد المنظومة على أكثر من وسيلة للملاحة وتحديد الأهداف، بدلا من الاتكال الكامل على نظام تحديد المواقع العالمي.
وتجمع هذه الأنظمة، وفق التقرير، بين الملاحة بالقصور الذاتي ووسائل توجيه إضافية، من بينها التوجيه بالليزر أو بالأشعة تحت الحمراء في التجهيزات المناسبة، بما يعزز قدرتها على إصابة الأهداف حتى في البيئات التي تتعرض لتشويش إلكتروني.
كما تتيح منظومة الدفع مسارات طيران أكثر مرونة، وتمنح الذخيرة قدرة على تنفيذ هجمات من ارتفاعات مختلفة، بما في ذلك الارتفاعات المنخفضة، وفقا لطبيعة المهمة وإعدادات الإطلاق، وتجعل هذه الخصائص قنابل هامر مختلفة عن الذخائر الانزلاقية التقليدية التي تعتمد بصورة أكبر على ظروف الإطلاق والارتفاع لتحقيق المدى المطلوب.

ما الرسالة العسكرية التي تحملها هذه الخطوة المصرية؟
اعتبرت "ناتسيف نت" أن دخول هذه الذخائر إلى ترسانة مصر يعكس اتجاها نحو تحديث القدرات الجوية وتعزيز خيارات تنفيذ الضربات الدقيقة، مع الاستفادة من تنوع مصادر التسليح خارج المنظومات الأمريكية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية في ظل اعتماد القوات الجوية المصرية على مقاتلات من مصادر متعددة، بينها رافال الفرنسية وميج 29، إذ يتيح دمج الذخائر المتقدمة توسيع نطاق المهام التي يمكن لهذه الطائرات تنفيذها.
ويرتبط البعد الاستراتيجي أيضا بقدرة الذخائر بعيدة المدى على تغيير حسابات استخدام الطائرات في العمليات الجوية، من خلال إتاحة استهداف مواقع بعيدة أو محمية دون الحاجة إلى التحليق فوق الهدف مباشرة.
ومع ذلك، فإن التأثير الفعلي لهذه القدرات يتوقف على عوامل أخرى، تشمل كفاءة التشغيل والتكامل بين الطائرات والذخائر، ومستوى التدريب، وطبيعة الدفاعات الجوية المقابلة.
إسرائيل تستعرض خياراتها لمواجهة الذخائر بعيدة المدى
في المقابل، تحدث التقرير الإسرائيلي عن امتلاك تل أبيب مجموعة من الوسائل الدفاعية والهجومية التي ترى أنها قادرة على التعامل مع التحديات التي تفرضها الذخائر الموجهة بعيدة المدى.
ويأتي في مقدمة هذه الوسائل السعي إلى الحفاظ على التفوق الجوي، من خلال المقاتلات المتطورة وأنظمة الرصد والاستشعار والصواريخ جو جو. وطرح التقرير فكرة استهداف الطائرات الحاملة للذخائر قبل وصولها إلى نقاط الإطلاق باعتبارها أحد الخيارات الدفاعية الممكنة.
وأشار كذلك إلى أهمية أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، التي تشمل منظومات مثل «مقلاع داود» و«القبة الحديدية»، مع اختلاف المهام والأهداف التي صممت كل منظومة للتعامل معها.
لكن القدرة على اعتراض قنبلة موجهة لا تعتمد على وزنها وحده، إذ تتأثر بخصائص مسارها وسرعتها وبصمتها الرادارية والحرارية، إلى جانب مدى توافر الإنذار المبكر والوقت المتاح للتعامل معها. لذلك لا يعني وجود منظومات دفاعية متقدمة ضمان اعتراض جميع الذخائر في كل الظروف.
قنابل سبايس وصواريخ رامبيدج ضمن الترسانة الإسرائيلية
وفي سياق المقارنة بين القدرات المصرية والإسرائيلية، استعرضت المنصة عائلة قنابل "سبايس" التي تنتجها شركة "رافائيل" الإسرائيلية، ومن بينها منظومتا "سبايس 1000" و"سبايس 2000".
وتحول هذه الأنظمة القنابل التقليدية إلى ذخائر موجهة، بالاعتماد على تقنيات متقدمة لمعالجة الصور ومطابقة المشاهد، بما يساعد على تحديد الأهداف بدقة ويقلل الاعتماد على إشارات الأقمار الصناعية وحدها.
كما أشار التقرير إلى صواريخ «رامبيدج» وصواريخ كروز من عائلة "دليلة"، التي تتيح تنفيذ هجمات دقيقة من مسافات بعيدة، وتوفر خيارات تختلف عن القنابل الموجهة من حيث المدى وطبيعة الاستخدام.
ويرى التقرير أن امتلاك إسرائيل هذه الأسلحة يمنحها خيارات هجومية متنوعة، بالتوازي مع تطوير أنظمة الرصد والاعتراض. غير أن المقارنة بين هذه المنظومات تظل مرتبطة بخصائص كل سلاح ومهمته، ولا يمكن حسمها بمجرد مقارنة الأسماء أو الأوزان.
سباق التسلح الجوي يعيد رسم حسابات الشرق الأوسط
يعكس الجدل الذي أثارته قنابل هامر اتجاها أوسع في المنطقة نحو تطوير القدرات الجوية والاعتماد المتزايد على الذخائر الدقيقة بعيدة المدى. وتسعى مصر إلى تحديث قواتها المسلحة وتنويع مصادر تسليحها، مستفيدة من التعاون العسكري مع دول متعددة، من بينها فرنسا.
وفي المقابل، تعمل إسرائيل على المحافظة على قدراتها العسكرية النوعية من خلال تطوير مقاتلاتها ومنظوماتها الدفاعية وذخائرها المحلية، في ظل بيئة إقليمية تتسم بالتنافس والحسابات الأمنية المعقدة.
وبين تحديث الترسانة المصرية والتمسك الإسرائيلي بالتفوق العسكري، يبرز السؤال الأهم حول مدى تأثير هذه الأسلحة في موازين القوى الفعلية، ومدى قدرة كل طرف على دمج منظوماته المختلفة وتحويل الإمكانات التقنية إلى قدرات تشغيلية متكاملة.
