عاد ملف الغواصات البحرية الإسرائيلية إلى الواجهة مجددا، بعدما استدعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين الحاليين والسابقين للإدلاء بشهاداتهم أمام لجنة التحقيق الرسمية التي تنظر في ملابسات صفقات التسليح البحري، في قضية أثارت تساؤلات بشأن آليات اتخاذ القرار والمخاطر الأمنية المرتبطة بها.
ومن المقرر أن تجرى جلسات الاستماع خلف أبواب مغلقة، بما يتيح للمسؤولين الذين سبق أن تلقت اللجنة ردودا بشأنهم توضيح مواقفهم والدفاع عن أنفسهم قبل الوصول إلى أي استنتاجات نهائية بشأن المسؤولية عن الإخفاقات التي يجري التحقيق فيها.
خمسة مسؤولين تحت التحذير
تشمل قائمة المستدعين خمسة مسؤولين سبق أن وجهت إليهم اللجنة تحذيرات في عام 2024، وهم نتنياهو، ورئيس جهاز الموساد السابق يوسي كوهين، ووزير الجيش ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون، والقائد السابق لسلاح البحرية رام روثبرغ، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي أڤنر سيمحوني.
وكانت اللجنة قد حذرت هؤلاء من أن نتائج تحقيقاتها قد تؤثر سلبا في مواقفهم، وهو إجراء يمنحهم فرصة للرد على ما ورد في التحقيق قبل اتخاذ قرارات بشأن تحميلهم أي مسؤولية شخصية.
ولا تعني هذه التحذيرات أن اللجنة حسمت مسؤولية أي منهم، إذ أكدت الإجراءات المتبعة ضرورة الاستماع إلى دفاع الأشخاص المعنيين قبل إصدار الاستنتاجات النهائية.
مسؤولون عسكريون وأمنيون آخرون يدلون بشهاداتهم
إلى جانب الأسماء الخمسة، استدعي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، وقائد البحرية الإسرائيلية إيال هاريل، والرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين، فضلا عن مسؤولين آخرين.
ولا يعد هؤلاء ضمن المجموعة التي وجهت إليها التحذيرات المتعلقة باحتمال تحميلها مسؤولية عن الإخفاقات محل التحقيق، وفقا للمعلومات المنشورة، وإنما تأتي شهاداتهم في إطار جمع المعلومات وتوضيح الملابسات المرتبطة بالقرارات والإجراءات التي تناولتها اللجنة.

نتائج سابقة أعادت فتح الأسئلة الأمنية
في يناير 2026، أعلنت لجنة التحقيق نتائج توصلت فيها إلى وجود إخفاقات منهجية في عملية شراء السفن البحرية الإسرائيلية خلال فترة حكومة سابقة برئاسة نتنياهو.
كما خلصت اللجنة إلى أن بيع ألمانيا سفنا بحرية إلى مصر بموافقة إسرائيل عرّض الأمن القومي الإسرائيلي للخطر، وهو استنتاج يسلط الضوء على حساسية القرارات المرتبطة بالتسليح البحري والعلاقات الأمنية بين الأطراف المعنية.
وتعود أهمية القضية إلى ارتباطها بقرارات استراتيجية تتعلق بتطوير القدرات البحرية، وطريقة إدارة الصفقات، ومدى مراعاة الاعتبارات الأمنية عند الموافقة على عمليات بيع معدات عسكرية لدول أخرى.
صفقة الغواصات المصرية في قلب الجدل
تحظى الصفقات البحرية الألمانية مع مصر باهتمام خاص ضمن النقاش المرتبط بالقضية، في ظل ما أوردته تقارير سابقة عن خلافات داخل إسرائيل بشأن التعامل مع هذه الصفقات، والجهات التي كانت على علم بها، وطبيعة القرارات التي اتخذت في ذلك الوقت.
وتطرح القضية تساؤلات بشأن كيفية إدارة الملفات الأمنية الحساسة داخل المؤسسات الإسرائيلية، وحدود صلاحيات المسؤولين السياسيين والأمنيين والعسكريين عند اتخاذ قرارات تتصل بالتسليح البحري.
ومع بدء مرحلة الاستماع إلى الشهادات، يتوقف تحديد المسؤوليات على ما ستتوصل إليه اللجنة بعد مراجعة الأدلة ومنح المسؤولين المعنيين فرصة الرد على ما نُسب إليهم.
ماذا تعني الشهادات المقبلة؟
تمثل جلسات الاستماع مرحلة مهمة في مسار التحقيق، إذ تسعى اللجنة إلى استكمال الصورة بشأن أوجه القصور التي رصدتها، وفحص دور المسؤولين الذين شاركوا في القرارات أو أشرفوا على تنفيذها.
ومن المنتظر أن تشكل إفادات نتنياهو وبقية المسؤولين جزءا من الأساس الذي ستعتمد عليه اللجنة عند تحديد ما إذا كانت هناك مسؤولية شخصية عن الإخفاقات التي تناولها التحقيق.
وحتى صدور النتائج النهائية، تظل التحذيرات الموجهة إلى بعض المسؤولين جزءا من الإجراءات التحقيقية، ولا تمثل في حد ذاتها قرارا نهائيا بإدانتهم أو تحميلهم المسؤولية.
