كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال حوار تلفزيوني، عن مبررات لجوء إسرائيل إلى قطر في الوساطة، في تصريحات سلطت الضوء على التناقضات في موقفه من الدوحة، مؤكدًا أن ذلك يأتي "لأن أمريكا استخدمتها كوسيط".
اتهامات قطرية في خطاب نتنياهو
وعندما سئل "نتنياهو" عما إذا كان ينبغي لقطر مواصلة الوساطة، اتهم الدوحة بأنها "كانت المحرك الرئيسي لنشر معاداة السامية، ومعاداة الصهيونية، أولا وقبل كل شيء في الجامعات الأمريكية ثم في وسائل التواصل الاجتماعي"، معتبرًا أنها ساهمت في "فرض تغيير في الرأي العام" تجاه إسرائيل داخل الولايات المتحدة، بحسب وصفه.
أما عن الاتهامات الموجهة إليه داخل إسرائيل بأنه "موال لقطر"، رد "نتنياهو" بالقول: "لقد قمت بقصف قطر، كما تعلم إنهم يتهمونني بأنني موال لقطر، لقد هاجمت قطر"، مضيفًا أن الدوحة كانت "أحد محركات تشويه سمعتنا"، قبل أن يشير إلى وجود ثلاثة محركات بارزة أخرى.

تصعيد مستمر ورفض قطري
والجدير بالإشارة أن تصريحات "نتنياهو" جاءت في سياق تصعيده المستمر ضد قطر منذ خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين اتهم الدوحة بالعمل على "التأثير في الرأي العام ضد إسرائيل"، وانتقد استضافتها مسؤولين من حركة حماس.
وفي السياق ذاته، رفضت قطر هذه الاتهامات، مؤكدة أن "تحميل الدوحة مسؤولية إخفاقات سياسية لا يغير الحقائق"، وشددت على أن دورها في الوساطة يهدف إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الأطراف.
غارة الدوحة والاعتذار الإسرائيلي
وترجع إشارة "نتنياهو" إلى "قصف قطر" إلى الغارة الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة القطرية الدوحة في 9 سبتمبر 2025، وطالت اجتماعًا لقيادة حركة حماس كان يناقش مقترحًا لوقف إطلاق النار تدعمه واشنطن، وأسفرت عن مقتل خمسة من أعضاء الحركة وعنصر أمن قطري.
كما وصفت قطر الضربة حينها بأنها "انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية".
وعقب مرور أسابيع، قدم "نتنياهو" اعتذارًا رسميًا لقطر، بوساطة أمريكية، خلال اتصال مع رئيس الوزراء القطري محمد بن جاسم آل ثاني.
حسابات انتخابية وخلاف بشأن أموال غزة
وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن "نتنياهو" يسعى، من خلال خطابه المزدوج تجاه قطر، إلى تحقيق أهداف انتخابية داخلية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، في ظل الانتقادات التي يواجهها بشأن سماح حكومته بتدفق أموال قطرية إلى قطاع غزة قبل هجوم 7 أكتوبر 2023.
كما دافع "نتنياهو" عن تلك التحويلات، قائلًا إنها كانت "لأغراض إنسانية"، وإنها جرت بتوصية من جهازي الأمن الإسرائيليين، الموساد والشاباك، مضيفًا أنها لم تتجاوز "2% من إجمالي الأموال التي دخلت القطاع".
في المقابل، تؤكد قطر أن دورها يقتصر على الوساطة، وأن مساعداتها المقدمة إلى غزة كانت موجهة للشعب الفلسطيني، وبعلم وموافقة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
