تحركات جوية مصرية تثير الانتباه في إسرائيل.. لماذا تتجاوز حسابات الرافال حدود سيناء؟

القوات الجوية المصرية
القوات الجوية المصرية

سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء على توزيع المقاتلات المصرية من طراز رافال، معتبرة أن انتشارها ضمن شبكة القواعد الجوية المصرية يرتبط بحسابات استراتيجية تتجاوز الجبهة الشرقية وتمتد إلى ليبيا والبحر المتوسط والبحر الأحمر.

ووفقًا لما نشرته منصة ناتسيف نت الإسرائيلية، فإن امتلاك مصر بنية تحتية جوية واسعة يتيح لها تشغيل مقاتلاتها الحديثة في أكثر من اتجاه، بما يعكس توجهًا نحو تعزيز القدرة على التعامل مع مصادر تهديد مختلفة، والحفاظ على هامش أوسع من الاستقلال في القرارات العسكرية.

قراءة إسرائيلية لانتشار المقاتلات المصرية

ذكرت المنصة أن التصور القائل إن مصر تضع أفضل مقاتلاتها بالقرب من الحدود الإسرائيلية بسبب نقص القواعد الجوية في المناطق الأخرى لا يتفق، بحسب تقديرها، مع الإمكانات اللوجستية للقوات الجوية المصرية.

وأشارت إلى أن طائرات رافال الفرنسية الصنع تمثل أحد أبرز مكونات أسطول المقاتلات المصرية الحديثة، موضحة أن توزيعها لا يرتبط بساحة عمليات واحدة، بل يدخل ضمن حسابات أوسع لتغطية مناطق مختلفة من البلاد ومحيطها الإقليمي.

قاعدة جوية في عمق الأراضي المصرية

بحسب التقرير الإسرائيلي، تمثل قاعدة جبل الباسور الجوية، الواقعة شمال غربي القاهرة وفق ما أورده المصدر، إحدى القواعد المرتبطة بتشغيل المقاتلات المصرية.

وتناول التقرير قدرة الطائرات متعددة المهام على تنفيذ عمليات في نطاقات جغرافية واسعة، بما يسمح بالتحرك نحو اتجاهات مختلفة انطلاقًا من قواعد داخلية، دون اشتراط تمركز جميع المقاتلات في مواقع متقدمة قريبة من الحدود.

لكن الإشارة إلى مواقع تمركز الطائرات وقدراتها العملياتية تظل بحاجة إلى التمييز بين المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام والتفاصيل العسكرية المؤكدة رسميًا، إذ لا يقدم التقرير بحد ذاته إثباتًا مستقلًا بشأن مواقع انتشار كل سرب أو مهامه الحالية.

شبكة قواعد تمتد من الغرب إلى البحر الأحمر

لفتت المنصة إلى اتساع شبكة القواعد الجوية المصرية، مشيرة إلى مواقع في مناطق مختلفة، من بينها مرسى مطروح وسيدي براني غربًا، إلى جانب قاعدة أسوان جنوبًا، كما سلطت الضوء على قاعدة برنيس الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر، معتبرة أن تطوير القواعد الجوية يمنح مصر قدرة على دعم عملياتها في أكثر من اتجاه جغرافي.

السيوف-الحديدية...-الجيش-الإسرائيلي-يطلق-عملية-عسكرية-ضد-قطاع-غزة.jpg


 

ويضع هذا الانتشار، وفق قراءة التقرير، القدرات الجوية المصرية ضمن إطار إقليمي يشمل الحدود الغربية، والمجال البحري، والمناطق الجنوبية، إلى جانب الجبهة الشرقية.

الاستقلال العسكري في مواجهة القيود الخارجية

تطرق التقرير الإسرائيلي إلى تنويع مصر مصادر تسليحها، معتبرًا أن شراء مقاتلات رافال من فرنسا يعكس رغبة في توسيع الخيارات المتاحة أمام القوات المسلحة، بدلًا من الاعتماد على مورد واحد، وأشار إلى القيود الأمريكية المرتبطة ببعض أنظمة التسليح المتقدمة، وإلى سعي القاهرة للحصول على معدات تمنحها قدرات متنوعة في مجالات الرصد والقتال الجوي.

ويعكس تنويع مصادر السلاح توجهًا يمنح الدول المستوردة هامشًا أكبر في اختيار المعدات والتفاوض على شروط استخدامها وتطويرها، إلا أن مستوى الاستقلال الفعلي يظل مرتبطًا بعوامل أخرى، من بينها الصيانة والتدريب وتوافر الذخائر وقطع الغيار.

ليبيا والبحر الأحمر وسد النهضة ضمن الحسابات

بحسب ناتسيف نت، لا تنحصر اعتبارات تطوير القوة الجوية المصرية في العلاقة مع إسرائيل، بل تشمل تحديات إقليمية متعددة، من بينها الاضطرابات في ليبيا، وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، والتوترات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي.

وتشير هذه الملفات إلى اتساع نطاق المصالح الأمنية المصرية بين الحدود البرية والممرات البحرية والملفات المرتبطة بالأمن المائي، وهو ما يفسر أهمية امتلاك قدرات جوية يمكن توظيفها في بيئات جغرافية مختلفة.

التفوق الجوي الإسرائيلي حاضر في التقديرات

رأت المنصة أن تطوير مصر لقدراتها الجوية يجري بالتوازي مع امتلاك إسرائيل مقاتلات أمريكية متقدمة من طراز إف 35، معتبرة أن الفارق التكنولوجي بين القوات الجوية يظل عاملًا مؤثرًا في الحسابات العسكرية لدى الجانبين.

وفي المقابل، لا يعني امتلاك أنواع مختلفة من الطائرات وحده تحديد ميزان القوة الجوية، إذ تتداخل عوامل مثل أنظمة القيادة والسيطرة، والتدريب، والتسليح، والاستطلاع، والقدرة على دمج المنظومات المختلفة في العمليات.

وتبرز أهمية التقرير في رصده لكيفية قراءة بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية للتحديث العسكري المصري، لكنه لا يثبت حدوث تغيير ميداني جديد في مواقع انتشار الرافال، ولا يشير إلى إعلان رسمي مصري عن تحرك استثنائي على الجبهة الشرقية.

روسيا اليوم