حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من اقتراب المنظومة الطبية من مرحلة الانهيار الكامل، في ظل نفاد كميات واسعة من الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الفحص المخبري، ووصول أرصدتها إلى مستويات صفرية تنذر بتوقف الخدمات العلاجية.
وكشفت الوزارة، في تقريرها الصادر عن الإدارة العامة للصيدلة بشأن الوضع الدوائي خلال أكتوبر، أن استمرار نقص الإمدادات الطبية بات يشكل تهديداً مباشراً لقدرة المستشفيات والمراكز الصحية على مواصلة عملها، وسط تراجع الإمكانات المتاحة للتعامل مع الحالات المرضية والطارئة.
وأوضحت أن الأزمة تجاوزت حدود النقص المعتاد في الأدوية، وأصبحت تضغط بصورة غير مسبوقة على الطواقم الطبية التي تواجه صعوبات متزايدة في توفير العلاجات الأساسية وإنقاذ حياة المرضى.
مرضى السرطان أمام خطر جديد
وسلط التقرير الضوء على التداعيات الخطيرة لنفاد الأدوية المخصصة لعلاج الأورام وأمراض الدم، بعدما شمل العجز العلاجات الكيماوية والهرمونية، إلى جانب أدوية تثبيط المناعة وعوامل التجلط.
وأدى هذا النقص إلى تعطيل نحو 55% من بروتوكولات العلاج الخاصة بآلاف المرضى، مما يضع المصابين أمام مخاطر صحية متزايدة نتيجة عدم انتظام حصولهم على الجرعات العلاجية اللازمة.

ولا تقتصر المعاناة على توقف بعض العلاجات داخل القطاع، بل تمتد إلى الصعوبات التي تعترض فرص سفر المرضى لتلقي الرعاية الطبية خارج غزة، الأمر الذي يزيد من تعقيد أوضاعهم الصحية.
نفاد المستلزمات الطبية
وأكدت وزارة الصحة أن وصول الأدوية والمستهلكات الطبية ومواد الفحوص المخبرية إلى مستويات صفرية ينعكس على مختلف التخصصات والخدمات الصحية، ويحد من قدرة الفرق الطبية على الاستجابة للاحتياجات العلاجية المتزايدة.
واعتبرت أن استمرار الوضع الحالي يمثل استنزافاً يومياً لما تبقى من قدرات المنظومة الصحية، خصوصاً مع غياب المقومات الأساسية اللازمة لتقديم الرعاية الطبية بصورة منتظمة.
وزارة الصحة تطالب بتدخل عاجل
ودعت الوزارة إلى تحرك فوري لتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية وإعادة تأمين احتياجات المرافق الصحية، محذرة من أن استمرار نقص الإمدادات قد يقود إلى توقف كامل للخدمات الطبية.
وشددت على ضرورة كسر أزمة نقص الأدوية قبل وصول المستشفيات إلى مرحلة العجز عن تقديم العلاج، في وقت يواجه فيه آلاف المرضى وفي مقدمتهم مرضى السرطان وأمراض الدم، مخاطر متفاقمة تهدد حياتهم.
