مرض خطير يهدد أطفال غزة ويحصد أرواح 4 صغار

أطفال غزة
أطفال غزة

تتفاقم المخاطر الصحية التي تحاصر أطفال قطاع غزة مع تسجيل ارتفاع مقلق في حالات الإصابة بالحمى الشوكية البكتيرية وسط تحذيرات طبية من انتشار المرض بين الرضع وصغار السن، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية داخل مخيمات النزوح ونقص المياه النظيفة والغذاء ووسائل النظافة الأساسية.

وكشفت تطورات الحالة الصحية خلال أكتوبر 2026 عن إصابات استدعت نقل أطفال إلى أقسام الحضانة والعناية المركزة، فيما أعلن مسؤول طبي بمجمع ناصر الطبي وفاة 4 أطفال نتيجة المرض ومضاعفاته محذرا من خطورة تأخر التشخيص والتدخل العلاجي.

 4 وفيات وحالات حرجة داخل مستشفيات غزة

كشف مدير قسم الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، عن استقبال المستشفى عددا متزايدا من المصابين بالحمى الشوكية، مشيرا إلى تسجيل نحو 15 حالة في قسم الحضانة خلال فترة قصيرة، إلى جانب إصابات أخرى في أقسام الأطفال والعناية المركزة.

وأوضح أن بعض الحالات وصلت إلى مراحل متقدمة من تجرثم الدم، المعروف طبيا باسم المينينغوكوكسيميا، مؤكدا أن مضاعفات الإصابة تسببت في وفاة 4 أطفال داخل قسم العناية المركزة.

وحذر الفرا من أن الحمى الشوكية البكتيرية من الأمراض سريعة التطور، وقد تؤدي إلى أضرار صحية دائمة، من بينها فقدان السمع أو البصر، فضلا عن احتمالات الإصابة بالشلل الدماغي، خصوصا عندما يتأخر اكتشاف المرض وبدء العلاج.

رضيع عمره 4 أشهر يواجه الحمى الشوكية

ومن بين الحالات التي تعكس خطورة الوضع الصحي، قصة طفل رضيع يبلغ من العمر 4 أشهر، أصيب بالحمى الشوكية البكتيرية بعد معاناته من ارتفاع مستمر في درجات الحرارة ونوبات بكاء شديدة، إلى جانب القيء والإسهال.

وتروي والدته أنفال لنجيلي أنها حاولت في البداية السيطرة على الحمى باستخدام الكمادات والأدوية الخافضة للحرارة والتحاميل، لكن حالة طفلها لم تتحسن، ما دفعها إلى نقله للمستشفى.

مرضى غزة.jpg


 

وتقول إنها لم تتوقع أن تكون الأعراض مؤشرا على إصابة خطيرة، قبل أن تكشف الفحوصات الطبية وعينة السائل المحيط بالحبل الشوكي عن إصابته بالحمى الشوكية البكتيرية، مع وصول نسبة الخلايا إلى 1600 وفقا لما أبلغها به الأطباء.

ويخضع الطفل حاليا للعلاج والعزل داخل المستشفى، وسط مخاوف أسرته من تداعيات المرض، خاصة أن ظروف الإقامة داخل خيام النزوح تفتقر إلى مقومات النظافة والحماية الصحية.

إصابة طفل آخر تكشف معاناة العائلات النازحة

وفي واقعة أخرى، تعيش إكرام محمد صقر حالة من القلق على حفيدها وسيم سامح صقر، بعدما كشفت الفحوصات الطبية إصابته بالحمى الشوكية، إثر تكرار معاناته من ارتفاع درجات الحرارة ومشكلات صحية استدعت نقله إلى المستشفى أكثر من مرة.

وتوضح الجدة أن الأسرة اعتقدت في البداية أن الأعراض مرتبطة بإصابة سابقة تعرض لها الطفل خلال الحرب، بعدما سقط من الطابق الثالث إثر قصف منزل مجاور، وأمضى نحو أسبوعين داخل العناية المركزة، لكن الفحوصات الجديدة، التي تضمنت أخذ عينة من الظهر، أظهرت إصابته بالحمى الشوكية، مع تسجيل نسبة بلغت 30 ألفا بحسب ما نقلته الأسرة عن الأطباء.

ويواصل الطفل تلقي العلاج داخل المستشفى منذ أيام، بينما تتناوب والدته وجدته على مرافقته، رغم صعوبة التنقل من منطقة القرارة شرقي خان يونس، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية وإرهاق نفسي وجسدي.

ولا تقتصر مخاوف الأسرة على حالة الطفل المصاب، بل تمتد إلى بقية الأطفال الذين يعيشون داخل خيام النزوح، في ظل غياب البيئة الصحية التي تضمن حمايتهم من العدوى.

لماذا تتزايد إصابات الحمى الشوكية بين أطفال غزة

ربط الدكتور أحمد الفرا ارتفاع الإصابات بمجموعة من العوامل البيئية والصحية الناتجة عن الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، وأوضح أن سوء التغذية وتراجع جودة الغذاء يؤديان إلى إضعاف المناعة لدى الأطفال ويزيدان من تعرضهم للأمراض، فيما يسهم الاكتظاظ داخل خيام النزوح في رفع احتمالات انتقال العدوى.

كما يمثل نقص المياه النظيفة وغياب مستلزمات النظافة الشخصية عاملين إضافيين يزيدان من المخاطر الصحية إلى جانب الأضرار الواسعة التي لحقت بالطرق والبنية التحتية، وأصبحت تعرقل وصول المرضى إلى المستشفيات والحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب.

وشدد المسؤول الطبي على أهمية التشخيص المبكر والتدخل العلاجي السريع، لتجنب المضاعفات التي قد تهدد حياة الأطفال، خاصة الرضع وصغار السن.

أطفال غزة أمام خطر صحي يتجاوز أسوار المستشفيات

تكشف الإصابات والوفيات المسجلة عن حجم التهديد الذي يواجه أطفال القطاع، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمجرد حصول الطفل على العلاج، بل تستمر المخاوف من عودته إلى بيئة النزوح نفسها، حيث الاكتظاظ وشح المياه وسوء التغذية وغياب شروط النظافة.

وتتزايد الحاجة إلى تدخل صحي وإنساني عاجل، يشمل توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوسيع خدمات التشخيص والعلاج، وتأمين المياه الصالحة للاستخدام والغذاء المناسب، وتحسين الظروف الصحية داخل مخيمات النازحين.

ففي ظل استمرار هذه الظروف، تبقى حياة آلاف الأطفال معرضة لمخاطر صحية متزايدة، بينما تتحول أبسط مقومات الحياة الآمنة إلى احتياج يومي يصعب على العائلات النازحة توفيره.

قناة الغد