تحذير فانس يربك حسابات إسرائيل.. والجيش يستعد لسيناريو عودة الحرب

فانس
فانس

تراقب إسرائيل بقلق تداعيات التصريحات التي أدلى بها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن تكلفة الحرب على إيران، في ظل مخاوف من أن تدفع هذه المواقف إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة النظر في حساباتها بشأن استئناف العمليات العسكرية.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه يصعب التنبؤ بالقرار الذي سيتخذه ترامب، رغم تزايد الضغوط عليه لتجنب الدخول في جولة عسكرية جديدة، وذلك عقب خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي وانتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين.

ويعكس الموقف الإسرائيلي مخاوف من أن يصبح الخلاف داخل الإدارة الأمريكية بشأن الحرب عاملا مؤثرا في تحديد القرار العسكري، لا سيما بعدما ربط فانس المواجهة مع إيران بخسارة الجمهوريين، معتبرا أن النصيحة السابقة بإنهاء الحرب كانت صائبة.

تصريحات فانس تثير القلق

وقال فانس في منشور عبر منصة "إكس" إن "سبب خسارتنا هو الحرب"، متسائلا عما إذا كان استمرار المواجهة يستحق الثمن السياسي المتمثل في خسارة مجلس الشيوخ، مشيرا إلى أن إنهاء الحرب كان سيشكل خيارا حكيما.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، تنظر أوساط إسرائيلية إلى تصريحات فانس باعتبارها إشارة تحذير موجهة إلى واشنطن وتل أبيب، خصوصا أن نائب الرئيس الأمريكي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يدفعان باتجاه منع استئناف القتال، وفقا لما ذكره مسؤول إسرائيلي للموقع.

ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي آخر أن الضغوط الممارسة على ترامب لعدم اتخاذ خطوات عسكرية ازدادت عقب الانتخابات، لكنه حذر من محاولة استنتاج القرارات التي قد يتخذها الرئيس الأمريكي استنادا إلى مواقفه وتصريحاته المتغيرة.

وأضاف مسؤول ثالث أن الجمهوريين يواجهون معادلة سياسية تربط خسارتهم الانتخابية بالحرب وارتفاع تكلفتها، إلى جانب العلاقة مع إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات في تل أبيب بشأن انعكاس هذه التطورات على توجهات البيت الأبيض.

ترامب لا يستبعد التصعيد

وعلى الرغم من القلق الإسرائيلي من تداعيات موقف فانس، فإن تل أبيب لا تفترض أن الضغوط السياسية ستدفع ترامب بالضرورة إلى التخلي عن الخيار العسكري.

وفي السياق ذاته، نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الرئيس الأمريكي قد يتجاهل الدعوات المطالبة بالتهدئة، ويأمر بشن ضربات لإظهار القوة والتأكيد أن نتائج الانتخابات لا تقيد قراراته.

ولفت المسؤول إلى أن ترامب قد يعتبر انتهاء الانتخابات فرصة تتيح له هامشا أوسع للتحرك، فضلا عن أن استمرار التوتر مع إيران وما تعتبره واشنطن استفزازات إيرانية قد يدفعه إلى اتخاذ موقف أكثر تشددا.

وفي هذا الصدد، أفادت وكالة "رويترز" بأن ترامب تلقى الأسبوع الماضي إحاطة من قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بشأن الخيارات المتاحة لاستئناف العمليات العسكرية.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين أمريكيين أن احتمال تجدد الضربات لا يزال قيد الدراسة، رغم وجود تقديرات استخباراتية تشير إلى أن شن هجمات إضافية لن يغير بصورة جوهرية موقف طهران التفاوضي، ولن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام.

كما أشارت "رويترز" نقلًا عن مصادر مطلعة إلى أن ترامب قد يكون أقل تقيدا بالاعتبارات الانتخابية بعد انتهاء التصويت، وأن بعض المسؤولين يتوقعون أن يتبنى موقفا أكثر تشددا في التعامل مع إيران، إلا أن هذه التقديرات لا تعني صدور قرار نهائي باستئناف الحرب.

خلاف بين واشنطن وتل أبيب

ويظهر التباين في المواقف الأمريكية والإسرائيلية من خلال ما أوردته وكالة "أسوشيتد برس" بشأن مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب، خلال اتصال جرى بينهما مطلع الأسبوع، باستئناف الضربات على إيران، دون أن يقدم الرئيس الأمريكي أي التزام باتخاذ إجراء عسكري.

ويضع هذا الموقف إسرائيل أمام معادلة معقدة؛ إذ تسعى إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحا، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن القرار النهائي يعود إلى واشنطن، وأن تراجع التأييد السياسي للحرب داخل الولايات المتحدة قد يؤثر في استعداد الإدارة الأمريكية لخوض مواجهة جديدة.

وكان ترامب قد أقر بأن الحرب أسهمت في خسارة الجمهوريين انتخابيا، بسبب تأثيرها في أسعار الوقود، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه كان سيتخذ القرار نفسه مجددا، مبررا مواصلة الحرب بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

استعدادات إسرائيلية لعودة الحرب

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتعامل مع احتمال استئناف القتال باعتباره سيناريو يستوجب الاستعداد، وليس قرارا أمريكيا جرى حسمه بالفعل.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، يواصل الجيش الإسرائيلي استعداداته لاحتمال تجدد المواجهة، بالتزامن مع متابعة التصريحات الأمريكية والتحركات الدبلوماسية.

وتكمن حساسية الموقف بالنسبة إلى تل أبيب في أن أي قرار أمريكي باستئناف الضربات سيحدد إلى حد كبير طبيعة الجولة العسكرية المقبلة وحجمها، بينما قد يؤدي غياب الدعم الأمريكي لعملية واسعة إلى اضطرار إسرائيل لإعادة تقييم خياراتها العسكرية.

ولا تقتصر دلالات تصريحات فانس على الخلاف بشأن جدوى الحرب، بل تكشف أيضا عن اتساع النقاش داخل الحزب الجمهوري حول تكلفتها الاقتصادية والسياسية، وكذلك طبيعة العلاقة مع إسرائيل.

ومع انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، قد تواجه إدارة ترامب ضغوطا رقابية وسياسية أكبر فيما يتعلق بإدارة الحرب والتكاليف المترتبة عليها.

وبينما تراهن إسرائيل على احتمال أن يختار ترامب التصعيد لإظهار الحزم بعد الانتخابات، تشير مواقف فانس وويتكوف إلى وجود اتجاه داخل الإدارة الأمريكية يفضل البحث عن مخرج تفاوضي.

وهكذا تجد تل أبيب نفسها أمام حالة من عدم اليقين، بين استعداد عسكري لاحتمال عودة الحرب، وترقب قرار أمريكي لم تتضح وجهته النهائية حتى الآن.

روسيا اليوم