خيوط إيرانية في حملة دعم نتنياهو والليكود.. ماذا كشف التحقيق؟

نتنياهو
نتنياهو

أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية باكتشاف شبكة مكونة من 1653 حسابًا على منصة "إكس"، زعمت أنها تعود لإيرانيين داخل "إسرائيل" وخارجها، وكثفت تحركاتها لدعم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال انتخابات الكنيست، بعدما سبق ربط نشاطها بحملة تأثير دعمت رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران.

ويأتي الكشف في تحقيق أعده عومِر بن يعقوب، مراسل السايبر والتضليل المعلوماتي في قسم التحقيقات الاستخبارية "الأجهزة السرية"، وبر بيلِغ، المتخصص في تغطية أخبار الحرب، اعتمادًا على نتائج شركة الرصد "إكسبوز"، التي حللت نشاط الحسابات وكشفت أنماط التنسيق فيما بينها.

وأوضح "التحقيق" أن الشبكة التي سبق أن عملت على الترويج لرضا بهلوي، اتجهت خلال الأسابيع الأخيرة إلى تضخيم منشورات نتنياهو وهجماته على خصومه، قبل أن تنتقل ليلة الانتخابات إلى مخاطبة الناخبين الإسرائيليين باللغة العبرية بصورة مباشرة، وحثهم على "التصويت له باسم الشعب الإيراني".

تصاعد الدعم لنتنياهو

كما أظهرت بيانات شركة "إكسبوز" ارتفاعًا ملحوظًا في نشاط الشبكة المؤيد لنتنياهو يوم 18 أكتوبر 2026، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لرئيس الحكومة الإسرائيلية.

وبالتزامن مع ذلك، قفز متوسط إعادة نشر منشورات نتنياهو من 97 إلى 556 عملية يوميًا، رغم استمرار إجمالي نشاط الشبكة عند مستوى يقارب 42 ألف منشور وتعليق وإعادة نشر يوميًا.

وفي الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر 2026، نشر 826 حسابًا، من إجمالي 1405 حسابات نشطة، محتوى مؤيدًا لنتنياهو أو حزب "الليكود"، بينما تضمنت منشورات 314 حسابًا آخر دعوات مباشرة للتصويت لصالحه، في مقابل سبعة حسابات فقط نشرت محتوى معارضًا له.

وقبيل إجراء الانتخابات، شهدت المنشورات والتعليقات المرتبطة بنتنياهو وحزب "الليكود" والانتخابات ارتفاعًا كبيرًا، إذ زاد متوسطها في عينة ضمت نحو 500 حساب من 29 منشورًا يوميًا إلى 468 منشورًا خلال الساعات الأربع والعشرين التي انتهت ظهر يوم الاقتراع.

كما رصد التحقيق قيام 30 حسابًا بنشر 54 منشورًا وتعليقًا باللغة العبرية خلال ليلة الانتخابات وصباحها، تضمن 18 منها دعوات مباشرة إلى دعم نتنياهو، بينما احتوت 20 منشورًا إضافيًا على إشادة به.

وفي سياق متصل، أشارت "هآرتس" إلى أن بعض هذه الرسائل ربطت بين التصويت لنتنياهو وإسقاط النظام الإيراني، فيما كشفت أنماط النشر عن تكرار نصوص متطابقة خلال فترات زمنية قصيرة.

عودة إلى الشاه وإيران

وبحسب "التحقيق" عادت الشبكة إلى التركيز على الشاه والنظام الإيراني مباشرة بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية.

ففي عينة عشوائية شملت 50 حسابًا، رصد التحقيق ما لا يقل عن 801 منشور وتعليق خلال الفترة من 28 إلى 31 أكتوبر 2026، كان معظمها باللغة الفارسية، دون تسجيل أي منشور باللغة العبرية.

وتناول "التحقيق" نحو نصف هذه المنشورات الشاه والنظام الإيراني، في حين لم يتطرق إلى نتنياهو أو السياسة الإسرائيلية سوى نحو 25 منشورًا.

وربطت الصحيفة هذه النتائج بتحقيقات سابقة كشفت عن وجود شبكات تأثير أديرت من "إسرائيل" بواسطة جهة خاصة حصلت على تمويل حكومي، وعملت على الترويج لمصالح إسرائيلية، ومن بينها إعادة نشر تصريحات وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا غيلا غمليئيل.

التماس ضد نتنياهو والليكود

وفي السياق ذاته، أوضحت "هآرتس" أن نتائج عمليات الرصد قدمت ضمن التماس رفعه معهد "برانديس" ومنظمة "فايك ريبورتر" إلى لجنة الانتخابات المركزية، ضد نتنياهو وحزب "الليكود" ومكتب رئيس الحكومة وغمليئيل.

كما رفض رئيس اللجنة، القاضي نوعام سولبرغ، الالتماس قبل يوم واحد من الانتخابات، رغم إقراره بأن "نشاط الشبكة يخضع لقواعد الشفافية الخاصة بالدعاية الانتخابية، وأنه يبدو ظاهريًا متضمنًا نمطًا مخالفًا للقانون".

وأشار سولبرغ إلى أن اللجنة لا تستطيع الفصل في القضية في ظل عدم توافر معلومات بشأن هوية الجهات التي تدير الحسابات، وأصدر أمرًا بإحالة المواد إلى الشرطة.

من جانبهما، نفى مكتب نتنياهو وحزب "الليكود" وجود أي صلة لهما بالحسابات، كما نفت غمليئيل الاتهامات المرتبطة بها.

ووفقًا للتحقيق، لا تزال هوية الجهات المسؤولة عن تشغيل الشبكة غير معروفة، إذ يتطلب تحديدها الحصول على بيانات تقنية لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال منصة "إكس".

وفي المقابل، رأت "هآرتس" أن نطاق انتشار الشبكة ظل "محدودًا نسبيًا"، موضحة أن مساهمتها لم تتجاوز 5% من الحسابات التي أعادت نشر منشورات نتنياهو، حتى خلال ذروة نشاطها، مع عدم وجود نتائج تثبت أن نشاطها أحدث تأثيرًا فعليًا في خيارات الناخبين أو تصويتهم.

الميادين