كشف الاتحاد المصري لكرة القدم، مساء أمس السبت، إنهاء علاقته بالمدير الفني حسام حسن، وتكليف علي ماهر بتولي مهمة تدريب المنتخب الوطني الأول خلال المرحلة المقبلة، وذلك بعد أيام من تصاعد الجدل بشأن مستقبل الجهاز الفني، وسط خلافات وأزمات أثارت تساؤلات حول استمرار حسن في منصبه.
وقال "الاتحاد" في بيان رسمي: "يثمن الاتحاد ما قدمه الكابتن حسام حسن من جهود وعطاء خلال فترة توليه مسؤولية القيادة الفنية، متمنياً له دوام التوفيق والنجاح في مسيرته المهنية المقبلة".
وأوضح "الاتحاد" أن مجلس إدارة الاتحاد قرر تكليف الكابتن علي ماهر بتولي مسؤولية المدير الفني للمنتخب الوطني الأول خلال الفترة المقبلة.
أسباب المطالبة برحيل حسام حسن
وفي سياق توضيح مبررات القرار، ذكر"الاتحاد" أنه اتخذ "بعد دراسة جميع الملابسات والأحداث التي شهدتها الفترة الماضية، وما أسفرت عنه من تداعيات وانعكاسات سلبية على الصورة الإيجابية لمنتخبنا الوطني واستقراره".
وشهدت الفترة الماضية تزايد التساؤلات بشأن مستقبل حسام حسن مع منتخب مصر، في أعقاب تقارير صحفية أشارت إلى وجود توجه لدى اتحاد الكرة لإنهاء مهمة الجهاز الفني، وسط خلافات متكررة مع عدد من اللاعبين، وتصريحات أثارت حالة من الجدل بين جماهير الأندية، فضلًا عن أزمة أسرية وصل صداها إلى وسائل الإعلام وساحات القضاء.
وكان الاتحاد المصري لكرة القدم قد أصدر، في وقت سابق من يوم السبت، بيانًا دعا فيه الجماهير ووسائل الإعلام إلى دعم المنتخب والابتعاد عن أي تصعيد من شأنه التأثير على استعداداته، دون توضيح موقفه من التقارير المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني.
والجدير بالإشارة أن هذه التطورات جاءت قبل أيام من مواجهتي مصر ومالاوي في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، وسط حالة من الغموض بشأن استمرار حسام حسن في مهمته عقب المباراتين، أو اتجاه الاتحاد إلى إجراء تغيير في القيادة الفنية.
وتصاعدت هذه التكهنات عقب اجتماع جمع رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة بقائد منتخب مصر محمد صلاح في تركيا، وسط تقارير صحفية تحدثت عن وجود توتر في العلاقة بين نجم ليفربول السابق والمدير الفني للمنتخب.

كما سبق وأصدر الاتحاد المصري لكرة القدم، السبت، بيانًا في محاولة لاحتواء الجدل، أكد خلاله أن الحفاظ على مصلحة المنتخب الوطني واستقراره يتصدر أولوياته، كما دعا وسائل الإعلام والجماهير إلى الوقوف خلف الفريق وعدم إثارة أي تصعيد أو انفعال قد يؤثر سلبًا على تركيز اللاعبين واستعداداتهم للمرحلة المقبلة.
إلا أن "البيان" لم يتناول بشكل مباشر مستقبل حسام حسن، كما لم يوضح حقيقة التقارير التي تحدثت عن احتمالية إقالة الجهاز الفني.
وكان حسام حسن قد علق، الجمعة، على الأنباء المتداولة بشأن رحيله عن تدريب المنتخب، قائلاً إنه لا يعرف الجهة التي تقف وراء ترويج هذه الأخبار، موضحاً أن الاستعداد للمعسكر المقبل بدأ بالفعل، وأن مدير المنتخب عقد جلسة عمل مع رئيس الاتحاد.
كما نفى "حسن" وجود علاقة بين أزماته الأسرية ومهمته في قيادة المنتخب، مستنكرًا الربط بين شؤونه الشخصية ومسؤولياته المهنية، ومشددًا على أنه لم يدلِ بأي تصريحات تخص عائلته.
ومن جهته، قال الناقد الرياضي بجريدة الأهرام، حسن خلف الله، إن بيان اتحاد الكرة الأول الصادر السبت لم يقدم توضيحات كافية بشأن مصير الجهاز الفني، مشيراً إلى صعوبة توقع ما إذا كان حسام حسن سيواصل مهامه أم سيغادر منصبه خلال الفترة المقبلة.
وأوضح "خلف الله" أن الأزمة لا تتعلق فقط بالخلافات الأسرية التي أصبحت محور اهتمام وسائل الإعلام، بل تمتد أيضاً إلى المشكلات مع عدد من اللاعبين والأندية، وهي أمور يرى أنها أثرت في صورة المدير الفني وعلاقته بالجماهير.
وأشار "خلف الله" إلى رغبة حسام حسن في الاحتفاظ بمنصبه، ومواصلة مشواره مع المنتخب رغم الضغوط المحيطة به.
وفي المقابل، رأى إبراهيم المنيسي، الناقد الرياضي ومدير تحرير جريدة الأخبار، قبل صدور بيان الانفصال، أن مسؤولي اتحاد الكرة أنفسهم لم تكن لديهم رؤية نهائية بشأن مصير حسام حسن، لافتاً إلى أن المسألة تخضع لدراسة على مستوى أوسع من الاتحاد، بحسب قوله.

واعتبر "المنيسي" أن توقيت اتخاذ القرار يمثل عاملاً حساساً، خاصة مع اقتراب مباراتي مصر أمام مالاوي في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية.
وأضاف "المنيسي" أن الفترة الماضية شهدت طرح عدد من الحلول للتعامل مع الأزمة.
خلافات مع نجوم المنتخب
وفي السياق ذاته، واجه حسام حسن انتقادات لم تتوقف عند حدود أزماته الشخصية، حيث شهدت الفترة الماضية توترًا في علاقته بعدد من عناصر المنتخب الوطني، على رأسهم محمد صلاح قائد الفريق، ومحمد الشناوي حارس المرمى.
وتصاعد الجدل حول طبيعة العلاقة بين حسام حسن ومحمد صلاح، بعدما قرر المدرب استبدال قائد المنتخب خلال مواجهة مصر وأنغولا في تصفيات كأس الأمم الأفريقية، قبل مرور فترة طويلة نسبيًا من عمر المباراة.
وعند سؤاله عن مبررات التغيير، قال المدير الفني إن قراره جاء لـ"أسباب فنية"، فيما غادر صلاح معسكر المنتخب بعد المباراة، وغاب عن المواجهة التالية أمام جنوب السودان، وهو ما زاد التكهنات حول وجود خلاف بينه وبين المدرب.
وخلال محاولة لتقريب وجهات النظر، عقد رئيس اتحاد الكرة هاني أبو ريدة لقاءً مع صلاح في تركيا الأسبوع الماضي، وهو الاجتماع الذي أعاد التساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين قائد المنتخب والجهاز الفني.
كما يرى إبراهيم المنيسي أن الخلاف مع محمد صلاح كان أحد أبرز العوامل التي أثارت الشكوك حول استمرار حسام حسن في منصبه، بالنظر إلى مكانة اللاعب داخل المنتخب وعلاقته ببقية زملائه.
وأكد "المنيسي" أن لقاء أبو ريدة بصلاح كشف، بحسب تقديره، عن وجود مشكلات أوسع في العلاقة بين الجهاز الفني وعدد من اللاعبين، مشيراً إلى أن رئيس الاتحاد عاد من تركيا بانطباعات سلبية بشأن الأوضاع داخل المنتخب.
ولم يكن محمد صلاح اللاعب الوحيد الذي أثارت تصريحات حسام حسن بشأنه جدلاً واسعاً.
وخلال سبتمبر/أيلول الماضي، تعرض المدير الفني لانتقادات بعدما وصف مستوى محمد الشناوي، حارس مرمى الأهلي والمنتخب، بأنه "منتهي"، في إشارة إلى تراجع مستواه خلال فترة سابقة مع ناديه، وهو التصريح الذي أثار غضب قطاعات من جماهير الأهلي.
كما سبق أن أدلى بتصريحات أثارت الجدل بشأن مصطفى محمد، لاعب الزمالك السابق، ما عرضه لانتقادات من جانب جماهير النادي.
ومن جانبه، يرى حسن خلف الله أن تصريحات حسام حسن خلال المؤتمرات الصحفية، إلى جانب تلميحاته بشأن بعض الأندية واللاعبين، ساهمت في زيادة حدة الانتقادات الموجهة إليه.
وأوضح "خلف الله" أن الخلاف مع محمد صلاح كان من أبرز هذه الأزمات، خاصة أن اللاعب يحمل شارة قيادة المنتخب ويعد أحد أهم عناصره، معتبراً أن التصريحات المتعلقة بمستواه لم تكن موفقة، بالنظر إلى ما يقدمه مع فريقه.
ويتفق "المنيسي" مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن الخلافات لم تقتصر على صلاح، بل امتدت إلى لاعبين آخرين، فضلاً عن توتر العلاقة مع جماهير الأهلي والزمالك.
كيف أثرت الأزمة الأسرية في مستقبل حسام حسن؟
ولم تقتصر الأنباء المرتبطة بحسام حسن على الخلافات الرياضية، إذ تصدر اسمه عناوين الصحف خلال الأشهر الماضية بسبب نزاعات أسرية امتد صداها إلى وسائل الإعلام، قبل أن تتخذ مسارًا قانونيًا عبر إجراءات متبادلة، وفقًا لما نشرته وسائل إعلام محلية.
ومع انتشار أخبار الخلافات، تدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وأصدر خلال سبتمبر/أيلول الماضي قرارًا بحظر ظهور دينا مصطفى، المعروفة باسم دان آدم، على وسائل الإعلام، ضمن تدابير مرتبطة بالالتزام بقواعد احترام الخصوصية والحياة الخاصة.
وخلال الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أعلن المجلس قراراً بمنع ظهور حسام حسن أيضاً على جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، مع استمرار قرار منع ظهور دان آدم.
كما أعلن المجلس استدعاء الممثلين القانونيين لعدد من المواقع الإلكترونية بسبب مخالفتها ضوابط حماية الحياة الخاصة، محذراً من تكرار نشر أو تداول أخبار تتعلق بالوقائع المشمولة بالقرار.
ويرى "خلف الله" أن ظهور الخلافات الأسرية للمدير الفني بهذا الشكل انعكس على صورته العامة، مشيراً إلى أن الصورة الذهنية للمدرب وهيبته تمثلان جانباً مهماً في علاقته باللاعبين وطبيعة المسؤولية التي يتولاها.
وبالرغم من ذلك، يستبعد "خلف الله" أن تكون الخلافات الأسرية وحدها وراء المطالبات برحيل حسام حسن، موضحاً أن تصريحاته الرياضية ومشكلاته مع اللاعبين والأندية كان لها دور مؤثر في تصاعد الانتقادات.
فيما يرى "المنيسي" أن تزامن الأزمة الأسرية مع الخلافات الرياضية زاد من تعقيد موقف المدير الفني، مشيراً إلى أن شقيقه إبراهيم حسن، مدير المنتخب، حاول خلال الفترة الأخيرة كسب دعم الجماهير من خلال التذكير بما قدمه التوأم للكرة المصرية.
ويؤكد "المنيسي" أن صورة المدير الفني واجهت موجة من الانتقادات، وأن علاقته بجماهير بعض الأندية شهدت تأثرًا واضحًا على خلفية التصريحات والمواقف التي صدرت عنه مؤخرًا.
ماذا ينتظر منتخب مصر؟
ومن المقرر أن يلتقي منتخب مصر مع مالاوي في مواجهتين يومي 13 و17 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، لحساب الجولتين الثالثة والرابعة من التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027.
وتمثل المباراتان محطة مهمة في مشوار المنتخب نحو مواصلة التقدم بالتصفيات، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل الجهاز الفني قبل خوض المنافسات المقبلة.
والجدير بالذكر أن المنتخب المصري يحتل المركز الأول في المجموعة الثانية بعدما جمع 7 نقاط، متقدمًا على أنغولا، في حين تستقر مالاوي بالمركز الثالث.
