مع دخول المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران يومها الثالث، تزداد مؤشرات التصعيد الميداني والسياسي، حيث كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة أن تل أبيب كثفت ضغوطها خلال اليومين الماضيين على واشنطن، مطالبة بانضمام مباشر إلى العملية العسكرية الجارية، بهدف القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني، وتحديدًا استهداف منشأة فوردو النووية التي تعتبر من أكثر المنشآت تحصينًا داخل الأراضي الإيرانية.
ورغم الإلحاح الإسرائيلي، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب آثرت التريث، مفضّلة البقاء في موقع المتفرج الحذر حتى الآن، مكتفية بتوجيه تحذيرات مباشرة إلى طهران من مغبة استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وبحسب ما أورده موقع "أكسيوس" الأميركي، فإن ترامب لا يزال يدرس خياراته، مدركًا أن أي تدخل أميركي مباشر – ولو بقصف موقع إيراني واحد فقط – قد يجر واشنطن إلى مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.
جوهر الضغط
في قلب هذه الضغوط تكمن منشأة "فوردو" النووية، الواقعة في عمق جبل وتستخدم لتخصيب اليورانيوم بدرجات عالية، وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن استمرار عمل "فوردو" بعد انتهاء الهجمات الإسرائيلية، سيكون بمثابة فشل عسكري واستراتيجي، مشيرًا إلى أن تل أبيب لا تملك القنابل الخارقة للتحصينات ولا الطائرات القاذفة الثقيلة اللازمة لاختراق منشآت مثل فوردو.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل طرحت – منذ بدء عملياتها فجر الجمعة – طلبًا رسميًا على الجانب الأميركي للتدخل في تدمير فوردو، وهي الخطوة التي تحتاج إلى تكنولوجيا ومعدات لا تمتلكها إسرائيل بمفردها.
اتصالات مباشرة
وتحدثت مصادر إعلامية عن محادثة جرت مؤخرًا بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب، ناقشا خلالها إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في الضربات الجوية على المواقع الإيرانية النووية، وبحسب المصادر، لم يستبعد ترامب التدخل العسكري، مشيرًا إلى أنه سيفعل ذلك إذا رأى أن الأمر ضروري.
كما صرح السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، بأن العملية لن تكون مكتملة إلا بتدمير منشأة فوردو بشكل نهائي، ما يعكس بوضوح مركزية هذا الموقع في الاستراتيجية الإسرائيلية.
الضربات وآثارها الميدانية
ورغم الهجمات الإسرائيلية المتكررة، أكدت إيران أن الأضرار التي لحقت بفوردو محدودة للغاية، فقد أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، أن المنشأة لا تزال تعمل وأن الأضرار لم تؤثر على بنيتها الأساسية، كما دعم هذه الرواية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، مؤكدًا في بيان رسمي أن منشأتي فوردو وخندب لم تتعرضا لأضرار تذكر.
وتبقى المخاوف قائمة من أن تؤدي المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى انزلاق إقليمي واسع، خاصة إذا قررت الولايات المتحدة الانخراط عسكريًا وهو ما يجعل القرار الأميركي بالغ الحساسية في هذه المرحلة. وفي ظل استمرار العمليات، يبقى مستقبل البرنامج النووي الإيراني ودور فوردو تحديدًا، عنصرًا حاسمًا في تحديد مآلات التصعيد الراهن.