لليوم الثالث على التوالي، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات جوية مركزة على منشآت إيرانية حساسة، في تصعيد هو الأوسع من نوعه منذ بدء التوترات الأخيرة بين الجانبين.
وبحسب مصادر رسمية إسرائيلية، فقد شملت الهجمات مواقع عسكرية ونووية في عدة مدن إيرانية رئيسية، منها طهران وأصفهان ومشهد، ما يشير إلى تحول نوعي في قواعد الاشتباك بين الطرفين.
ضربات "الأبعد في التاريخ"
وصفت وسائل الإعلام الإسرائيلية العملية الأخيرة بأنها "أبعد ضربة جوية" في تاريخ سلاح الجو، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية طائرة للتزويد بالوقود داخل مطار مدينة مشهد الواقعة شمال شرق إيران، في عملية تحمل رسائل استراتيجية شديدة الحساسية.
وبحسب ما نقلته "سكاي نيوز عربية"، فإن الهجمات شملت أيضًا قواعد لإطلاق الصواريخ الباليستية، ما يعكس نية إسرائيل إضعاف الذراع الصاروخية الإيرانية ومنع قدرتها على الرد.
وقد نشرت إسرائيل صورًا ملتقطة بالأقمار الصناعية زعمت أنها تظهر حجم الدمار في المنشآت المستهدفة، بما في ذلك منشأة "نطنز" النووية الشهيرة، التي تعد من أعمدة البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مصانع متخصصة في إنتاج الصواريخ.
رد الرئيس الإيراني
من جانبه، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتصريحات تؤكد الموقف الرسمي الإيراني، حيث شدد على أن طهران لا تسعى لامتلاك السلاح النووي، مشيراً إلى أن ذلك يمثل التزامًا استراتيجيًا مرتبطًا بتوجهات المرشد الأعلى علي خامنئي.
وقال بزشكيان إن ما تحتاجه إيران اليوم ليس التصعيد بل "الوحدة الداخلية"، داعيًا الشعب الإيراني إلى الصبر على ما وصفه بـ"الأزمات المفروضة من الكيان المتوحش".
وأضاف الرئيس الإيراني أن بلاده صامدة ولن ترضخ، مؤكداً أن إسرائيل تسعى لإخضاع إيران عبر سياسة العدوان الجوي، متهمًا في الوقت نفسه الولايات المتحدة بـ"البلطجة الدولية" بسبب دعمها غير المشروط لإسرائيل وسكوتها عن الانتهاكات المستمرة بحق السيادة الإيرانية.
حق إيران في الطاقة النووية
وفي رده على المزاعم الإسرائيلية، شدد بزشكيان على أن بلاده لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها لن تتخلى عن "حقها المشروع" في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، معتبرًا أن محاولات حرمان إيران من تطوير قدراتها النووية تمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي.
وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده متمسكة بخيار المقاومة الدبلوماسية ولن تسمح بتحويل البرنامج النووي إلى ورقة ابتزاز، رافضًا الاتهامات الغربية بالسعي لتطوير أسلحة نووية، ومؤكدًا أن البرنامج الإيراني خاضع للرقابة الدولية وأن طهران قدمت ما يكفي من الشفافية.