في تصعيد عسكري خطير وغير مسبوق، ردت إيران صباح اليوم الأحد، على الغارات الأميركية التي استهدفت مواقعها النووية، عبر إطلاق وابل من الصواريخ باتجاه مناطق مختلفة داخل إسرائيل، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة وسقوط عدد من الجرحى، من بينهم حالات وصفت بالخطيرة.
وبحسب المعلومات الأولية، أطلقت إيران نحو 30 صاروخًا استهدفت بها مناطق في وسط وشمال إسرائيل، حيث سجلت حالات سقوط في عدة مواقع، أبرزها في مدينة حيفا، ونس تسيونا، إضافة إلى مناطق في السهل الداخلي.
وأفادت مصادر ميدانية بوجود أكثر من 10 نقاط سقوط تعمل طواقم الإنقاذ والإطفاء على الوصول إليها وسط حالة استنفار أمني واسع.
حصيلة الهجوم الإيراني
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الحصيلة الأولية للهجوم الإيراني تشير إلى إصابة 23 شخصًا، بينهم اثنان في حالة حرجة، وسط استمرار جهود الطواقم الطبية لتقديم العلاج وإنقاذ المصابين.
وتأتي هذه الضربة الإيرانية كرد مباشر على العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد منشآت نووية إيرانية مساء السبت.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في وقت مبكر من فجر الأحد، أن القوات الأميركية نفذت بنجاح سلسلة من الضربات الجوية ضد ثلاثة مواقع نووية رئيسية داخل إيران، تشمل منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، وذلك باستخدام قاذفات الشبح "B-2" وصواريخ "توماهوك" أطلقت من غواصات متمركزة في المنطقة، وادعى ترامب في بيانه أن المنشآت قد تم تدميرها بالكامل، مؤكدًا أن أي رد إيراني سيواجه بقوة أعظم.
وأوضح ترامب أن هذه العملية تم تنسيقها بشكل كامل مع الجانب الإسرائيلي، حيث قال: "عملنا كفريق"، مضيفًا دعوته لإيران للدخول في مفاوضات جديدة، محذرًا في الوقت نفسه من عواقب أي تصعيد إضافي، ومعتبرًا أن الآن هو وقت السلام، وليس الحرب.
تعليق نتنياهو
من جانبه، رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالضربات الأميركية، واعتبرها نقطة تحول تاريخية في الصراع مع إيران، وقال في كلمة متلفزة: "الليلة، استخدم الرئيس ترامب والولايات المتحدة قوة هائلة، لقد وعدت بتدمير البرنامج النووي الإيراني، واليوم تحقق هذا الوعد".
وأكد نتنياهو أن العملية تمت بتنسيق كامل بينه وبين الرئيس الأميركي، مع مشاركة عملياتية مباشرة بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي، وأضاف: "السلام لا يمكن تحقيقه إلا بعد استخدام القوة الحاسمة".
رد الجانب الإيراني
على الجانب الإيراني، أقرت السلطات بتعرض المنشآت النووية الثلاث للهجوم، لكنها نفت حدوث دمار واسع أو إصابات خطيرة، مشيرة إلى أن المواقع المستهدفة كانت خالية من المواد النووية الحساسة وقت القصف.
ووصفت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الهجمات بأنها عدوان وحشي وانتهاك صارخ للقانون الدولي، مؤكدة في بيان لها أن المعرفة النووية الإيرانية لا يمكن قصفها، وأن البرنامج النووي سوف يستمر رغم ما وصفته بـ"المؤامرات الخارجية".
وفي ظل التهديدات المتصاعدة من الجانب الإيراني باستهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى التأهب في مختلف أرجاء البلاد، مشددًا تعليمات الجبهة الداخلية ووقف الأنشطة غير الضرورية في المؤسسات العامة والخاصة.
وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، عبر الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه العميق من إمكانية خروج الأمور عن السيطرة، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار وتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تفضي إلى كارثة غير محسوبة العواقب.