تصعيد غير متوقع.. إيران تفتح فصلًا جديدًا من المواجهة النووية بهذا القرار

البرلمان الإيراني
البرلمان الإيراني

أقرت الهيئة التشريعية في طهران خطوة تصعيدية جديدة في ملف البرنامج النووي الإيراني، إذ وافق البرلمان الإيراني، اليوم الأربعاء، على مشروع قانون ينص على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل رسمي، وهو ما ينذر بتدهور إضافي في العلاقة بين طهران والمجتمع الدولي، وسط أجواء إقليمية متوترة.

وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، أن التصويت مرّ بأغلبية داخل البرلمان بعد أن قدمت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية نص مشروع القانون الذي لا يكتفي فقط بتجميد التعاون مع الوكالة الدولية، بل يوصي أيضًا بملاحقة المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، قضائيًا بتهم تتعلق بـ"التجسس" و"نشر تقارير مضللة".

لجنة الأمن القومي

وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية "إيسنا"، فقد أوضحت لجنة الأمن القومي أن هذا القرار جاء ردًا على ما وصفته بـ"السلوك العدائي والانحيازي" من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واتهمت اللجنة رافائيل غروسي بتجاوز مهامه التقنية وتحوله إلى طرف سياسي في النزاع النووي، مشيرة إلى أن تقاريره الأخيرة ساهمت في تأزيم الوضع بدلًا من تهدئته.

وأشارت اللجنة أيضًا إلى أن بعض تقارير الوكالة كانت مبنية على معلومات استخباراتية غير موثقة قدمتها أطراف معادية لإيران، ما اعتبرته اللجنة "خرقًا صريحًا لحيادية الوكالة ومهنيتها".

تعليق السفير الإيراني في فيينا

في السياق ذاته، صرح السفير الإيراني لدى المنظمات الدولية في فيينا، أسد الله أشرق جهرمي، أن التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية كان يتم بصورة جيدة وبشفافية كاملة، قبل ما وصفه بـ"الهجمات السياسية والإعلامية التي استهدفت منشآت بلاده النووية".

وأضاف جهرمي، أن كل المنشآت النووية الإيرانية كانت خاضعة لرقابة الوكالة الدولية، وعمليات التفتيش كانت تجرى بشكل منتظم، ما يظهر - حسب قوله - التزام طهران باتفاقياتها الدولية، قبل أن تنقلب الأجواء بسبب ما اعتبره تقارير منحازة وتدخلات غير مهنية.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن قرار التعليق سيتخذ وفقًا للظروف الأمنية الجديدة، مؤكدًا أن مستقبل العلاقة مع الوكالة لا يزال رهن التطورات القادمة.

رئيس البرلمان الإيراني

من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيبقى قائمًا حتى يتم تأمين المنشآت النووية الإيرانية بالكامل، وأضاف أن إيران لن تسمح بمزيد من الانكشاف الأمني أو أي نوع من الاختراقات التي تهدد برنامجها النووي.

كما شدد قاليباف على أن البرنامج النووي السلمي الإيراني لن يتوقف، بل سيتقدم بسرعة أكبر وبثقة أقوى، في إشارة واضحة إلى نية طهران تسريع عمليات التطوير النووي بمعزل عن المراقبة الدولية.

بنود قانونية تشمل مقاضاة غروسي

اللافت في مشروع القانون الذي أقره البرلمان الإيراني، أنه يتضمن بندًا قانونيًا غير مسبوق، يدعو بشكل صريح إلى فتح ملفات قضائية ضد رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويتهمه هذا البند بـ"تقديم معلومات مغلوطة والتجسس على المنشآت الإيرانية"، وهو تطور خطير قد يزيد من حدة التوتر بين طهران والوكالة الأممية.

ويعد هذا القرار مؤشراً على أن إيران لم تعد تثق في حيادية الوكالة، وترى فيها أداة ضغط سياسي وليست شريكًا تقنيًا نزيهًا كما كانت تُصوّر سابقًا.

 

روسيا اليوم