واقع غزة الاقتصادي حاليا

د.أحمد لطفي شاهين

بعد ان سقطت قيمة الإنسان واصبح الشهداء والجرحى والمفقودين عبارة عن ارقام في عداد يومي..
سقطت ايضا قيمة العملة وسقط التداول التجاري برمته ، واصبح الغلاء الفاحش والاستغلال والاحتكار ظواهر قذرة منتشرة في قطاع غزة 
واصبحت القيمة الورقية لـ كل 100$ هي 60$ تقريبا فقط، والقيمة الشرائية لـ كل 60دولار، لا تتجاوز الـ 10$ فقط، ببساطة 60 دولار لا تكفي لشراء كيلو واحد من السكر مع كيلو واحد من الطحين !
ومعنى ذلك أنه لا قيمة للعمل ولا معنى للمال،
 إذن انت بحاجة لـ 100 دولار في اليوم الواحد على الأقل كي تؤمن وجبة واحدة من فلافل رديء مصنوع من عدس وفول بلا خضار.. وكأس شاي بدون سكر .. اما القهوة فأصبحت من الكبائر 
هنا كل الناس جوعى، باستثناء اللصوص والتجار وتجار المخدرات . .. لكن  أبناء الأصول والمبادئ والقيم هم الأكثر بؤساً وجوعاً.. للأسف
وليس امام المحترمين والعقلاء الا الشراء من اللصوص باسعار باهظة وان يبيع الواحد ذهب زوجته او اثاث بيته حتى يجد سيولة او ان يتحول المحترمين الى لصوص ومجرمين اومتسولين وهكذا يتم تدمير اخلاق المجتمع كله وهذا مايريده الاحتلال

وفي ظل مشكلة فقدان السيولة وارتفاع نسبة السيولة ( الربا الفاحش) تتفاقم المشكلة إذ وصلت النسبة الى 50% ؛
 ومن اسباب كارثتنا الاقتصادية ما يجرى من تنسيقات للتجار وبعض مؤسسات المجتمع المدني بعلاقات شخصية مع مكتب المنسق الصهيوني وضباط الادارة المدنية الصهيونية الفاسدين في حدود قطاع غزة وداخل الضفة الغربية وقد يكون ذلك بدون علم المستوى السياسى وقد يكون بعلمه فالكل في دولة الاحتلال فاسد وهي دولة تحكمها عصابات ومافيا في كل ما يخطر ببالكم ولا يخدعكم ادعاء انها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط فكلها مسرحيات هزلية يتفق عليها قادة الاحزاب مقابل أموال ومصالح خاصة .  انهم يعبدون المال منذ الازل .. وعندنا في قطاع غزة يتم الدفع من بعض تجار قطاع غزة الى ضباط وتجار صهاينة ومن عرب الداخل عبر روابط العملات الرقمية وحسابات بنوك الاحتلال وذلك حتى لا يتم كشفهم وملاحقتهم .
اما احد سبب ارتفاع نسبة الربا على توفير السيولة فهو زيادة كمية الطلب من المبادرين والمتبرعين واصحاب التكيات وقلة البضائع بيد التجار الذين يقبلون بالدفع البنكى وتمركز البضائع بيد اللصوص واصحاب البسطات( تجار الحرب) الذين يرفضون التعامل الا بالكاش
ومن جانب اخر يصل حولات مالية بشكل كبير من خارج قطاع غزة من الاقارب للأقارب ويحتاج المواطنين للكاش فيقبلوا بنصف قيمتها او أقل لسحبها وفي ذات الوقت يتم صرف الرواتب من رام الله للموظفين في غزة شهريا ويتم سحبها كما ذكرنا بالربا نسبة من 30% الى 50%
اما المصيبة الكبرى لشح السيولة فهو رفض التجار التعامل بفئات من العملات المهترئة قليلا كالعشرة والعشرين شيكل والمائة شيكل الطبعة القديمة يعنى بالعربى 90% من العملة الموجودة فى السوق اصبحت غير صالحة للتعامل حسب تجار الحروب ولكن المفارقة القذرة انه يقبلها منك بقيمة أقل و يخصم منها جزء ويعطيك الباقي
والمستغرب غياب اى دور حكومى فى هذا الموضوع سواء من ( حكومة غزة ) التي تستطيع أن تعمل حلول كثيرة دون التعرض للقصف فمن يستطيع أن يقتحم دبابة او موقع جيش ويعود رغم وجود طيران الاستطلاع فإنه يستطيع محاسبة كل اللصوص والتجار بسهولة الا إذا كان هناك اوامر من جهات عليا بخلاف ذلك لتحقيق اهداف لا نعلمها..  وفي الجانب الاخر تستطيع وزارات الشؤون المدنية والاقتصاد في الضفة ان تبحث موضوع تنسيق التجار والمؤسسات وتوقفه تماما وتحاسب المنتفعين والوسطاء والجواسيس من التجار.. كما تستطيع سلطة النقد ان تقوم بمراقبة وتجميد حسابات تجار السيولة وتجار البضائع الذين دخل حساباتهم ملايين في فترة صغيرة ويمكن تحديد سقف للدخل ويكون التجميد تحذيري او احترازي لحين التحقيق.. ويجب تعميم التعامل بالبطاقة والمحفظة الإلكترونية والتطبيق البنكي للموظفين وبالتالي يتم حل هذه الاشكاليات بهدوء وذكاء ويتم معاقبة كل من يساهم في اذلال شعبنا في قطاع غزة خلال الحرب الملعونة التي نرجوا من الله ان تتوقف يارب 
واخيرا نرجوا ان يتوفر الانترنت في قطاع غزة بشكل قوي ودائم حتى نتمكن من التعامل بالتطبيقات البنكية والمحفظة الإلكترونية وبطاقات الصراف الآلي 
والا فإن الوضع سيزداد كارثية على جميع المستويات.

البوابة 24