أطفال غزة… وجوه صغيرة تواجه حرباً لا تنتهي

بقلم: دعاء عبدالسلام

غزة – في الأزقة الضيقة والمخيمات المزدحمة، وبين ركام البيوت والمستشفيات المدمرة، تختبئ وجوه صغيرة ترسم ملامح مأساة مستمرة منذ سنوات. إنهم أطفال غزة، ضحايا حربٍ لا يعرفون سببها، وشهودٌ على واقع تجاوز حدود الطفولة.

في كل عدوان جديد، تعود مشاهد الفزع ذاتها: أصوات انفجارات تهز الليل، وعيون صغيرة تبحث عن الأمان في حضن أم مذعورة أو في زاوية منزل متصدع. أكثر من مليون طفل يعيشون اليوم في قطاع غزة، نصفهم تقريبًا تحت خط الفقر، وجميعهم تحت خط الخطر.
قطاع التعليم في غزة يعاني من أزمات متلاحقة، لكن الأطفال ما زالوا يتدفقون على المدارس كل صباح، حاملين أملهم لا حقائبهم فقط. في بعض الفصول، لا يوجد كهرباء، ولا مياه، وأحيانًا لا يوجد مبنى أصلاً، بل خيمة نصبت فوق أنقاض مدرسة كانت هنا قبل القصف.
تقول المعلمة ن.س من إحدى مدارس غزة: “هؤلاء الأطفال يأتون إلى الصف رغم الجوع والخوف، يكتبون أحلامهم على سبورة مهشمة، ويريدون أن يصبحوا أطباء ومهندسين… كأنهم يواجهون الحرب بالتعليم”.
تُحرم الغالبية من الأطفال من العلاج الطبي اللازم، ويمنع كثيرون من مغادرة القطاع لتلقي رعاية خارجية. المشهد المؤلم يتكرر: طفلٌ يحتاج عملية قلب عاجلة، وآخر فقد ساقه في قصف، وطفلة ترقد تحت جهاز تنفس بلا أمل في الكهرباء التي تقطع معظم اليوم.

الطبيب خ.ع في مستشفى الشفاء يروي: “نشاهد يوميًا حالات لأطفال أنهكهم الحصار قبل أن تنهكهم الأمراض. لا دواء، ولا معدات كافية، فقط قلوبنا التي نحاول بها سد الفراغ”.
ليس غريبًا أن ترى في شوارع غزة أطفالًا يلعبون كرة القدم على أنقاض منزل. فهم لا يملكون إلا الخيال للهروب من واقعهم. يصنعون الطائرات الورقية من أكياس النايلون، ويضحكون رغم كل شيء. لكن ماذا بعد اللعب؟ عندما تنتهي الضحكة، يعودون إلى بيوت مظلمة وأحلام مشوشة.
تدق منظمات حقوق الإنسان ناقوس الخطر مرارًا، لكن الصرخات غالبًا ما تُقابل بالصمت الدولي. أطفال غزة لا يريدون الشفقة، بل الحياة. يريدون أن يكبروا دون أن يُسأَلوا كم شهيدًا فقدت؟ أو كم مرة احتميت تحت الطاولة؟ أو متى كان آخر قصف؟
هم بحاجة إلى حماية حقيقية، إلى سياسة عادلة، إلى ضمير عالمي لا يُغشيه صمت المصالح.
في غزة، لا تكبر الطفولة كما ينبغي. بل تُختزل في نظرات دامعة، ورسائل مكتوبة على الجدران، وقصصٍ لا تنتهي. أطفال غزة لا يحتاجون إلى كلمات عزاء، بل إلى فعل حقيقي. لأن كل دقيقة تمر دون إنقاذهم، تعني براءةً تُسرق، وحلمًا يُغتال

البوابة 24