خرائط جديدة.. إسرائيل تفجر خلافاً جوهريًا في المفاوضات حول الانسحاب من ميراج

الحرب في غزة
الحرب في غزة

تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس برعاية دولية مكثفة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يوقف الحرب المدمرة على قطاع غزة، لكن التطورات الأخيرة كشفت عن خلافات جوهرية لا تزال تعيق الوصول إلى أي تفاهم فعلي، لا سيما بعد أن طرحت إسرائيل خريطة جديدة تتعلق بإعادة تموضع قواتها في جنوب القطاع وتحديدًا على محاور حساسة مثل محور "موراج" و"فيلادلفيا"، ما قوبل برفض واضح من حركة حماس.

خريطة إسرائيلية جديدة

ذكرت القناة العبرية 12، مساء الخميس، أن الوفد الإسرائيلي المفاوض قدم اقتراحًا جديدًا ضمن المحادثات الجارية، يتضمن خريطة معدلة لتموضع القوات العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة.

وبحسب ما نقلته القناة عن مصدرين مطلعين على فحوى المفاوضات، فإن إسرائيل أبدت استعدادًا مبدئيًا للانسحاب من محور موراج، الذي يبعد قرابة 4 إلى 5 كيلومترات عن الحدود بين غزة ومصر.

لكن في المقابل، تصر إسرائيل على إبقاء قواتها متمركزة شمال محور فيلادلفيا، على مسافة تقارب 2 إلى 3 كيلومترات، وهي المنطقة التي كانت تضم سابقًا مدينة رفح، قبل أن تدمر بفعل العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية.

رفح والمخطط الإسرائيلي

ووفقًا للقناة العبرية، فإن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تخطط لاستخدام منطقة رفح كمنطقة "تجميع" للفلسطينيين، في خطوة ينظر إليها على نطاق واسع على أنها مقدمة لعملية تهجير منظمة، عبر إقامة ما يشبه "مخيم نزوح جماعي" هناك، تمهيدًا لاحتمال ترحيلهم مستقبلاً من قطاع غزة، وهي خطوة تتعارض مع القانون الدولي وتثير قلقاً شديداً في الأوساط الفلسطينية والدولية.

من البنود الإضافية المثيرة للجدل في الخريطة الإسرائيلية الجديدة، مطالبة تل أبيب بإنشاء منطقة عازلة على طول الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، على أن يتراوح عرض هذه المنطقة من مئات الأمتار في بعض النقاط إلى كيلومترين كاملين في نقاط أخرى، وهي منطقة عسكرية مغلقة يمنع دخول الفلسطينيين إليها.

وبحسب مصدر شارك في المفاوضات، فإن هذه الخريطة الجديدة لا تزال مرفوضة من قبل حركة حماس، خصوصًا في البند المتعلق بالمنطقة العازلة، إذ ترى الحركة أن هذه الخطوة تعني اقتطاعًا فعليًا من أراضي القطاع، وفرض واقع أمني دائم يخنق سكان غزة.

لا تقدم جوهري في المحادثات

وأفادت القناة بأن المفاوضات بشأن هذه النقاط لا تزال مستمرة، مع سعي الوسطاء لتقريب وجهات النظر، لكن دون تسجيل أي اختراق يذكر حتى اللحظة.

وفي الوقت نفسه، لا يزال الغموض يكتنف توقيت توجه المبعوث الإسرائيلي دافيد بارنيا ويتكوف إلى العاصمة القطرية الدوحة للانضمام إلى المحادثات، وهو ما يزيد الشكوك حول جدية التزام إسرائيل بالوصول إلى اتفاق فعلي.

نتنياهو: مستعدون لإنهاء الحرب

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام عبرية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائه بعائلات المحتجزين الإسرائيليين في واشنطن، قوله إنه على استعداد لإنهاء الحرب في غزة خلال 60 يوماً من لحظة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

لكن هذا التصريح لم يقابل بتفاؤل كبير، حيث يرى مراقبون أن تصريحات نتنياهو تأتي في إطار تهدئة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة مع تصاعد الضغوط من عائلات الأسرى، بينما لا تعكس هذه التصريحات مرونة سياسية حقيقية في الميدان، خصوصًا مع استمرار التوسع العسكري في القطاع ورفض إسرائيل تنفيذ الانسحاب الكامل كجزء من أي اتفاق.

رفض فلسطيني

من جانبها، تؤكد مصادر مقربة من حركة حماس أن الحركة متمسكة برفض أي خريطة أو اتفاق يتضمن بقاء قوات الاحتلال داخل أراضي قطاع غزة، أو إنشاء مناطق عازلة أو مخيمات نزوح تمهد لمخططات التهجير.

وترى الحركة أن أي اتفاق يمكن مناقشته يجب أن يبنى على أساس وقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب شامل من القطاع، وضمانات دولية بعدم تكرار العدوان، وبدء عملية إعادة الإعمار ورفع الحصار.

وكالات