أثارت مشاهد صادمة تم توثيقها خلال توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة حالة من الغضب الشعبي الواسع، بعد أن أظهرت سلوكيات اعتبرت احتيالية ومهينة للكرامة الإنسانية، حيث اتهم بعض الأشخاص باستغلال حاجة الأطفال والجوعى للحصول على "لقطات إعلامية" فقط، قبل استعادة ما تم منحه لهم من ماء وغذاء.
مشاهد مؤلمة
انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق ما وصفه السكان والناشطون بأنه "انتهاك أخلاقي وإنساني" بحق المحتاجين، وخصوصًا الأطفال.
وتظهر المقاطع قيام بعض الأشخاص، ممن يقدمون أنفسهم كممثلين عن مؤسسات خيرية أو وسطاء لتوزيع التبرعات، بتسليم الأطفال عبوات مياه أو وجبات طعام، وتصوير لحظة تسلمهم لها، ثم استعادتها فورًا بعد التقاط الصور، في مشهد صدم مشاعر كثيرين في القطاع الذي يعاني من حرب مدمرة وحصار خانق.
بالله تشوفوا النصب والقذارة والوساخة . سرقة واستغلال للاطفال جريمة كاملة pic.twitter.com/xkq33BhOY1
— احمد سعيد (@ahmedsaedaqa) July 7, 2025
شهادات من قلب المعاناة
وقال عدد من السكان الذين رصدوا هذه الممارسات إن ما جرى لا يمكن وصفه إلا "بجريمة أخلاقية"، مشيرين إلى أن بعض الأشخاص يستخدمون الأطفال كأدوات ترويجية لأهداف شخصية أو تسويقية، تحت عباءة العمل الخيري.
وأكدوا أن ما حدث وقع في وضح النهار وأمام الناس، دون أي خوف أو احترام لمعاناة السكان ولا لخصوصية الأطفال، وهو ما زاد من مشاعر الألم والقهر لدى من شاهدوا تلك المشاهد عن قرب.
غضب شعبي ومطالب بالمحاسبة
وتفاعل الآلاف من الفلسطينيين مع المقاطع المنتشرة، معربين عن استيائهم البالغ مما وصفوه بـ"تسليع المعاناة"، وتحوّل الإغاثة إلى أداة استعراض على حساب كرامة المحتاجين، وطالب عدد كبير من النشطاء والحقوقيين بفتح تحقيق فوري في هذه الوقائع، الكشف عن هوية المتورطين ومحاسبتهم قانونيًا وأخلاقيًا ومنعهم من أي نشاط خيري مستقبلي.
نصّابون ومستغلّون يرتدون عباءة الجمعيات الخيرية…
— Tamer | تامر (@tamerqdh) July 8, 2025
هكذا تستغلّ العديد من المؤسسات والنشطاء معاناة غزة لسرقة الأموال، مستغلّين عطفكم ورغبتكم في المساعدة لملء جيوبهم.
يلتقطون الصورة التي تخدمهم لسرقة المزيد، ويبقى الطفل المستغَلّ بلا ماء ولا طعام. pic.twitter.com/F1wENMFg1e
ووصف كثيرون هذه الأفعال بأنها أشد خطورة من الحرب ذاتها، لأنها تستهدف الروح المنهكة وتستغل العوز كوسيلة لتحقيق أهداف غير نزيهة.
دعوات للتريث وعدم التعميم
في المقابل، دعا بعض المعلقين على تلك المقاطع إلى ضرورة التثبت من نوايا الأشخاص قبل التسرع في الحكم عليهم أو التشهير بهم، مشيرين إلى أن بعض المقاطع قد تكون أُسيء فهمها أو اجتزئت من سياقها، لكن هؤلاء شددوا في الوقت نفسه على أن كرامة الإنسان، خاصة في ظل الحرب، يجب أن تكون خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي مبرر.
يذكر أن قطاع غزة يمر بأسوأ كارثة إنسانية في تاريخه، بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ شهور، والتي أسفرت عن دمار هائل وسقوط عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وانهيار شبه كامل للمنظومة الخدمية والمعيشية.
وقد لجأ مئات الآلاف من السكان إلى المدارس والمساجد والمراكز الإيوائية، حيث يعيشون في ظروف معيشية قاسية، ويعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات الغذائية والمياه الموزعة بشكل غير منتظم.
وفي مثل هذا السياق، أي استغلال لمعاناة هؤلاء الناس يصبح فعلًا لا يغتفر، ويتحول إلى جريمة أخلاقية تُضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي يواجهها سكان القطاع يوميًا.