أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، اليوم الخميس، عن توقف ما نسبته 50% من خدماتها بشكل فعلي نتيجة نفاد الوقود اللازم لتشغيل الآليات والمعدات الأساسية، مؤكدة أن هذا التطور الخطير يهدد قدرة الطواقم على الاستجابة للحوادث والحرائق والإنقاذ في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي يعيشها القطاع.
أزمة الوقود وشلل الخدمات
وأوضحت المديرية أن طواقم الدفاع المدني تواجه منذ أسابيع صعوبات شديدة في تأمين الوقود لتشغيل سيارات الإطفاء والإنقاذ والإسعاف، إضافة إلى المولدات التي تُستخدم في إزالة المخاطر وانتشال العالقين من تحت الأنقاض. وأكدت أن هذه المعدات تُعد العمود الفقري لعمليات الإنقاذ والإخلاء، وأن توقفها يعني عمليًا شللًا كبيرًا في القدرة على التدخل السريع لإنقاذ الأرواح والممتلكات.
وأضاف البيان أن الأزمة أدت إلى تعطل فرق الإنقاذ عن الوصول إلى مواقع انتشار آلاف المباني الخطرة والمتضررة، وأصبحت عمليات البحث والانتشال مهددة بالتوقف الكامل، فيما تعطلت أيضًا جزء كبير من الاستجابة للحرائق وحوادث الانفجار والانهيارات، وهو ما يعرض حياة المدنيين للخطر المباشر. كما أشار إلى أن مراكز الدفاع المدني ونقاط الإسعاف المنتشرة في القطاع تعاني من صعوبات حادة في تشغيل مولدات الطاقة بسبب نقص الوقود.
تحميل المسؤولية لـ UNOPS
وحملت المديرية مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات UNOPS المسؤولية الكاملة عن أي تأخير أو عرقلة في عمليات الإنقاذ، وعن أي خسائر في الأرواح ناتجة عن توقف الخدمات الأساسية، متهمة المكتب باتباع إجراءات تعسفية ومعيقة تحول دون وصول الكميات المطلوبة من الوقود.
وأكدت أن سياسة التوزيع التي يعتمدها المكتب غير كافية ولا تتناسب مع حجم العمل الميداني، ما تسبب في شلل كبير بقدرة الدفاع المدني على تنفيذ مهامه الإنسانية. وطالبت المديرية بـرفع القيود المفروضة على تزويد الدفاع المدني بالوقود وتوفير الكميات التشغيلية الكاملة بشكل فوري ودون تأخير. واعتماد آلية واضحة وشفافة تضمن استمرار تدفق الوقود بما يتناسب مع حجم الطوارئ.
إشادة بدور OCHA
وفي المقابل، ثمّنت المديرية الدور المسؤول الذي يبذله مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA في دعم العمل الإنساني داخل غزة، مشيدة بجهوده في التسهيل والمتابعة وتقديم المساندة لطواقم الدفاع المدني وسط الظروف الأكثر تعقيدًا وخطورة. وأكدت أن تعاون OCHA يشكل ركيزة أساسية في تعزيز قدرة الجهات الإنسانية على أداء واجبها، معربة عن تطلعها إلى استمرار هذه الجهود بما يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها سكان القطاع.
استمرار العمل رغم التحديات
واختتمت المديرية بيانها بالتأكيد على أن طواقم الدفاع المدني ستواصل العمل بأقصى الإمكانات المتبقية لديها، وأنها لن تتوقف عن أداء واجبها الإنساني تجاه المدنيين رغم التحديات، مشيرة إلى أن استمرار الأزمة دون حل عاجل سيضاعف من حجم المخاطر التي تهدد حياة السكان في غزة.
