أفادت صحيفة "إسرائيل هيوم"، بإن النفوذ الإسرائيلي غير المعلن داخل سوريا يتجاوز مجرد التعامل مع التهديدات، ليصل إلى حد التأثير المباشر في تشكيل الاتجاهات الداخلية التي تنعكس على المصالح الاستراتيجية لتل أبيب.
المنطقة العازلة بعد سقوط الأسد
وبحسب التقرير، سارعت إسرائيل فور سقوط نظام الأسد إلى إصدار أوامر عاجلة للجيش بالسيطرة على المنطقة العازلة في الجولان المحتل، وخلال العام الماضي، تمكن الجيش من إحباط خلايا تابعة لحماس، وأخرى لتنظيم داعش، بالإضافة إلى مجموعات موالية لإيران.
وأشارت "الصحيفة"، إلى أن هذه التحركات تشكل تطورات داخلية في سوريا تؤثر بشكل مباشر على المصالح الإسرائيلية بعيدة المدى.
شبكات تستهدف من الجولان إلى سفوح اليرموك
وتواصل القوات الإسرائيلية في تنفيذ عمليات داخل المنطقة العازلة وشرقها منذ عام كامل، سعياً لتفكيك شبكات مسلحة تهدد إسرائيل، وكانت آخر هذه العمليات قبل فجر الجمعة في قرية بيت جن.
ومنذ سيطرتها على نقاط تمتد من جبل الشيخ حتى جنوب الجولان، تعمل القوات انطلاقًا من نحو عشر نقاط عسكرية تستخدم لعمليات استخباراتية وعمليات مداهمة داخل القرى، حتى خارج نطاق المنطقة العازلة.
عداء محلي واشتباكات متكررة
في القرى السنية، يسود عداء واضح تجاه الوجود الإسرائيلي، وقد شهدت مناطق عدة تبادلات لإطلاق النار دون تسجيل إصابات إسرائيلية حتى ساعات صباح الجمعة.
وفي سياق متصل، أوضحت "الصحيفة"، أن الاشتباك الأخير بين وحدة مظلية ومسلحين في بيت جن، والذي أدى إلى إصابة ستة جنود، لم يكن مفاجئًا نظرًا لطبيعة المنطقة والسكان.
تحولات عميقة بعد الحرب الأهلية
والجدير بالإشارة أن بعد حرب يوم الغفران (1973)، سيطر الجيش الإسرائيلي لفترة على المنطقة قبل أن ينسحب في إطار اتفاقية فك الاشتباك عام 1974، لكن المشهد اليوم مختلف تمامًا؛ فمع انهيار الجيش السوري، انتشرت الأسلحة بكافة أنواعها في القرى والبلدات، ولم تعد القوة المسلحة مقتصرة على الدولة.
ووصفت "الصحيفة"، الوضع الحالي في سوريا بـ "حمم بركانية تتدفق بلا سيطرة"، معتبرة أن الدور الإسرائيلي يرتكز على منع هذه "التيارات" من الوصول إلى حدود الجولان، وعلى التأثير في مسار الاتجاهات الجديدة قبل أن تتصلب وتتحول إلى واقع دائم.
دور يتجاوز مكافحة الإرهاب
كما أكدت "الصحيفة"، إن نشاط الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك المساعدات الإنسانية المقدمة للسكان، يخدم أهدافًا أكبر من مكافحة الإرهاب، إذ أصبحت سوريا ساحة صراع نفوذ عالمي، يبرز فيها الدور التركي بشكل متسارع.
ولفتت "الصحيفة"، إلى أن الوجود الإسرائيلي في المنطقة يمنح تل أبيب قدرة عملياتية عالية شرق حدود الجولان، مستندة إلى فلسفة "الدفاع النشط" التي تعود إلى "فرق الليل الخاصة" عام 1938، والتي اعتمدت على الهجمات الاستباقية والتوغّل في عمق القرى العربية.
